الطعن رقم 43647 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-11-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ورضا القاضي وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد حافظ عبد الصمد
(نواب رئيس المحكمة)
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ علي جبريل.
وأمين السر السيد/ أيمن كامل مهنى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه البطلان ذلك بأنه صدر عليها وهي من الأحداث دون أن تستمع المحكمة إلى أقوال المراقب الاجتماعي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر بالنسبة إلى المادة 35 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث التي حلت محلها بنصها ذاته - فيما عدا استبدال محكمة الطفل بكلمة "الحدث" المادة 127 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 الذي جرت المحاكمة في الدعوى الماثلة في ظله. أن إيجاب المشرع على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ذلك ومنها مواد الجنايات على إطلاقها, الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريرا اجتماعيا يوضح العوامل التي دعت الطفل للاعتراف أو التعرض له ومقترحات إصلاحه, هو - في تكيفه الحق ووصفه الصحيح - إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل, بما يتغياه من إحاطة محكمة الموضوع بالظروف الاجتماعية والبيئية والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو نمت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقرير العقاب, وفي اختيار التبرير الجنائي الملائم للطفل بغية إصلاحه, وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قعودا عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك, وكان البين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه والمفردات المضمونة أن المدافع عن الطاعنة قدم حافظتي مستندات حوت من بينهما على صورة ضوئية لبطاقة الرقم القومي للطاعنة, كما أرفق بملف الطعن صورة ضوئية لشهادة ميلاد الطاعنة معتمدة رسميا مواليد 21/5/1987 أي إنها حدث جاوزت سنها خمسة عشر عاما ولم تجاوز ثماني عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة في تاريخ 15/6/2003 وإذ خلت محاضر جلسات المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطاعنة فإن الحكم يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك أن المحاكمة جرت أمام محكمة الجنايات التي استحدث قانون الطفل المشار إليه بنص الفقرة الثانية من المادة 122 من اختصاصها أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتصر الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل, ولا ما أوجبه النعي ذاته على المحكمة في هذه الحالة وقبل أن تصدر حكمها من أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه, لأن نص المادة 127 المشار إليه سلفا لم يقصر إيجاب سماع المراقب الاجتماعي على محكمة الأحداث بل جاءت كلمة "المحكمة" فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا حين نظرها قضايا الجنايات في الحالة المشار إليها يدل على ذلك أن المشرع حين أراد أن يختص محكمة الأحداث كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ولا يغير من ذلك عدول المتهم عن اعترافه وإنكاره بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليه إذ إنه من المقرر أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة العامة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئنانا من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك كما أن مجرد حضور ضابط الشرطة التحقيق ليس فيه ما يعيب إجراءاته إذ إن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراها مادام هذا السلطان لم يستطل على المتهم بالأذى ماديا أو معنويا كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكما وهو ما لم يغب على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف في المساق المتقدم بما يسوغ رفضه ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفادا من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى للدفع بأن الجريمة تحريضية ومن خلق رجل الشرطة وأطرحه في قوله "وحيث إنه عما أثاره محامي المتهم من أن الجريمة تحريضية وملفقة مردود أيضا إذ جاء هذا الدفاع قولا مرسلا لا سند له ولا دليل عليه إذ انتفت من الأوراق تماما أي شبهة تحريض أو تلفيق فيما اقترفه من آثام متمثل في الشق الأول من الاتهام ذلك أن المتيقن أن المحامي المبلغ وهو بصدد تسجيل أربع شقق اشتراهم موكلين له بالعقار 1, 3 شارع المماليك البحرية يتطلب إتمام التسجيل بالشهر العقاري تقديم شهادات تفيد أن هذه الشقق صدر بشأنها ترخيص بالبناء وأنها صالحة للتعامل بيعا وشراء, فتقدم إلى المهندس المختص بإصدار هذه الشهادات بحي مصر القديمة وهو المتهم بالطريق المتبع إلا أنه طلب لنفسه جعلا لإصدار هذه الشهادات والتي هي من أعمال وظيفته وحدد هذا الجعل بمبلغ أربعة عشر ألف جنيه قيض فعلا عشرة آلاف جنيه"وكان هذا الذي رد به الحكم كافيا وسائغا لإطراح هذا الدفع لما هو مقرر من أن من مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبيها وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره مادام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الطاعن حرة غير معدومة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وألا يكون الراشي جادا فيما عرضه على المرتشي متى كان عرض الرشوة جديا في ظاهره وكان الموظف المتهم قد قبله على أنه جدي منتويا العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي أو غيره, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه الاتفاق الذي جرى بينهما فإن مفاد ذلك أن الطاعن هو الذي انزلق إلى مقارفة جريمة الرشوة, وكان ذلك منه عن إرادة حرة طليقة وكان ما أثبته الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا لإدانة الطاعن بجريمة الرشوة, فإن ما يثيره عن القول بأن المبلغ هو الذي خلق الجريمة لا يكون صحيحا. لما كان ذلك, وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه أنه أعلن عن اسم محاميه سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابه بتقرير في قلم الكتاب أو أمام مأمور السجن فإن استجوابه في تحقيق النيابة يكون قد تم صحيحا ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قويم, لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وقد نص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أخر أو نص عقابي أخر بعقوبة السجن"المشدد" إذا كانت مؤقتة وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى ما قضى به من عقوبة الغرامة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من (1) .................."قضي ببراءتها". (2) ............................"طاعنة" في قضية الجناية رقم 14264 لسنة 2003 عين شمس (المقيدة بالجدول الكلي برقم 4094 لسنة 2003). بوصف أنهما في يوم 15 من يونيه سنة 2003 بدائرة قسم عين شمس - محافظة القاهرة: ضربتا المجني عليها ................. فأحدثتا بها الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي عجز باليد اليمنى تقدر نسبته بخمسين بالمائة على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت المجني عليها - ................ بولاية والدها - مدنيا قبل المتهمين بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 8 من مارس سنة 2006 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة ............. بالحبس لمدة سنتين عما أسند إليها وفي الدعوى المدنية بإلزامها بأن تدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ثانيا: ببراءة .................. مما أسند إليها وبرفض الدعوى المدنية بالنسبة لها.
فطعن/.................المحامي عن/..................... المحامي عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من إبريل سنة 2006, وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من الأخير.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.