الطعن رقم 11713 لسنة 69 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-10-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان وفتحي جودة
أحمد عبد القوي أحمد ونجاح موسى "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ طارق عبد العزيز.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاع الطاعن القائم على بطلان القبض والتفتيش بعدم توافر حالة من حالات التلبس بما لا يسوغ إطراحه، والتفت عن دفاعه بعدم معقولية الواقعة وبأن للواقعة صور أخرى إيرادا له وردا عليه، وعول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة إلا أنه لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفي توافره في حق الطاعن ولم يفطن إلى أن قصد الطاعن من الإحراز هو التعاطي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وأطرحه في قوله "فهو في غير محله ذلك أن الثابت من أقوال شاهدي الواقعة والتي تطمئن إليها المحكمة أن المتهم هو الذي أسقط عليه السجائر من يمناه على أثر مشاهدته للشاهدين والتي التقطها الشاهد الأول وعثر بداخلها على المخدر المضبوط وهو ما يكشف عن أن تخلي المتهم عن المخدر لم يكن وليد هدف مقصود أو إجراء غير مشروع وإنما كان طواعية واختيار إثر تخلي المتهم فإن من حق مأمور الضبط القضائي التقاطها والوقوف على ما تحويه فإذا استبان له أنها تحوي مخدر أضحى مأمور الضبط يعد جريمة متلبس بها تجيز القبض والتفتيش بما ينأى بهذا الإجراء عن البطلان طالما أن الشيء الذي يحتوي على المخدر قد تخلى المتهم عنه باختياره ومن ثم يكون الدليل على ثبوت الواقعة ضده مستمدا من واقعة ضبط المخدر على هذه الصورة ولم يكن وليد تفتيش باطل وقع عليه" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن قد تخلى عن العلبة التي تحوي المادة المخدرة من تلقاء نفسه - أي طواعية واختيارا إثر مشاهدته الضابط فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ويكون ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بهما وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز النبات المخدر للطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد محرز للمخدر وعاقبه بموجب المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها يتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علما مجردا من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ويتضمن الرد على دفاعه بأن إحرازه للمخدر كان بقصد التعاطي، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهرة معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لهذه المحكمة - محكمة النقض - أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه "واعتبارا من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لعقوبتي الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال". بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها من بينها العقوبة المقضي بها، فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 18837 لسنة 1998 قسم الدخيلة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 934 لسنة 1998) أنه في يوم 12 من أكتوبر لسنة 1998 بدائرة قسم الدخيلة ـ محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار نباتا ممنوع زراعته "نبات الحشيش المخدر" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من يناير لسنة 1999 عملا بالمواد 1، 2، 29، 36، 38 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 61 لسنة 1977 والقانون 122 لسنة 1989 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة............... بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من يناير سنة 1999 وأودعت أسباب الطعن في 28 من فبراير سنة 1999 موقعا عليها من الأستاذ/............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.