الطعن رقم 61119 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-9-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وسعيد فنجري وصفوت أحمد عبد المجيد وعصمت عبد المعوض
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد غنيم.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة عملة ورقية مقلدة والشروع في ترويجها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن في حالة تلبس وقد اختلق الضابط هذه الحالة وانفرد بالشهادة ليصحح بها الإجراء الباطل، كما دفع بانتفاء قصد الترويج لديه، فأطرح الحكم كلا الدفعين بما لا يسوغ إطراحهما واستظهر علم الطاعن بتقليد العملة المضبوطة دون تدليل على توافر هذا العلم في حقه رغم أن دفاعه قام على عدم توافر أركان الجريمة وحسن نيته، والتفت إيرادا وردا عن دفاعه ببطلان استجوابه لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي، وببطلان التحريات الصادرة من ضابط مباحث الأموال العامة، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي حيازة عملة ورقية مقلدة والشروع في ترويجها والتي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما أثبته تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولم يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق، لما كان ذلك، وكانت حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي - طبقا للمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب - ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد صورة الواقعة حصل دفاع الطاعن من دفعه ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله: "وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه فإنه لا يصادف صحيح الواقع أو القانون ذلك أن الثابت من الأوراق ومما قرره ضابط الواقعة والذي تطمئن إليه المحكمة أنه قد أجرى القبض على المتهم وتفتيشه أثر اكتشافه أمر تقليد الورقة المالية فئة الخمسين جنيها المصرية المقلدة حال تقديمها إليه لسداد الغرامة المستحقة عليه حال إبدائه رغبته في سدادها تصالحا في مخالفة بمحطة مترو الأنفاق بشبرا الخيمة وهو الأمر الذي تتوافر به حالة التلبس بجناية إحرازه هذه الورقة المالية المقلدة والتي تجيز لضابط الواقعة القبض عليه وتفتيشه عملا بالمادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع"، وهو رد كاف وسائغ من الحكم على الدفع ويتفق وصحيح القانون بما ينحل ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وأن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بمقولة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح بها الإجراء الباطل، أو بشأن استئثاره بالشهادة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر علم الطاعن بتقليد العملة المضبوطة وقصده ترويجها في قوله: وحيث تطمئن المحكمة إلى ما قرره شاهدي الإثبات من ضبط المتهم وجناية شروعه في ترويج ورقة مالية مقلدة فئة الخمسين جنيها المصرية لشاهد الإثبات الأول لسداد الغرامة المستحقة عليه متلبس بها وقد أسفر تفتيشه عن العثور معه على عشر ورقات مالية من ضمنها الورقة المالية التي شرع في ترويجها سالفة الذكر تحمل جميعها رقما مسلسلا واحدا وهو الأمر الذي يؤكد في يقين المحكمة علم المتهم بأمر تقليد هذه الأوراق ذلك أنه لو صدق فيما قرر به من حصوله عليها من أحد الأشخاص مقابل تصليحه له سيارته لأرشد إرشادا صحيحا عن مكان وجود هذا الشخص وحدد اسمه ومحل إقامته على وجه التحديد بحيث يسهل اهتداء رجال مباحث الأموال العامة إليه إلا أنه قرر لدى استجوابه بالتحقيقات بأنه لا يعرف من اسمه إلا ... .... مجهلا ولا يعرف محل إقامته هذا فضلا عن اطمئنان المحكمة لما قرر به بالتحقيقات والذي يخالف الثابت بالأوراق ومما اطمأنت إليه المحكمة مما قرر به شاهدي الإثبات من أنه ولدى اكتشافه أمر تقليد الأوراق المالية المقلدة المضبوطة توجه إلى قسم أول شبرا الخيمة واستفسر من أحد أمناء الشرطة عما إذا كانت تلك الأوراق المالية المضبوطة مقلدة من عدمه وذلك في الساعة الحادية عشر من مساء يوم 13/ 11/ 2002 وهو ما يدحضه محضر المخالفة رقم 5873/ 2002 قسم أول شبرا الخيمة والمحرر في الساعة الحادية عشر وخمسة عشر دقيقة لبصقه على الأرض بمحطة مترو الأنفاق بشبرا الخيمة وتوقيعه بإمضائه على هذا المحضر وهو الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى ما قرر به شاهدي الإثبات وتوافر علم المتهم بأمر تقليد الأوراق المالية المقلدة المضبوطة معه وشروعه في ترويج واحدة منها وحيازته باقيها بقصد ترويجها مع علمه بأمر ترويجها ومن ثم تلتفت المحكمة عما أثاره دفاعه على النحو السالف بيانه وكان ما أورده الحكم مما سلف سائغا وكافيا للاستدلال به على توافر قصد الترويج والعلم بأن العملة المضبوطة مقلدة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويما. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بخصوص بطلان استجوابه بمحضر الشرطة فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، فضلا عن أن المحكمة قد أخذت الطاعن بأقوال شاهدي الإثبات، وما تضمنه تقرير أبحاث التزييف والتزوير، وكان استجواب الطاعن بمحضر الشرطة - بفرض حصوله - خارج عن دائرة استدلال الحكم، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان هذا الاستجواب، لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بخصوص بطلان التحريات، فإن النعي بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 12719 لسنة 2003 شبرا الخيمة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 374 لسنة 2003). بأنه في يوم 13 من نوفمبر سنة 2002 بدائرة قسم أول شبرا الخيمة - محافظة القليوبية: أولا: حاز بقصد الترويج العملات الورقية المتداولة قانونا داخل البلاد وهي عدد عشر ورقات مالية فئة الخمسين جنيها المصرية المضبوطة والمصطنعة على غرار الأوراق المالية الصحيحة من تلك الفئة على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي المرفق وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، ثانيا: شرع في ترويج عملة ورقية مقلدة من ضمن العملات المقلدة المضبوطة موضوع التهمة السابقة بأن دفع بها للتداول وقدمها للشاهد الأول نظير سداد قيمة الغرامة المستحقة عليه مع علمه بأمر تقليدها إلا أنه أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبس بها على النحو المبين بالتحقيقات. وإحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 10 من يونيه لسنة 2004 عملا بالمواد 30/ 1، 45/ 1، 46/ 3، 202/ 1، 202 مكرر، 203 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ومصادرة الأوراق المالية المقلدة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من يونيه سنة 2004 وأودعت أسباب الطعن في 8 من أغسطس سنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/ ... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.