الطعن رقم 30154 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-10-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي " نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف
وعصمت عبد المعوض وسيد حامد "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر جميل.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإتلاف العمدي لخط من خطوط الكهرباء المملوكة لمؤسسة عامة والشروع في السرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن أغفل إيرادا وردا دفعه ببطلان إجراءات القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس، واستند في قضائه بالإدانة إلى أقوال ضابط الواقعة رغم ما عدده من شواهد على عدم صدقها ولانفراده بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة معتنقا تصويره للواقعة رغم أنه يستعصى على التصديق لعدم معقوليته واستحالته وإلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وصلاحيتها، وقام دفاع الطاعن على نفي الاتهام وتلفيقه لعدم وجود دليل قبله ولتخلف أركان الجريمة في حقه، كما خلا محضر الجلسة من إثبات دفاعه، وأخيرا فقد خلت تحقيقات النيابة من الإطلاع على دفتر أحوال القسم عن يوم الواقعة وسؤال ضابط الواقعة عن أسماء أفراد القوة المصاحبين له أثناء الضبط، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين التي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان إجراءات القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش بصورة معينة هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة - على النحو الذي يتحدث عنه بأسباب طعنه - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة النقض ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة ضمن الأدلة التي استند إليها - لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى، هذا فضلا عن أنه من حق محكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها يخضع لتقدير محكمة الموضوع، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن استدلال الحكم بما جاء بتحريات الشرطة لا يكون مقبولا، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا ما دام كان الرد عليها مستفادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع المتهم كاملا إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته بالمحضر وأن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في ذلك أن يقدم الدليل ويسجل عليها المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز محاجتها من بعد ذلك أمام محكمة النقض على أساس من تقصيرها فيما كان يتعين عليها تسجيله ومن ثم كان منعاه في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعدم إطلاعها على دفتر أحوال القسم عن يوم الواقعة أو سؤال ضابط الواقعة عن أسماء القوة المرافقة له وقت الضبط لا يعدو أن يكون تعييبا لتحقيق النيابة بما رأى فيه من نقض لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح أن يكون سببا للطعن على الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 22652 لسنة 2004 كفر الدوار (المقيدة بالجدول الكلي برقم 821 لسنة 2004) بأنه في يوم 3 من أغسطس سنة 2004 بدائرة مركز كفر الدوار - محافظة البحيرة: (1) تسبب عمدا مع آخرين مجهولين في إتلاف خط من خطوط الكهرباء والمملوكة لمؤسسة عامة هي شركة............. وذلك بكسر أغطية الحديد المبينة الوصف بالتحقيقات والخاصة بغرف إنارة أعمدة كوبري العمياء مما ترتب عليه انقطاع التيار الكهربائي، (2) شرع مع آخرين مجهولين في سرقة أغطية حديدية المستعملة في توليد التيار الكهربائي بمرفق إنارة الطرق العامة وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه إلا وهو ضبطه والجريمة متلبسا بها. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 25 من فبراير سنة 2006 عملا بالمواد 45، 46/4، 162 مكرر/1-3، 316 مكرر/ ثانيا من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من مارس سنة 2006 وأودعت أسباب الطعن في 9 من إبريل سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.