⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 9344 لسنة 68 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-2-14

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين وعبد الله فتحي ومحمد الخطيب "نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد الوكيل. وأمين السر السيد/ هشام عبد الرجال.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن المدعي بالحقوق المدنية ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أطرح أقوال شهود الإثبات ولم يعرض للدليل المستمد من المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على وجود المطعون ضده على مسرح الحادث، ورغم عدم اطمئنانه لأقوال شاهدي النفي عاد وعول عليها في القضاء بالبراءة، والتفت عن الضرر الذي أصاب الطاعن من الجريمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه بعد أن أوردت أقوال شهود إثبات المجني عليه ومؤدى تقرير الطب الشرعي خلص إلى القول "وحيث أنه يبين من استقراء وقائع الدعوى وتمحيص أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة دعما للاتهام أنها جاءت قاصرة عن حد الكفاية لإدانة المتهم لما شابها من غموض وما أحاط بها من ظلال كثيفة من الشك وأية ذلك: عدم اطمئنان المحكمة لما قرره المجني عليه بأقواله بمحضر جمع الاستدلالات والنيابة العامة من قيام المتهم بالاعتداء عليه بالضرب بعصاه على ذراعه الأيمن عندما كان متوجها إلى حقله صحبة شقيقه ونجل الأخير ... محدثا إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وما شهد به ... والذي استشهد به المجني عليه والذي قرر بعدم مشاهدته واقعة الشجار أو محدث إصابة المجني عليه وما شهد به ..... من أن المتهم كان متواجدا معه طوال يوم 29/ 11/ 1995 من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء بمدرسة ... الابتدائية التابعة لمركز كفر سعد لاشتراكه في الأعمال الانتخابية وقد تأيد صحة ذلك بكتاب الحزب الوطني المرفق بالأوراق فضلا عن أن تحريات المباحث لم تسفر عن معرفة محدث إصابة المجني عليه والتي نجم عنها العاهة المستديمة. ولما كان ما تقدم وكان قد قر في يقين المحكمة ذلك الذي سلف وقد أجدبت أوراق الدعوى من ثمة دليل آخر فيها تطمئن إليه المحكمة لإدانة المتهم ولما كان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على اليقين لا على مجرد الظن والتخمين الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه عملا بالمادة 304 إجراءات جنائية. لما كان ذلك، وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي اقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها - فهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصرها وظروفها المعروضة على بساط البحث - ولا تصح مطالبته بدليل بعينه أو بقرينة بذاتها، فيما عدا الأحوال التي يقيده القانون فيها بدليل معين أو بقرينة ينص عليها، كما أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على الأقوال التي يطمئن إليها منها مرجعه إلى محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها في ذلك، وحسبها أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ورفض الدعوى المدنية - تبعا لذلك - ما دام الظاهر من حكمها أنها أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، وإذ كانت المحكمة - في حدود سلطتها التقديرية - لم تطمئن إلى ما قرره المدعي بالحقوق المدنية وشقيقه ونجل الأخير من أن المطعون ضده هو الذي أحدث بالمدعي بالحقوق إصابته، فإنه لا يجوز للطاعن - من بعد - مجادلتها في شيء من ذلك أمام محكمة النقض، ويكون نعيه على حكمها بالفساد في الاستدلال غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتما أنها أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم تصديه لما قد يكون المدعي بالحقوق المدنية قد ساقه من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في ثبوت التهمة على المتهم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، هو ما برئ منه الحكم - إذ لم يورد في مدوناته أنه لم يطمئن إلى أقوال شاهد النفي - على خلاف ما ذهب إليه الطاعن - ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده الفعل المسند إليه، فإن ذلك يستلزم الحكم - صحيحا - برفض الدعوى المدنية قبله، مما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 16021 لسنة 1995 مركز كفر سعد (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 206 لسنة 1995). بأنه في يوم 29 من نوفمبر سنة 1995 بدائرة مركز كفر سعد - محافظة دمياط: ضرب ........ بآلة راضه "عصا" على ذراعه الأيمن فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة في نهاية حركتي بسط وثني مفصل المرفق الأيمن وإعاقة في نهاية حركة قطع الرسغ الأيمن وتيبس بحركة بسط وبطح الساعد الأيمن وتقدير نسبتها بحوالي 40% أربعون في المائة. وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 100.000 جنيه تعويض نهائي. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 8 من يناير سنة 1998 ببراءة المتهم .... مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلا عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من مارس سنة 1998 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ نفسه موقعا عليها منه. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.