الطعن رقم 3425 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-7-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عمار إبراهيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عاطف عبد السميع ومحمد عيد سالم
ومصطفى حسان وعلاء مرسي
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حسام مطر
وأمين السر السيد/ كمال سالم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررين رسميين واستعمالهما مع العلم بتزويرهما قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأن الأدلة التي عول عليها لا تدل بذاتها على ارتكابه الجريمة والتي لم تتوافر أركانها في حقه لعدم تحقق الضرر بالنسبة للمدعي بالحقوق المدنية والتفت الحكم عن دفاعه القائم على نفي التهمة وإذ طعن بالتزوير على توقيعه بسجل تسلم المحررين محل التزوير فكان يتعين إعادة المضاهاة بمعرفة الطب الشرعي وهو ما تمسك بطلبه من المحكمة إلا إنها لم تجبه إلى ذلك ولم تعرض له في مدونات الحكم وأخيرا لم تسمع المحكمة الشهود بالجلسة كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون منعي الطاعن على الحكم بالغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقا خاصا وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومجتمعة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان جريمة التزوير مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكان من المقرر أيضا أن الضرر في المحررات الرسمية مفترض لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها وكان من المقرر أيضا أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغا تبرره الوقائع التي بينها الحكم وأن إثبات الحكم إسهام الطاعن في مقارفة التزوير يفيد حتما توافر علمه بتزوير المحرر. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص من جماع أدلة الثبوت التي أوردها اشتراك الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير بناء على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحررين حال استعمالهما فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا خاصا ويستفاد الرد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على كل دفاع موضوعي يثيره المتهم اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالإدانة ولا عليها أن تتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها أطرحتها كما أنها لا تلتزم بإعادة المأمورية إلى الخبير ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا ولما كان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بطلب سماع شهود الإثبات بل أنه قد تنازل صراحة عن سماعهم واكتفى بأقوالهم في التحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 2665 سنة 2000 مركز الرياض (المقيدة بالجدول الكلي برقم 843 لسنة 2000 كفر الشيخ). بأنه في غضون شهر مارس سنة 1999
بدائرة مركز الرياض - محافظة كفر الشيخ:
1- أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة وآخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين "المعاينة والرسم الكروكي" الصادرين من جمعية ... التعاونية التابعة للمراقبة العامة للتنمية والتعاونيات وكان ذلك بطريق الإضافة بأن اتفق معه على إضافة تلك البيانات على خلاف الحقيقة وساعده بأن أمده بها فقام المجهول بإضافتها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيا: استعمل المحررين المزورين موضوع التهمة الأولى فيما زورا من أجله بأن قدمهما إلى محكمة جنح مركز كفر الشيخ في القضية رقم 2361 لسنة 1999 جنح مركز الرياض والمحضر رقم 313 لسنة 1999 إداري مركز الرياض مع علمه بتزويرهما. وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ ألفين وواحد على سبيل التعويض.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من نوفمبر سنة 2002 عملا بالمواد 40/ 2، 3، 41، 211، 214 مكررا من قانون العقوبات مع إعمال المواد 17، 32/ 2، 55، 56 من ذات القانون
بمعاقبته بالحبس مع الشغل سنة واحدة ومصادرة المحرر المزور المضبوط وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها مدة ثلاث سنوات وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 31 من ديسمبر سنة 2002 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في الأول من يناير سنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/ .... المحامي.