الطعن رقم 49579 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-10-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
ورجب فراج وصفوت أحمد عبد المجيد "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر جميل.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حين إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم هتك عرض المجني عليها بالقوة وإكراهها على التوقيع على سند دين والاعتداء على حرمة حياتها الخاصة بتصويرها مجردة من ملابسها والتهديد بإفشاء هذه الصور لحملها على القيام بعمل، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى بيانا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها واكتفى بإيراد نتيجة تقرير خبير الأصوات كدليل إثبات دون أن يورد فحوى تلك التسجيلات وخلا من بيان نص القانون الذي عاقب الطاعن بموجبه، كما اعتنق الحكم صورة غير صحيحة للواقعة ملتفتا عن دفاعه القائم على أن ما حدث كان برضاء المجني عليها بدلالة الخطابات المرسلة منها إلى الطاعن والتي تنبئ بوجود علاقة بينهما تمتد لسبع سنوات كما التفت عن دفاعه بانتفاء جريمة التهديد بدلالة إقرار المجني عليها بذلك بتحقيقات النيابة العامة، وأورد الحكم بطريقة خاطئة أن الطاعن ضبط بمسكن المجني عليها على حين أن الضبط تم بمسكنه، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها............ والمقدم/.......... رئيس مباحث الآداب بالإسماعيلية وما ثبت من تقريري أبحاث التزييف والتزوير وخبير الأصوات، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يحط بواقعة الدعوى يكون في غير محله، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير خبير الأصوات وأبرز ما جاء به أن ما تحويه الشرائط المسجلة هي لصوت المجني عليها والمتهم فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير خبير الأصوات كاملا لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على خلاف ما يقول به الطاعن - قد أشار صراحة إلى تطبيق المواد 268/1، 309 مكرر ب4، 309 مكررا (أ) 1، 2، 325 من قانون العقوبات في حق الطاعن فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا أساس له، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وإذ كانت الصورة التي أشارت إليها المحكمة في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، وكانت مسألة رضاء المجني عليها أو عدم رضائها في جريمة هتك العرض مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلا نهائيا وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها في هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم، وكان الحكم المطعون فيه فضلا عن أنه قد ساق واقعة الدعوى بما يتوافر به ركن القوة في جريمة هتك العرض، فإنه عرض أيضا لدفاع الطاعن القائم على رضاء المجني عليها وانتفاء جريمة تهديدها بالصور الفوتوغرافية وإيصالي الأمانة ورد عليه أخذا بأقوال المجني عليها وسائر الأدلة التي اطمأن إليها بما مجمله أن الطاعن قدم مشروب المخدر إلى المجني عليها ففقدت الإدراك وقام بهتك عرضها بالقوة بأن قام بتجريدها من ملابسها بدون رضاها تحت تأثير المخدر واعتدى على حرمة حياتها الخاصة بأن قام بتصويرها مجردة من ملابسها وهددها بإفشاء تلك الصور التي تحصل عليها بدون رضاها وتحت تأثير المخدر لحملها على ممارسة الفحشاء مع الرجال لقاء مقابل مادي كما أكرهها على التوقيع على إيصالي أمانة تحت تأثير المخدر أيضا مما يوفر في حقه جرائم هتك العرض بالقوة والتهديد والإكراه على التوقيع على سند دين، فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات توافر الجرائم التي دين بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، فإن ما يثيره الطاعن من أن أقوال المجني عليها لا تشير إلى أنها كانت مهددة أو مكرهة لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصا سائغا - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة التهديد ما دامت المحكمة دانته بجريمة هتك العرض بالقوة وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أقامت الحجة على مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه ارتكابها والتي دين بها، بما استخلصته من عناصر الدعوى في منطق سليم وبغير تناقض، فإنه بفرض صحة ما يقوله الطاعن من خطأ الحكم فيما أورده من أنه ضبط بمسكن المجني عليها على حين أن الضبط تم بمسكنه، فإن هذا الخطأ بعد أن استوفى الحكم دليله لا يضيره، طالما أنه لا يؤثر في سلامة منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 8767 لسنة 2004 مركز الإسماعيلية (المقيدة بالجدول الكلي برقم 903 لسنة 2004) بأنه في غضون شهر أغسطس سنة 2004 بدائرة مركز الإسماعيلية - محافظتها: 1- هتك عرض المجني عليها............... بالقوة بأن قام بتجريدها من ملابسها وبدون رضاها وكان ذلك تحت تأثير المخدر على النحو المبين بالأوراق، 2- اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها................. بأن قام بتصويرها مجردة من ملابسها وبدون رضاها تحت تأثير المخدر حال كون ذلك في مكان خاص (مسكن المتهم) 3 - هدد المجني عليها................... بإفشاء تلك الصور والتي تحصل عليها بدون رضاها وتحت تأثير المخدر لحملها على ممارسة الفحشاء مع الرجال لقاء مقابل مادي، 4- أكره المجني عليها................... على التوقيع على عدد اثنين إيصال أمانة بأن قام بحملها على تناول مادة كحولية وقد تمكن بتلك الطريقة بتصويرها مجردة من ملابسها وتوقيعها على تلك الإيصالات وتهديدها على النحو المبين بالأوراق، وإحالته إلى محكمة جنايات الإسماعيلية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3 من إبريل سنة 2005 عملا بالمواد 268/1، 309 مكرر/ب4، 309 مكرر/أ 1، 2، 325 من قانون العقوبات وإعمال المادتين 32، 30/2 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه، وبمصادرة المحررات والصور المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من إبريل سنة 2005 وأودعت أسباب الطعن في الأول من يونيه سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.