⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5287 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-2-2

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب ومحمود خضر ورضا بسيوني "نواب رئيس المحكمة" ويوسف قايد وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد وجيه وأمين السر السيد/ رمضان عوف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضدهما من جريمة السرقة بالإكراه ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك بأنه أقام قضاءه على عدم معقولية تصوير الواقعة مطرحا أقوال شاهد الإثبات - الطاعن - بأسباب غير سائغة ولا تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، يضاف إلى ذلك أنه نسب للطاعن قوله أنه شاهد المطعون ضدهما معا أمام محكمة قليوب رغم أن الثابت بأقوال الطاعن بالتحقيقات عندما تعرف على المطعون ضده الثاني أنه لم يشر إلى أنه شاهد المطعون ضدهما معا مما ينبئ عن أن المحكمة لم تقم بتمحيص وقائع الدعوى، وأخيرا فقد تم ضبط المطعون ضده الأول عقب صدور الحكم المطعون فيه يقوم ببيع جزء من المسروقات بمدينة طنطا وأنه سوف يقدم لمحكمة النقض ما تم في هذا الشأن، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه، وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضدهما على قوله "ومن حيث إن أدلة الثبوت جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية اللازم لإدانة المتهمين لما يلي: أولا: أنه لا يستقر في عقيدة المحكمة أن يقوم المجني عليه بوضع كمية المشغولات الذهبية والنقود في حقيبته أمام المتهم الأول وأن يضع الحقيبة وبها المشغولات في حقيبة سيارته أمام المتهم الأول ليلا رغم أنه يعلم أن وجهتها إلى ناحية وصفها المجني عليه بأن الطريق الذي يؤدي إليها مظلم وغير مطروق وكأن المجني عليه يدعو المتهم الأول إلى سرقته ويقدم له كمية قيمة من الأموال كهدية ليسرقها ولا يستقيم في عقيدة المحكمة ما ساقه المجني عليه من تبرير لأخذ المشغولات الذهبية معه لنقلها لمحل آخر فذلك السبب بفرض صحته لا يكفي مقنعا للمحكمة لكي يحملها معه في ظروف سادها ليل بهيم لمكان يؤدي إليه طريق خطر وإذا كان لم يدر بخلد المجني عليه أن المتهم الأول سيسرقه فمما لا يستقر في عقيدة المحكمة أنه لم يدر أيضا بخلده أن يتعرض لحادث سرقة على الطريق ذاته مما يمنعه بداهة من حمل هذه الأشياء معه في ظل الظروف السائدة. ثانيا: أنه لا يستقيم في عقيدة المحكمة أن يجتمع المتهمان الأول والثاني وكأنما يقدمان دليل إدانتهما للمجني عليه وفي مكان عام ومطروق للكافة أمام محكمة قليوب وأن يتمكن المجني عليه من التعرف على المتهم الثاني رغم عدم سابق معرفته له وأن الظروف التي قرر أنه قابله فيها لا تسمح وفقا لعناية الشخص العادي أن يتعرف على المتهم الثاني بالسهولة التي قررها في أقواله. ثالثا: أن الواقعة وفقا لرواية المجني عليه يكتنفها الشخص والغموض إذ لا يتوافر اطمئنان في وجدان هذه المحكمة أن يقوم المجني عليه بمرافقة المتهم الأول لمجرد أن ذكر له أن أحد وكلاء النيابة يريد مقابلته وألا يحاول تاجر المصوغات المفترض فيه الحيطة والحذر أن يسأل ذلك المتهم عن ظروف المقابلة ولا تستسيغ عقيدة المحكمة أن يواصل المجني عليه مرافقة المتهمان الأول والثاني لذات الغرض سيما بعد مقابلته للمتهم الثاني عند نقطة مرور طوخ دون أن يستريب في الأمر أو يسأل المتهمان عن السبب في طلب وكيل النيابة له. رابعا: أن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين وهذا هو المبدأ الأعلى في التجريم الجنائي. وعلى ضوء ما سبق، فإن رواية المجني عليه تثير الشك الكبير في إمكان وقوع الحادث على التصوير الوارد بها والشك دائما يفسر لصالح المتهم ومن حيث إنه متى تشككت المحكمة في واقعة الدعوى، فإن التهمة تكون غير ثابتة في حق المتهمين وتقضي المحكمة طبقا لنص المادة 304/ 2 إجراءات جنائية ببراءتهما. ومن حيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية وإذ لم يثبت ارتكاب المتهمين للجريمة الذي أقام المدعي المدني دعواه للتعويض عما لحقه من ضرر من جرائها، فإن أساس مطالبة المتهمين بالتعويض لا يتوافر في الأوراق ومن ثم تقضي المحكمة طبقا لنصوص المواد 220، 251، 309، 320 إجراءات جنائية برفضها وإلزام المدعي المدني مصاريفها وأتعاب المحاماة فيها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقض بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، كما وأن الأسباب التي ساقتها - على النحو المتقدم بيانه - من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضدهما، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من فساد في الاستدلال لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. ولا يعيب الحكم كذلك - من بعد - ما تردى فيه من خطأ في الإسناد في بعض ما أورده بأسبابه - بفرض صحة ذلك - لما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته فاسدة، ما دام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمل قضائه، وهو الحال في الدعوى الماثلة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وأمرت بمصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية رقم 19081 لسنة 1996 مركز طوخ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 30 لسنة 1997). بأنهما في يوم 30 من أكتوبر سنة 1996 بدائرة مركز طوخ - محافظة القليوبية - سرقا المصوغات الذهبية والمبلغ النقدي المبينين وصفا وقيمة وقدرا بالأوراق والمملوكين لـ.... وكان ذلك ليلا بطريق الإكراه وفي الطريق العام وذلك بأن استدرجاه بسيارته إلى الطريق المؤدي إلى قرية ميت كنانة وقام المتهم الأول بكم فاه والاستيلاء على مفاتيح سيارته وقام الثاني بتهديده بسلاح أبيض وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من نوفمبر سنة 1997 ببراءة المتهمين مما أسند إلى كل منهما من اتهام وفي الدعوى المدنية برفضها. فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلا عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من يناير سنة 1998 وأودع مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ نفسه. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.