⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 12996 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 1999-6-28

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد صادق ويحيى محمود خليفة ومحمد علي رجب (نواب رئيس المحكمة) وإبراهيم العربي عبد المنعم وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ إبراهيم خلف الله. وأمين السر السيد/ محمد أحمد عيسى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث أن البين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه أعطى للمدعي بالحقوق المدنية شيكا مسحوبا على بنك التجارة والتنمية فرع الإسكندرية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة عاقبته على هذا الأساس وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية التعويض المدني المؤقت المطالب به، فاستأنف ومحكمة ثاني درجة قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا، وإذ عارض الطاعن قضى في معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا، لما كان ذلك وكان قد صدر في 17 من مايو سنة 1999 القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة ونشر في الجريدة الرسمية في التاريخ ذاته، وأوجبت الفقرة أ من المادة 473 منه أن يشتمل الشيك على كلمة شيك وأن تكتب في متن الصك وكانت المادة 474 من هذا القانون قد اعتبرت الصك الخالي من هذا البيان لا يعد شيكا، كما نص في الفقرة الثانية من المادة 475 على أنه "والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكا"، ومفاد النصوص سالفة الإشارة أن قانون التجارة الجديد قد ألغى ما كان يعتد به العرف - من قبل - من جواز سحب الشيك على غير نماذج البنك المسحوب عليه واشتراطه تدوين كلمة شيك في متن الصك ومن ثم فقد أضحى هذا الفعل - في ظل العمل بأحكام قانون التجارة الجديد المشار إليه - فعلا غير مؤثم وكان هذا القانون قد نص أيضا في الفقرة أ من البند رقم 1 من المادة 534 على عقاب من أصدر شيكا ليس له مقابل وفاء قابل للصرف بعقوبة الحبس وبغرامة لا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين خلافا لما كان يقرره المشرع في المادتين 336، 337 من قانون العقوبات من تقرير عقوبة الحبس وجوبا لتلك الجريمة. لما كان ذلك وكان ما تضمنه قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1999 سالف الإشارة من أحكام سلف بيانها في المواد 473، 474، 475، 534 هو قانون أصلح للمتهم - الطاعن - باعتباره أنشأ له من الناحية الموضوعية مركزا ووضعا أصلح له من القانون القديم باستبعاده الصك المسحوب في صورة شيك والمحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه وخلو الصك من كلمة شيك في متنه من عداد الشيكات، ومن تقريره للجريمة عقوبة الحبس والغرامة أو إحداهما بعد أن كان يقرر لها الحبس فقط، ومن ثم يكون من حق المتهم في هاتين الحالتين - استمدادا من دلالة تغيير سياسة التجريم والعقاب إلى التخفف - أن يستفيد لصالحه من تلك النصوص الجديدة من تاريخ صدورها، إلا أنه لما كان قانون التجارة الجديد المار ذكره قد نص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من مواد إصداره على إلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000، وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق، كما نصت المادة الثالثة من مواد الإصدار على العمل بالأحكام الخاصة بالشيك اعتبارا من هذا التاريخ، وأن تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001، وإذا كان ما أورده القانون المذكور في المادتين الأولى والثالثة من مواد إصداره على النحو المار ذكره يتضمن إلغاء العمل بالمادة 337 من قانون العقوبات اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000، على تحديد هذا التاريخ موعدا لسريان الأحكام الخاصة بالشيك، وعلى أن يطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية، المعمول بها في تاريخ إصداره مما قد يحمل لعموم لفظه على أنه يشمل الجانب العقابي، وعلى إلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق، كل ذلك يخالف قاعدة رجعية النصوص العقابية الأصلح للمتهم وسريانها بأثر رجعي منذ صدورها على الجرائم التي ارتكبت من قبل طبقا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان الدستور قد وضع قاعدة دستورية مطلقة في المادتين 66، 187 مفادها عدم رجعية نصوص التجريم وهو ما قننته الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات بقولها: "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها" وهو ما يدل على أن الشارع الدستوري قد حظر الرجعية على القوانين العقابية دون أن يحظر رجعية القوانين الأصلح للمتهم، وأن هذه القاعدة التي يرتكز عليها هذا المبدأ تفرضها المادة 41 من الدستور التي تقرر أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس" وأن القول بغير ذلك فيه افتئات على حريات المواطنين وفيه مخالفة لصريح نص المادة 41 من الدستور سالف الإشارة، وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مبدأ عدم رجعية القوانين العقابية يقيد السلطة التشريعية إعمالا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وصونا للحرية الشخصية بما يرد كل عدوان عليها، إلا أن هذا المبدأ لا يعمل منفردا، بل تكمله وتقوم إلى جانبه قاعدة أخرى هي رجعية القانون الأصلح للمتهم، وهي قاعدة مؤداها إفادته من النصوص التي تمحو عن الفعل صفته الإجرامية أو تنزل بالعقوبة المفروضة جزاء على ارتكابها، إلى ما دونها، وأن مؤدى رجعية النصوص العقابية الأصلح للمتهم هو سريانها بأثر رجعي - ومنذ صدورها - على الجريمة التي ارتكبها من قبل، وذلك لانتفاء الفائدة الاجتماعية التي كان يرجى بلوغها من وراء تقرير العقوبة وتوقيعها عليه، وأنه لئن كان الدستور لا يتضمن بين أحكامه مبدأ رجعية القوانين الأصلح للمتهم، إلا أن القاعدة التي يرتكز عليها هذا المبدأ تفرضها المادة 41 منه التي تقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعي، وأنها مصونة لا تمس، ذلك أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وما اتصل به من عدم جواز تقرير رجعية النصوص العقابية، غايته حماية الحرية الفردية وصونها من العدوان عليها في إطار من الموازنة بين موجباتها من ناحية، وما يعتبر لازما لحماية مصلحة الجماعة والتحوط لنظامها العام من ناحية أخرى، وفي إطار هذه الموازنة وعلى ضوئها، تكون رجعية القوانين الأصلح للمتهم ضرورة حتمية يقتضيها صون الحرية الفردية بما يرد عنها كل قيد عدا تقريره مفتقرا إلى مصلحة اجتماعية، ويتحقق ذلك بوجه خاص حين ينتقل القانون الجديد بالفعل كلية من منطقة التجريم إلى دائرة الإباحة - وهي الأصل - مقررا أن ما كان مؤثما لم يعد كذلك ويتعين بالتالي - وكلما صدر قانون جديد يعيد الأوضاع إلى حالها قبل التجريم - أن ترد إلى أصحابها الحرية التي كان القانون القديم ينال منها، وأن يرتد هذا القانون بالتالي على عقبيه أعلاء - لقيم القانون الجديد، وأن قاعدة رجعية القانون الأصلح لا تخل بالنظام العام، بل هي ادعى إلى تثبيته بما يحول دون انفراط عقده، وعلى تقدير أن أعماله منذ صدوره أكفل لحقوق المواطنين المخاطبين بالقانون القديم وأصون لحرياتهم، لما كان ذلك وكان البين مما سبق إيراده أن مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم الذي قررته الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إنما يرتد إلى أصل دستوري في المادتين 41 و66 مما لا يجوز للتشريع العادي أن يخرج على هذا المبدأ، وإذ كان ما ورد في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من مواد إصدار قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 من إرجاء إلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات حتى أول أكتوبر سنة 2000، وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق، وما نص عليه في المادة الثالثة من مواد إصداره من إرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك إلى أول أكتوبر سنة 2000، وأن تطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره إذا كان ثابت التاريخ فيه تعطيل لمبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم، وكانت هذه المحكمة ترى أن ما ورد في هاتين المادتين في هذا الخصوص يكون مخالفا للدستور، ولما كان الفصل في هذه المسألة الدستورية لازما للفصل في الطعن الماثل ويخرج عن اختصاص هذه المحكمة وإنما تختص به المحكمة الدستورية العليا - اختصاصا انفراديا استئثاريا ولا يشاركها فيه سواها - وذلك عملا بنص الفقرة أولا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، لما كان ما تقدم فإنه يتعين وقف نظر الطعن الماثل وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية سالفة البيان وذلك عملا بالفقرة الأولى من المادة 29 والمادة 30 من قانونها سالف الإشارة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بوقف نظره وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية المبينة بأسباب الحكم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 393 لسنة 1991 العطارين بأنه في يوم 22 من نوفمبر سنة 1990 بدائرة قسم العطارين - محافظة الإسكندرية: أعطى ل.......... شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح العطارين قضت غيابيا في الأول من أبريل سنة 1991 عملا بمادتي الاتهام بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى في معارضته في 25 من يناير سنة 1993 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف وقيد استئنافه برقم 5563 لسنة 1993. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا في 27 من مارس سنة 1993 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته في 28 من أغسطس سنة 1993 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الأستاذ/................ المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من أكتوبر سنة 1993 وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من الأستاذ/............... المحامي. وبجلسة 25 من سبتمبر سنة 1996 وما تلاها من جلسات نظرت المحكمة الطعن (منعقدة في هيئة غرفة مشورة) وقررت تأجيله لجلسة اليوم وفيها قررت إحالته لنظره بالجلسة حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.