الطعن رقم 51824 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-4-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
وسعيد فنجري وعصمت عبد المعوض
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد السلام.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن طعن المحكوم عليه وطعن النيابة العامة قد استوفيا الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الإضرار العمدي بأموال عامة معهود بها إلى جهة عمله، وتسهيل استيلاء غيره عليها، وحصوله بدون حق على ربح من عمله الوظيفي، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في القانون، فضلاً عن بطلانه وفساد استدلاله، ذلك بأن جاء في صيغة مجملة معماة واستخلص صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى، معولاً على قول مرسل لمتهمة أخرى بأنه سلم المال على خلاف أمرها، مطرحاً دفاعه بمشروعية فعله المأمور به من رؤسائه وجرى عليه العمل في البنك، معرضاً عن مستنداته الدالة على ذلك بما ينفي توافر أركان الجرائم في حقه، وابتسرت المحكمة أقوال الشهود، فأسقطت ما ورد بها، وبأقوال المتهمة الأخرى والمتهم السادس نافياً للتهمة عنه، ولم تتفطن إلى تناقض أقوالهم وأحالت بينهم في بيانها رغم ذلك، ولم تجب طلبه، في مذكرته المصرح بها، ندب خبراء وزارة العدل إثباتاً لدفاعه، كما غفل الحكم عن عدم إبلاغ البنك عن واقعات سابقة مماثلة وأن بلاغه لم يشمل كل الكميات التي حوكم من أجلها، هذا فضلاً عن اكتفاء الحكم بالإشارة إلى مواد القانون التي دانه بها، دون بيان نصوصها، كل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة، من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولا ينازع الطاعن في أن لها معين صحيح في الأوراق، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تسخلص من أقوال الشهود، وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث، الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً، مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، ولها أصلها في الأوراق، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقتناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي، ولو حملته أوراق رسمية، في دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقديره التقدير الذي تطمئن إليه، بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول للشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، وأن تلتفت عما سواه، دون أن تبين العلة في ذلك، ما دام له أساس فيها، وما دام الطاعن لا ينازع في نسبة هذا القول إليه، وكان لا يعيب الحكم ما يثيره الطاعن من أن بعض شهود الإثبات اختلفت أقوالهم في تفصيلات معينة، وأنه أحال بينها في بيان بعضها ما دام قد حصل تلك الأقوال بما لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته، كما هو الحال في الدعوى الماثلة، وكان قول متهم على الآخر، هو في حقيقة الأمر شهادة، يسوغ للمحكمة أن تعول عليها، متى اطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع، فإنه ما يثيره الطاعن من محاولة التشكيك في صدق رواية شهود الإثبات، والمنازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً، في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، وغير مقبول ما ورد بأسباب الطعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم، وأنه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه، وكان ما يقوله الطاعن خاصاً بعدم مسئوليته عن الجرائم التي اقترفها، مردود بأن الأفعال التي أسندت إليه ودانته المحكمة بها هي أعمال غير مشروعة ونية الإجرام فيها واضحة، بما لا يشفع للطاعن فيما يدعيه من عدم مسئوليته عنها، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أطرح دفاعه المؤسس على أنه انصاع لأوامر رؤسائه بريئاً من قالة الخطأ في تطبيق القانون، إذ لا يقدح في سلامة الحكم عدم تعرضه لدفاع ظاهر البطلان، وليس الحكم بعد ذلك في حاجة إلى تتبع الطاعن في كل جزئية من جزئيات دفاعه، والرد عليها استقلالاً، إذ الرد مستفاد من الحكم بالإدانة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى، ما يكفي للفصل فيها دون حاجة إلى ندبه، وأنها متى أمرت بإقفال باب المرافعة في الدعوى وحجزتها للحكم، فهي - من بعد - لا تكون ملزمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الطاعن، في مذكرته التي يقدمها في فترة حجز القضية للحكم، أو الرد عليه، ما دام يطلب ذلك بجلسة المحاكمة، وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وهو ما يقر به الطاعن في أسباب طعنه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن عدم إبلاغ البنك عن واقعات سابقة مماثلة وكان البين من الطعن أنه لم يثر شيئاً لدى محكم الموضوع عن قدر الكميات التي حوكم من أجلها فليس له من بعد أن يثر هذا الأمر الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار في الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فإن ذكر الحكم أرقام مواد قانون العقوبات التي أخذ الطاعن بها، يكفي في بيانها بما يحقق حكم القانون. لما كان ما تقدم، فإن طعن المحكوم عليه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده -......- من تهم الإضرار العمدي بأموال عامة معهود بها إلى جهة عمله، وتسهيل استيلاء غيره عليها، وحصوله له بدون حق على ربح من عمله الوظيفي، قد شابه القصور في التسبيب وفسد استدلاله، ذلك بأن أطرح ما قاله به الشهود من أن جرد عهدة المطعون ضده كان فعلياً، بقالة أنه كان دفترياً، وتبنى احتمالات غير صحيحة لحصول العجز فيها، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه، ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وأقام قضاءه على أسباب تحمله، وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن بين واقعة الدعوى، وعرض لأدلة الثبوت فيها، بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها، خلص إلى أن التهم الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها، وهي أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها، بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضي الدعوى وما يطمئن إليه، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله، فإن منازعة النيابة العامة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت لا تخرج عن كونها جدلاً موضوعياً في سلطة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون طعنها برمته على غير أساس متعيناً رفضه مموضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن المقام من كل من المحكوم عليه والنيابة العامة شكلاً وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من (1)....... "طاعن"، (2)........ "مطعون ضده"، (3)...........، (4).........، (5).........، (6)..........، (7).........، (8).......، (9)......... في قضية الجناية رقم 5548 لسنة 2004 الدخيلة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 46 لسنة 2004) بأنهم في غضون الفترة من عام 1996 حتى عام 2003 بدائرة قسمي الدخيلة والعطارين- محافظة الإسكندرية:- أولاً: المتهمان الأول والثاني: (1) بصفتهما موظفين عامين (مندوباً ببنك مصر فرع سيزوستريس) سهلا للمتهم الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على بضائع "أخشاب" تحت يد جهة عملهما قيمتها 9452000 جنيه "فقط تسعة ملاين وأربعمائة واثنان وخمسون ألف جنيه" وكان ذلك حيلة بأن سمح له الأول بسحب كمية من الأخشاب قيمتها 6583000 جنيه "فقط ستة ملاين وخمسمائة وثلاثة وثمانون ألف جنيه" من المخزن المعين اميثاله والمسلم إليه بسبب وظيفته وصفته أنفة البيان والمودعة ضماناً بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة له دون موافقة من المختصين بجهة عمله ثم حرر بها أذون في تاريخ لاحق بينما سلم له الثاني عقب تعيينه في فترة لاحقة للأول كمية
أخرى قيمتها 2869000 جنيه "فقط اثنين مليون وثمانمائة وتسعة وستون ألف جنيه" دون تحرير ثمة أذون بها مما أظهرها عجزاً في عهدته وكان ذلك بالمخالفة لنظام العمل وشروط الموافقة الائتمانية الممنوحة للمتهم الثالث على النحو المبين بالتحقيقات، (2) بصفتهما سالفة البيان حصلا للمتهم الثالث بدون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفتهما وذلك بارتكابهما الجريمة موضوع التهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات، (3) بصفتهما سالفة البيان أضرا عمداً بأموال جهة عملهما السالف ذكرها ضرراً جسيماً وذلك بارتكابهما الجريمتين موضوع التهمتين السابقتين على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة السابق بيانها بأن اتفق معهما على ارتكابها وساعدهما بأن أخرج الأخشاب موضوع التهمة الأولى من المخزن سالف البيان دون التقدم للمختصين بالبنك بطلب لعرضها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات. ثالثاً: المتهمون من الرابع حتى التاسع: بصفتهم موظفين عمومين الرابع والخامسة والثامن مديرين سابقين لفرع سيزوستريس ببنك مصر والسادس والسابع مديرين للائتمان به والتاسع مدير إدارة الودائع تسببوا وآخر متوفى بخطئهم في إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح جهة عملهم سالفة الذكر قدره 29897000 جنيه "تسعة وعشرون مليون وثمانمائة وسبعة وتسعون ألف جنيه" وكان ذلك ناشئاً عن الإخلال بواجبات وظائفهم وإهمالهم أدائها بأن خالفوا ما نصت عليه الموافقة الائتمانية الصادرة للمتهم الثالث عميل الفرع بأن ترك المتهمين من الرابع حتى الثامن أذون صرف البضائع في يد المتهمين الأول والثاني وسمحوا لهما بتحريرها دون أحكام الرقابة عليهما كما قبلوا أوراقاً تجارياً من المتهم الثالث للتحصيل دون إجراء استعلام مصرفي عنها ومنح المتهمين المتوفى والتاسع الاعتمادات المستندية المبينة بالتحقيقات وخصماها على حد البضائع بالتجاوز عن الحد المصرح بها مما ترتب عليه تمكن المتهمين الثلاثة الأول من ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم وزيادة المديونية المستحقة على المتهم الثالث وتصاعدها إلى المبلغ آنف البيان على النحو المبين بالتحقيقات وأحالتهم إلى محكمة الإسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للجميع عدا الثالث في 15 من مارس سنة 2005 عملاً بالمواد 40/ثانياً، 41/1، 113/1-4، 115، 116 مكرر/أ، 118، 118 مكرر/1، 119/1، 119 مكرر/هـ من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة..... و....... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات لكل منهما وإلزامهما متضامنين برد ستة ملايين وخمسمائة وثلاثة وثمانون ألف جنيه وبغرامة مساوية لهذا المبلغ وزوال صفة الأول الوظيفية. ثانياً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمتهمين من الرابع للأخير لرفعها بغير الطريق رسمه القانون. ثالثاً: ببراءة المتهم برسوم.............. مما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من مارس سنة 2005 وأدوعت مذكرة بأسباب طعنه في 8 من مايو سنة 2005 موقعاً عليها من الأستاذ/.......... المحامي.
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالنسبة للمتهم الثاني بطريق النقض في 10 من مايو سنة 2005 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بذات التاريخ موقعاً عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.