الطعن رقم 24423 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-5-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د.وفيق الدهشان ونير عثمان
فتحي جودة ونجاح موسى
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ طارق سليم.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة ثبوتها في حق الطاعن، ورد بما لا يصلح ردا على دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في تحديد محل إقامته وتضارب أقوال مجريها بتحقيقات النيابة العامة حول عدد مرات مراقبته للطاعن وما تضمنته أقوال ضابط الواقعة من عدم تعرفه ومجر التحريات الذي رافقه على الطاعن عندما شاهداه لأول وهلة، وقام دفاع الطاعن على شيوع التهمة لإقامته وأخوته بالمسكن الذي جرى فيه الضبط ولاختلاف ما ثبت من معاينة النيابة العامة لهذا المكان عما ذكره شاهدا الإثبات بشأنه بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ إطراحه معتنقا في ذلك صورة غير صحيحة للواقعة وعول الحكم على اعتراف الطاعن رغم دفعه ببطلانه لكونه وليد إكراه مادي بدلالة إصابته التي ناظرتها النيابة العامة وتعارض هذا الاعتراف مع ماديات الدعوى الخاصة ما ثبت من معاينة النيابة لمكان الضبط فضلاً عن إنكار الطاعن للاتهام. كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله:- "من حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة مما جاء في سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن التحريات السرية التي قام بها المقدم ....... رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالغربية بالاشتراك مع الملازم أول ............... الضابط بالقسم دلت على أن المتهم............. وشقيقته......................... يقومان بالاتجار في المواد المخدرة ويحتفظان بالمواد المخدرة بملابسهما ومنزلهما فاستصدر إذنا من النيابة العامة بضبطهما وتفتيشهما شخصا ومسكنا بتاريخ 9/3/1999 وتنفيذا لإذن النيابة العامة انتقل الرائد ................................. وكيل قسم مكافحة المخدرات بالغربية بعد ندبه كتابة من الأول لتنفيذه وبرفقته المأذون له وقوة من الشرطة السريين إلى محل إقامة المأذون بضبطهما وتفتيشهما وقاما بفتح باب المسكن وصعدا إلى الدور الثاني به ووجدا باب الشقة مفتوحا وبالدخول وجدا المأذون بتفتيشه الأول يجلس بصالة الشقة بجواره بعض اللفافات الورقية وبعض لفافات أكياس بلاستيك صغيرة يقوم بتجهيزها وبجواره دباسة وعدد 2 اثنين علبة دبابيس وعدد 1 مقص وبعض أكياس صغيرة فارغة فقاما بضبطه وتفتيشه لم يعثرا معه على شيء وبفحص اللفافات التي توجد حوله تبين أن بداخل كل منها نبات أخضر جاف وبتفتيش باقي حجرات المسكن عثر بحجرة نومه على جوال بلاستيك بداخله عدد 5 خمس لفافات كبيرة الحجم ورقية بداخل كل منها نبات أخضر جاف ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن النبات المضبوط هو لمخدر الحشيش البانجو كما عثر على مبلغ 230 جنيه مائتي وثلاثون جنيها وطبنجة أسفل مخدة سريره". لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استقاها من أقوال الرائد / ................. والمقدم ......... والملازم أول ........ وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون - ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "ومن حيث إنه عما أثاره الدفاع من بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية فإن هذا الدفع في غير محله ذلك أن الثابت من محضر التحريات أنه تضمن بيانات ومعلومات كافية عن المتهم كما تضمن قيام جريمة حالة يتعين ضبطهما كما أن هذه البيانات والمعلومات جدية وثبت صحتها وتطمئن إليها المحكمة ومن ثم يضحى الإذن الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم قد صدر صحيحًا وفق الواقع والقانون ويكون الدفع ببطلانه على غير سند من صحيح الواقع والقانون متعينا رفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتما أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتا طويلا في هذه التحريات أو أن يكون قد أجراها بنفسه إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت - على ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الإذن وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما أرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كان عدم إيراد محل إقامة المأذون بتفتيشه تحديداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات مادام أنه المقصود بالتحريات وبالإذن وأن مسكنه هو المسكن ذاته المعني بهما - كالحال في الدعوى المطروحة - فإن كافة ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ودون أن تشير إلى معاينة النيابة العامة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد صراحة على ما أثاره دفاع الطاعن من شيوع التهمة لعدم سيطرته على مكان الضبط بقوله "ومن حيث أنه عن الدفاع بشيوع الاتهام وعدم السيطرة المادية للمتهم على مكان الضبط لوجود أشقاء له يقيمون معه فإن هذا الدفع في غير محله ذلك أن الثابت أن اللفافات الصغيرة والأدوات ضبط في حوزة المتهم حال إعداده لها بنفسه كما تم ضبط اللفافات كبيرة الحجم داخل الجوال البلاستيك في غرفة نوم المتهم أسفل سريره وكذا المبلغ النقدي واعترف بقيامه بشراء تلك النبات المخدر لإعادة بيعه وتطمئن المحكمة إلى هذا الاعتراف، كما لم يثبت من الأوراق ولم يقدم الدفاع ما يثبت أن أشقاء المتهم يقيمون معه في ذات الوحدة السكنية ومن ثم يضحي هذا الدفع في غير محله..." لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط كما رد على ما أثير من دفع بشيوع التهمة رداً سائغاً - على النحو المتقدم بيانه - فإن ما يعيبه الطاعن على هذا الرد لا يكون له من وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت في تسبيب سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن لما أرتأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها وخلوه مما يشوبه وصدوره منه عن طواعية واختيار، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي يضحي ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن معه لمحكمة النقض أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه ".... اعتباراً من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال". بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها، فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 4770 لسنة 1999 زفتى (المقيدة بالجدول الكلي برقم 822 لسنة 1999) بأنه في يوم 9 من مارس لسنة 1999 بدائرة مركز زفتى - محافظة الغربية:- حاز بقصد الاتجار نبات الحشيش (البانجو) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وإحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 22 من يونيه لسنة 2000 وعملا بالمواد 29، 33 /1 بند، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول مع أعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة النبات المخدر والمبلغ النقدي والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من يونيه لسنة 2000، وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 14 من أغسطس لسنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ / ............................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.