⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16916 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-3-12

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل والسعيد برغوت ونبيل عمران. "نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد وجيه وأمين السر السيد/ رجب علي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة خلوها من تحديد محل إقامة الطاعن ونوع المخدر الذي تم ضبطه ولعدم توصلها إلى تحديد مهنة الطاعن إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يصلح ردا. كما أن صورة الواقعة وإجراءات الضبط جريا على خلاف ما جاء بأقوال ضابط الواقعة، وعول الحكم في الإدانة على أقوال الضابط وحده الذي حجب - دون مبرر - رجال القوة المرافقة له عن الشهادة. والتفت الحكم عن دفاعه بتلفيق الاتهام وكيديته فلم يعرض له، كما أن الحكم انتهى في قضائه إلى عدم الاعتداد بما تضمنته التحريات بشأن قصد الاتجار على الرغم من أنه عول عليها - ضمن ما عول عليه - في إدانة الطاعن، فضلا عن أن المحكمة عدلت وصف التهمة المسندة إليه من حيازة بقصد الاتجار إلى حيازة بغير قصد من القصود دون أن تنبه إلى ذلك، وأخيرا فإن الحكم التفت عما أبدى من دفوع أمام المحكمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن ضابط الواقعة استصدر إذنا بالتفتيش بناء على محضر أثبت به أن التحريات دلت على أن ....... - الشهير بـ... - يحوز مواد مخدرة، وتنفيذا لذلك الإذن حرر محضرا بضبط أربع لفافات ورقية - تحوي كل منها نبات البانجو المخدر - بجيب الصديري حال تفتيشه بمسكنه، وقد ثبت من تقرير التحليل أنها لمادة الحشيش وتزن 41.66 جراما، وأقام على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم جدية التحريات في قوله: "وحيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات، فلما كانت المحكمة تطمئن إلى التحريات وما حوته من بيانات كافية لإصدار إذن التفتيش، ومن ثم يكون الإذن صدر صحيحا مبنيا على تحريات جدية ويكون منعي الدفاع في هذا الصدد غير صحيح، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن الطاعن هو المقصود بالتحريات، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فمتى أقرتها عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإنه لا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، هذا فضلا عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن دفع بعدم جدية التحريات إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه. هذا إلى أنه من المقرر أن عدم ذكر بيان دقيق عن محل إقامة الطاعن أو عدم إيراده محددا في محضر الاستدلال أو بيان مهنة المأذون بتفتيشه أو نوع المادة المخدرة التي يحوزها لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنته من تحريات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في شأن زمان ومكان ضبطه إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح في الأوراق، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبين له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة واحد ليس فيه ما يخالف القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - ردا صريحا بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادا من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي والذي لا يقيل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفى عن الطاعن هذا القصد بقوله: (وحيث إنه عن قصد الاتجار فقد خلت الأوراق من دليل يقيني على توافره ومن ثم باتت حيازة المتهم للنبات المخدر المضبوط مجردة عن القصود)، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه بما تراه مطابقا للحقيقة وتطرح ما عداه، ومن سلطتها التقديرية أيضا أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ولكن لم ير فيها وفي أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فيه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص - فضلا عن انعدام مصلحته في إثارته - يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة حيازة نبات الحشيش المخدر، هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن، واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفا مشددا للعقوبة دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الصحيح الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت حيازة نبات الحشيش المخدر الذي هو من قبيل الحيازة مجردا من أي قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى، وهل تحوي دفاعا جوهريا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردا عليها، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلا مجهلا، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال المؤقتة المقضي بها عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 5141 لسنة 2001 مركز الجيزة (والمقيدة برقم 1590 لسنة 2001 كلي الجيزة). بوصف أنه في يوم 5 من أبريل سنة 2001 بدائرة مركز الجيزة - محافظة الجيزة: أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 12 من يناير سنة 2003 عملا بالمواد 29، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند (1) من الجدول رقم 5 الملحق بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار الإحراز مجردا من القصود المسماة. فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من فبراير سنة 2003، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 10 من مارس لسنة 2003 موقعا عليها من الأستاذ/ ........ المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.