الطعن رقم 19775 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-4-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أمين عبد العليم "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ د/ وفيق الدهشان وحسن أبو المعالي
ومصطفى صدق "نواب رئيس المحكمة"
وخالد مقلد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ نادر جويلي.
وأمين السر السيد/ سمير عبد الخالق.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في تقليد عملات ورقية محلية وحيازة الأدوات المستعملة في التقليد قد شابه القصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك إنه دانه رغم أن ما قام به من أفعال لا تؤدي لتوافر الجريمة في حقه ولم يبين أوجه الشبه بين العملة الصحيحة والعملة المزيفة المضبوطة وأطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التسجيل لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم الإفصاح عن مصدرها كما أنه صدر عن جريمة مستقبلية وقعت بناء على تحريض من رجال المباحث ورد الحكم بما لا يصلح على دفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه لقيام المبلغ الأول بكافة مراحلها وأن الأجهزة المضبوطة مملوكة له وحده كما أنها توجد بكل مسكن ولا تكفي لتقليد العملة بدون جهاز المسح الضوئي (الاسكانر) والذي لم يضبط وأخيراً فقد التفت الحكم عن دفاعه القائم على اختلاف الرقم الذي تحمله الورقة المالية فئة الخمسة جنيهات عن الرقم الذي أملاه الطاعن للمبلغ الأول وهو ما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن التحريات السرية التي أجرها المقدم......... رئيس قسم الأموال العامة قد أسفرت على صحة البلاغ المقدم به كل من........... و....... بقيام الطاعن بعرض تقليد عملات وطنية بفئاتها المختلفة باستخدام جهاز وألة طبع كمبيوتر ودفعها للتداول بمعرفته مقابل حصول كل منهم على نسبة من حصيلة ترويج تلك العملات المقلدة، فاستصدر إذن من القاضي الجزئي بمحكمة بورسعيد الكلية بتسجيل المحادثات الهانفية التي تدور بين المبلغين والطاعن عبر الهاتف التي أثبت أرقامها في محضر جمع الاستدلالات وقد تبين له من تسجيل هذه المحادثات اتفاقهم على اللقاء وتوفير الورق اللازم لتقليد العملة والأحبار وفئات العملة التي تم تقليدها وقيام الطاعن بإملاء المبلغ الأول أرقام عملة ورقية فئة العشرون جنيهاً وأخرى فئة الخمسة جنيهات وكيفية ترويج تلك العملات بعد تقليدها والمقابل الذي يحصل عليه كل منهم من حصيلة الترويج، وأنه قد تحدد مساء يوم 3/2/2003 لاجتماعهم، وبناء على ذلك فقد انتدب المأذون له الرائد............ بتنفيذ الإذن فقام بتجهيز المبلغ الأول بالأجهزة الفنية الخاصة بالتسجيل وتقابل الطاعن مع المبلغ الثاني في مكان المتفق عليه واصطحبه إلى الحانوت المملوك للمبلغ الأول وهناك قام الضابط بضبط الطاعن حال قيامه باستخدام جهاز الكمبيوتر والطباعة الملونة في تقليد العملات وبتفتيشه له عثر معه على مبلغ قدره خمسة وعشرون جنيهاً وتحمل ذات الأرقام التي أثبتت في محضر جمع الاستدلالات كما تمكن من ضبط إحدى وعشرون ورقة مالية فئة المائة جنيه منها ورقة واحدة كاملة الوجه والظهر وعدد خمس ورقات للوجه فقط وعدد خمس ورقات للظهر فقط كما تم ضبط عدد ثماني ورقات مالية مقلدة فئة العشرون جنيهاً تحمل ذات الأرقام، كما تم ضبط عدد سبعة ورقات مالية مقلدة فئة الخمسة جنيهات منها ثلاثة ورقات كاملة للوجه والظهر وعدد أربعة ورقات للوجه فقط كما تمكن من ضبط الاسطوانة المدمجة من وحدة التحكم فيها وجهاز الكمبيوتر بالكامل والطابعة الملونة، ثم أورد الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها ثبوت الواقعة في حق الطاعن من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير ومما جاء بتقرير خبير الأصوات بالإذاعة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وخلص منها إلى إدانة الطاعن بجريمة الشروع في تقليد عملات ورقية مالية محلية. لما كان ذلك، وكانت المادة 45 من قانون العقوبات قد عرفت الشروع بأنه "البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة - جناية أو جنحة - أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤد إليه حتما وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً، وكان من المقرر أن تقرير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثرة، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع، وكان الثابت من الحكم - على السياق المتقدم - أن الطاعن عقد العزم وأعد عدته لتقليد العملات الورقية المحلية وقد أبدى هذه الرغبة للشاهدين الأول والثاني فأعد له جهاز الكمبيوتر والطباعة الملونة بينما قام هو بإعداد الأوراق والأحبار الازمة وأنه حال قيامه بطباعة الأوراق المالية من عملات محلية مختلفة تم القبض عليه، فإن ما خلص إليه الحكم من تحقيق أركان هذه الجريمة، وأن الطاعن لم يعدل إرادياً عن ارتكابها بل كان ذلك لسبب خارج عن إرادته يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر، أنه يكفي للعقاب على تقليد أوراق العملة أن تكون هناك مشابهة بين الصحيح وغير الصحيح، ولا يشترط أن يكون التقليد متقناً بحيث ينخدع به حتى المدقق، بل يكفي أن يكون بين الورقة المزورة والورقة الصحيحة من التشابه كما تكون به مقبولة في التداول وأن يكون على نحو من أن يخدع الناس، وإذا كان الحكم قد اثبت نقلا عن تقرير قسم أبحاث التزيف أن الأوراق التي عوقب الطاعن من أجل الشروع في تقليدها وترويجها مزيفة وفق أسلوب التزييف الكلي باستخدام المسح الضوئي (سكانر) للورقتين الماليتين فئتي الخمسة جنيهات والعشرين جنيها ومن ورقة مالية فئة المائة جنيه مصري وتم الطباعة بواسطة طابعة كمبيوتر تمثل الطابعة المضبوطة وأنه من الممكن أن يخدع الشخص العادي في تلك الأوراق المالية المقلدة فيقبلونها في التعامل على غرار الصحيحة وذلك في حالة إتمام المرحلة الأخيرة لعملية التزييف وهي قص وتهذيب وتنظيم الوجه والظهر للعملة الواحدة منها، فإن عدم تعرض الحكم لأوجه الشبه بين العملة الصحيحة والعملة المضبوطة لا يؤثر في سلامته ما دامت المحكمة قد قدرت أن من شأن ذلك التقليد أن يخدع الناس، ومن ثم فإن منعى الطاعن بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتسجيل والضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فمتى كانت هذه المحكمة - على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - قد اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها أمر التسجيل وإذن الضبط والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل عليه أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأنه يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان إذن الضبط والتفتيش بمقولة أنه صدر لضبط جريمة مستقبلية مردود بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشيح لقيام ذلك البطلان، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولم يتمسك ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلية، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بانتفاء القصد الجنائي لديه لقيام المبلغ الأول بكافة مراحل تجهيز الجريمة وأطرحه في قوله "... لما كان الثابت من أقوال شهود الإثبات وما أسفرت عنه التحريات والتسجيلات والمراقبات الفنية أن تفتيش حانوت الشاهد الأول قد أسفر عن ضبط جهاز كمبيوتر وطابعة ملونة والاسطوانة المدمجة التي ثبت بتقرير أبحاث التزييف والتزوير أنها تحوي ثماني ملفات تحوي نسخا لظهر ووجه الأوراق المالية المقلدة المضبوطة وكذا تم ضبط تلك الأوراق المقلدة المشار إليها وهي من فئة الخمسة جنيهات والعشرون جنيهاً والمائة جنيه المصرية مقلدة وصالحة لطرحها للتداول على غرار الصحيحة وذلك في حالة إتمام المرحلة الأخيرة لعملية التزييف وهي فصل وتهذيب وتنظيم الوجه والظهر للعملة الواحدة منها، وكان ذلك من مثل نشاط المتهم وسلوكه الإجرامي بقصد الإضرار بمال الدولة وتحقيق ربح مادي وإن وقف نشاطه عن حد الشروع" وهو ما يكفي لاطراح دفاع الطاعن لما هو مقرر أن جريمة الشروع في تقليد الأوراق المالية تتحقق بقيام الجاني بطبع هذه الأوراق بما استعمله من آلات للطباعة وبما استخدمه من أدوات ومداد ومواد أخرى، ولو كان هناك نقص أو عيوب في التقليد، وإن هذه الجريمة وإن استلزمت - فضلاً عن القصد الجنائي العام - قصدا خاصاً هو نية دفع العملة الزائفة إلى التداول مما يتعين على الحكم استظهاره إلا أن المحكمة لا تلتزم بإثباته في حكمها على استقلال متى كان ما اوردته عن تحقيق الفعل المادي يكشف بذاته عن توافر تلك النية الخاصة التي يتطلبها القانون، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه شرع في تقليد أوراق مالية محلية وأورد على ذلك أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها كما أورد في تحصيله لواقعة الدعوى أنه كان ينوي أن يدفع بالعملة الزائفة إلى التداول وأن يقسم حصيلة ذلك بينه وبين الشاهدين الأول والثاني، كما أن الطاعن لا يدعي أن هناك هدفاً آخر له غير الترويج من تزييف العملة المضبوطة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى القصور في بيان الركن المعنوي للجريمة لا يكون سديداً، أما ما يثيره الطاعن حول الأدوات التي ضبطت بحانوت الشاهد الأول من أنها لا تكفي وحدها دون جهاز المسح الضوئي في عملية تقليد العملة الورقية وأن هذه الأجهزة مما تحويه كافة المنازل عادة فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على اسقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم ايراها لهذا الدفع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة، فإن منعي الطاعن على الحكم إغفاله دفاعه القائم على اختلاف الرقم الذي تحمله الورقة المالية المضبوطة فئة الخمسة جنيهات عن الرقم الذي أملاه للشاهد الأول يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه. موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 907 لسنة 2003 - قسم بور فؤاد. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 178 لسنة 2003). بوصف أنه: في يوم 2 من يونيه لسنة 2003 بدائرة قسم. بور فؤاد - محافظة بورسعيد: شرع في تقليد عملات ورقية متداولة قانوناً داخل البلاد بأن قام بطبع صور لوجه وظهر عملات ورقية من فئة المائة جنيه والعشرين جنيه والخمسة جنيهات المصرية بأن اصطنعها على غرار العملات الورقية الصحيحة من تلك الفئات على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي وخاب أثر جريمته بسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالأوراق - حاز بغير مسوغ آلات وأدوات مما تستخدم في عملية تقليد العملات الورقية المضبوطة وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وإحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 9 من ديسمبر سنة 2003 عملاً بالمواد 45، 46/3، 202/1، 204 مكرر ثانياً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة الأوراق المالية والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من ديسمبر سنة 2003 وأودعت أسباب الطعن في 28 من يناير سنة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ/........ المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.