الطعن رقم 31179 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-10-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
ورجب فراج "نواب رئيس المحكمة"
ومجدي تركي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر جميل.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت والتعويض المؤقت قد شابه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه أغفل دفاعه بانقطاع رابطة السببية بين وفاة المجني عليه وإصابته لمرضه وكبر سنة بدلالة وفاته بعد ستة أشهر من إصابته ولم يعرض له إيرادا وردا، واستند في الإدانة على تقرير الصفة التشريحية رغم تناقضه مع التقارير الطبية المعاصرة لدخوله المستشفى وأوراق العلاج والتي لم يعن بضمها لرفع هذا التناقض عن طريق المختص فنيا، كما استند على أقوال الشهود رغم تناقضها وعدم وجود شاهد رؤية، وأطرح الدفع بعدم جدية التحريات لأن الواقعة لم تكن في نطاق دائرة عمل مجريها بما لا يسوغ إطراحه، ولم يدرك الخطأ في أمر الإحالة بأن للواقعة في مكان آخر غير الذي ورد به، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير الطب الشرعي لما كان ذلك، وكان من المقرر أن رابطة السببية بين الإصابة والوفاة في جريمة الضرب المفضي إلى الموت من الأمور الموضوعية البحتة التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع ومتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه اعتمادا على الأدلة السائغة التي أوردها قد خلص إلى أن الطاعن جذب المجني عليه من داخل السيارة التي يعمل عليه إثر مشادة كلامية بينهما فأسقطه أرضا فحدثت إصابته والتي نقل عن التقرير الطبي الشرعي أنها عبارة عن كسور بالضلوع من الثامن إلى الحادي عشر من الجهة اليسرى من القفص الصدري وكسور بعظام الحوض ويمكن حدوثها وفق التصوير الوارد بأقوال شاهدي الإثبات وإليها تعزى وفاة المجني عليه، فإن ذلك ما يحقق مسئولية الطاعن - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان واجبة أن يتوقع حصولها ويوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلا عمديا ارتبط بوفاة المجني عليه ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا جذبه المجني عليه وإسقاطه أرضا من فوق السيارة لما حدثت إصابته التي أفضت إلى موته، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمدا يكون مسئولا عن جميع النتائج المكمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه وكبر سنه - على فرض صحة ما يدعيه الطاعن - إنما هو من الأمور القانونية التي لا تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحم في هذا الصدد يكون غير سديد، هذا إلى أنه لما كان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين الاعتداء والوفاة، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضي تحقيقا موضوعيا ينحسر منه وظيفتها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا الشأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت - في حدود سلطتها التقديرية - إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني في أن وفاة المجني عليه من جراء إصابته، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم أوراق العلاج أو تحقيقا معينا بشأن التعارض بين تقرير الطب الشرعي وباقي التقارير الطبية الأخرى، فليس له من بعد أن يجادلها في عقيدتها أو أن ينعى عليها قعودها عن إجراء معين أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض كل من الشهود وتضاربهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام أنه قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، ولم يبد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته، فضلا عن أنه لا يشترط لثبوت جريمة الضرب المفضي إلى الموت ومعاقبة مرتكبها وجود شهود روية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات بقوله "وعن الدفع بعدم جدية التحريات فمردود بأن التحريات جاءت بدأه من أي لبس أو غموض محددة شخصية المتهم وما انتهت إليه أفعاله ومن ثم تراها المحكمة كافية لأخذها ضمن أدلة الثبوت لاسيما وقد اطمأنت المحكمة لأدلة الثبوت سالفة البيان..." لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا بشأن بطلان قرار الإحالة - أو حدوث الواقعة في مكان آخر غير الذي ورد به - وكان هذا القرار إجراء سابقا على المحاكمة فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 24686 لسنة 1997 كفر الزيات (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1351 لسنة 1998) بأنه في يوم 8 من أغسطس سنة 1997 بدائرة مركز كفر الزيات - محافظة الغربية: ضرب......... بأن جذبه من داخل السيارة النقل قيادته فأسقطه أرضا، وأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله إلا أن الضرب أفضى إلى موته، وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت زوجة المجني عليه مدنيا وقبل المتهم بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 14 من سبتمبر لسنة 2000 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات لما نسب إليه وألزمه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من سبتمبر سنة 2000 وأودعت أسباب الطعن في الأول من نوفمبر سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.