الطعن رقم 27993 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-9-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ منصور القاضي ومصطفى حسان وعلاء مرسي ومحمد عبد الحليم
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أيمن الجمال.
وحضور أمين السر السيد/ كمال سالم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز وحيازة "جوهر الهيروين" المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه أطرح دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية برد غير سائغ، ورغم أن تلك التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة أسفرت عن توافر قصد الاتجار بالمخدر فقد خلص الحكم إلى استبعاد قيام هذا القصد في حقه مما يصم تدليله بالتناقض وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى مضمون ما حصله من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما وعول في قضائه على رأي لسواه بأن اتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلا أساسيا في الدعوى كما التفت عن دفاعه القائم على انعدام علاقته بالمخدر المضبوط واستند إلى معاينة النيابة العامة دون أن يورد مضمونها كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز وحيازة مخدر بغير قصد من القصود المسماة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة ومما ثبت بتقرير المعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه ومنطوقه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكانت المحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدليل في الدعوى وفي تجزئته لها أن ترى في أقوال الضابط مجري التحريات ما يسوغ الإذن بالتفتيش وما يثبت إحراز الطاعن للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها. هذا فضلا عن أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجرد من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال الرائد ...، وعند إيراد الحكم لأقوال زميله النقيب .... - أورد أنه شهد بمضمون ما شهد به الشاهد السابق، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم - متفقة مع استند إليه الحكم منها ولا يقدح في سلامة الحكم - على فرض صحة ما يثيره الطاعن - عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها مادام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهدي الإثبات والتي انصبت على التحريات التي أجراها الأول والإجراءات التي قام بها كلاهما والمعاينة التي أجرتها النيابة العامة وما انتهى إليه تقرير المعمل الكيماوي ومن ثم فإنه لم يبين حكمه على رأي لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد، لما كان ذلك، وكان النعي بالتفاف الحكم عن دفاع الطاعن بانعدام علاقته بالمخدر المضبوط - مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد لا يعد أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد مضمون أدلة الإثبات أورد ما ثبت من معاينة النيابة العامة لمسكن المتهم بقوله "كما ثبت من المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمسكن المتهم أنه يخضع لسيطرته الفعلية ولا يمكن للغير الوصول إليه" وكان ما أورده الحكم بالنسبة لمعاينة النيابة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإن المحكمة لم تكن ملزمة من بعد أن تورد بيان تلك المعاينة تفصيلا وحسبها في ذلك أن يكون للدليل الذي اطمأنت إليه واقتنعت به له مأخذه الصحيح من الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت المصادرة في حكم المادة 30 من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تملك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح، إلا إذا نص القانون على غير ذلك وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة، وكانت المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الساري على واقعة قد اشترطت لمصادرة الأموال أن تكون متحصلة من الجريمة واشترطت لمصادرة الأدوات ووسائل النقل المضبوطة أن تكون قد استخدمت في ارتكابها وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفي الصلة بين النقود والميزان والتليفون المحمول والسيارة المضبوطة وبين إحراز وحيازة المخدر من غير قصد فإنه إذ قضى الحكم بمصادرة النقود والميزان والتليفون المحمول والسيارة رقم 336208 ملاكي القاهرة يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقا لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين ما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله، فإنه يتعين إعمالا لنص المادة 39 من ذات القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضي به من مصادرة مبلغ النقود والميزان والتليفون المحمول والسيارة رقم 336208 ملاكي القاهرة ورفض الطعن فيما عدا ذلك، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة، أينما وردت في قانون العقوبات أو أي قانون أو نص عقابي آخر، ويستعاض عنها بعقوبة "السجن المؤبد" إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضي به من مصادرة النقود والميزان والتليفون المحمول والسيارة 336208 ملاكي القاهرة وبجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 9422 لسنة 2000 بولاق الدكرور (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2045 لسنة 2000). بأنه في يوم 12 من أبريل سنة 2000 بدائرة بولاق الدكرور - محافظة الجيزة: أحرز وحاز بقصد الاتجار "جوهر الهيروين المخدر" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 26 من يوليه سنة 2000 عملا بالمواد 1، 2، 29، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 26 لسنة 1997 مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة مدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط ومبلغ النقود والميزان والتليفون المحمول والسيارة المضبوطة رقم 336208 ملاكي القاهرة باعتبار أن الحيازة والإحراز مجردين من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من أغسطس سنة 2000 وقدمت أسباب الطعن في 20 من سبتمبر سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ الدكتور/ .... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.