الطعن رقم 11516 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-10-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
وسعيد فنجري وعصمت عبد المعوض.
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر جميل.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بإكراه والإكراه على اغتصاب سند وهتك عرض بالقوة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن ما أورده من أسباب قد جاء قاصر ينبئ عن أن المحكمة لم تكن قد ألمت بالدعوى وأدلتها إلماماً شاملاً، وعول الحكم في إدانته - ضمن ما عول عليه - على أقوال المجني عليه رغم عدم صدقها وتناقضها في وصفه وعلى أقوال ضابط الواقعة وتحرياته رغم عدم كفايتها معتنقاً تصويره للواقعة رغم ما عدده من شواهد على عدم معقوليته واستحالته لأنه يستعصى على التصديق، وقام دفاع الطاعن على نفي الاتهام لانقطاع صلته بالواقعة لعدم تواجده على مسرح الجريمة صحبة باقي المتهمين أو اشتراكه معهم في ارتكابها إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع ودانه رغم ما عدده من شواهد تؤكد عدم توافر أركان الجرائم المسندة إليه في حقه، وأخيراً لم يدلل الحكم على توافر ركن الإكراه في جريمة السرقة ومدى معاصرته لها تدليلاً سائغاً، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه يبين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهمة.............. كانت تعمل هي وخالها لدى المجني عليه......................... وأن الأخير كان مديناً له بمبلغ من المال وأنها اتصلت به يوم الحادث وأبلغته بأن خالها ينتظره في شقة لسداد دينه واستدرجته إليها وما أن وصل ودلف إليها حتى فوجئ بالطاعن الثالث ومعه آخر داخل تلك الشقة وأشهر كل منهما مطواة في وجهه مهددانه بها مما أوقع الرعب في نفسه وأجبروه على تحرير وتوقيع إيصال أمانة بمبلغ خمسة آلاف جنيه ثم قاما بتوثيق يديه وقدميه واستوليا منه على مبلغ أربعمائة وخمسون جنيهاً من حافظة نقوده وهاتفه المحمول وخاتم ودبلة ذهبيتين كان يتحلى بهما كما استوليا على مفتاح سيارته وسرقا منها مبلغ سبعة آلاف جنيه كما أجبراه على خلع ملابسه والتقطا له عدة صور فوتوغرافية وهو نائم بجوار المتهمة................ على سرير داخل إحدى غرف الشقة ثم فروا هاربين وتمكن بعد ذلك من حل وثاقه وتوجه للإبلاغ، ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن، أدلة سائغة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات واعتراف باقي المتهمين وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي، لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم- على السياق المتقدم- تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بارتكابها، وكان الحكم قد أورد الواقعة ومضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الجنائي في بيان واف يكفي للتدليل على الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً لا تناقض فيه، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بلا تضارب أو تناقض ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم على النحو الذي يتحدث عنه بأسباب طعنه - فإن ما يثيره في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجرائم المسندة إليه وتواجده على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين وقيامهم جميعاً بارتكابها وهو ما يكفي لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها، وكان الدفع بنفي التهمة وبعدم ارتكاب الجريمة وبعدم التواجد على مسرحها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجرائم المسندة إليه أو عدم توافر أركانها في حقه لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته على نحو ما سلف بيانه تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعن وباقي المتهمين للمجني عليه تسهيلاً للسرقة فإن مجادلة الطاعن في هذا الخصوص تضحى غير مقبولة. هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن من النعي على الحكم بإدانته عن جريمتي هتك عرض المجني عليه بالقوة والإكراه على توقيع واغتصاب سند بدعوى عدم توافر أركانهما طالما أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة واحدة تدخل في الحدود المقررة لجريمة السرقة بالإكراه باعتبارها الجريمة الأشد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 21376 لسنة 2000 الهرم (المقيدة بالجدول الكلي برقم 6180 لسنة 2000) بأنه وآخرين سبق الحكم عليهم في يوم 13 من أغسطس سنة 2000 بدائرة قسم الأهرام - محافظة الجيزة:- (1) المتهمون جميعاً: أ- سرقوا الأشياء والمبالغ النقدية المبينة وصفاً ومقداراً بالأوراق المملوكة للمجني عليه......................... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجته المتهمة الثانية إلى مسكن استأجروه لذلك الغرض وأشهر في وجهه كلاً من المتهم الأول والثالث مطواة مهددين بها إياه ثم قاموا بتوثيق يديه وقدميه بالحبال مما بث الرعب في نفسه وشلت بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات، ب- أكرهوا المجني عليه سالف الذكر على تحرير وإمضاء ورقة مثبتة لدين وكالة قانونية "إيصال أمانة" على النحو المبين بالتحقيقات، ثانياً: هتكوا عرض المجني عليه سالف الذكر بالقوة والتهديد بأن أشهر كلاً من المتهم الأول والثالث في وجهه مطواة مهددين بها إياه مما أوقع الرعب في قلبه وأجبروه على أن يخلع كامل ملابسه وقاموا بتصويره عارياً. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 24من أكتوبر سنة 2004 عملاً بالمواد 268/1، 314، 325 عقوبات والمواد 1/1، 25 مكرر 1/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند رقم "10" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمسة سنوات عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من نوفمبر سنة 2004 وأودعت أسباب الطعن في 12 من ديسمبر سنة 2004 موقعاً عليها من الأستاذ/............................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.