الطعن رقم 21291 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-4-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري "نائب رئيس المحكمة".
وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي
ومصطفى محمد أحمد ومحمد عبد الحفيظ "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد الفتاح العكازي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعويين المدنيتين قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخالف الثابت بالأوراق. ذلك أنه قد أغفل أن ادعاء المدعي................ بصفته كان قبل المتهمين بصفتهم الشخصية وقبل شركة ..... للسياحة إلا أنه اقتصر على إيراد أن الإدعاء كان قبل المتهمين فقط وأنه من المدعي سالف الذكر بصفته شخصية، كما أخطأ في ذكر اسم المدعي...................... وأورد أن الكمبيالات تخصه رغم أنه مجرد مجني عليه ولا شأن له بها، وتساند الحكم في قضائه بالبراءة على تراخي المجني عليهم في الإبلاغ رغم أن القانون لم يشترط مدة معينة لذلك، وتصدى للفصل في مسائل فنية كان يتعين عليه معها ندب خبير لتحقيقها، كما عول على العقد المؤرخ 1/11/1993 رغم أنه كان عن فترات سابقة ولم يتضمن الكمبيالات موضوع الدعوى الراهنة، ولم يعن الحكم بإنكار المدعي للخط والتوقيع على المستندات المقدمة من المتهمين والتفت عن تحريات المباحث التي لم تنفي الواقعة، كما التفتت المحكمة عن طلب المدعين سماع شهود، وأن الحكم أورد في مدوناته أن المتهمين أقروا بقيمة الكمبيالات رغم أن ذلك يخرج عن اختصاصه ثم عاد وتصدى للفصل في الدعوى المدنية برفضها - ولم يفطن إلى أن الواقعة تشكل جريمة نصب. وأخيراً فقد أعرض الحكم عن المستندات والمذكرات المقدمة من المدعين بالحق المدني والتفت عن تضارب أقوال المتهمين مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى وفق ما جاء بأقوال شهود الإثبات بما مؤداه أن الشاهد.................. تربطه علاقة تجارية بالمتهم الثاني اقتضت منه التوجه لمقر شركته لتسوية ديون له عليه بموجب كمبيالات واصطحب معه الشاهد الثاني ووجدا المتهمين في انتظارهما وما أن جلسا حتى باغتهما المتهم الأول بخطف مظروف به سندات المديونية ولاذ بالفرار ولما حاول تعقبه حال المتهم الثاني دون ذلك، برر قضاءه ببراءة المطعون ضدهم ورفض الدعوى المدنية بقوله "وحيث إن .................. ادعى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ ألف جنيه بصفته مالك ومدير شركة .... للسياحة - كما ادعى مدنياً................. و...................... كمجني عليهما قبل المتهمين بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. وقدم الدفاع حافظة مستندات بها ما يدل على الصفة وأضاف أنه يبين من أوراق الدعوى أن عقد التسوية المحرر بين شركة ..... وشركة ..... للسياحة والمؤرخ 1/11/1993 قد تم بموجبه تصفية الحساب بين الشركتين وتسوية ما تضمنته هذه الكمبيالات العشرة من مديونية بموجب هذا العقد وبذلك أصبحت هذه الكمبيالات ولا قيمة لها حتى يقوم المتهمون بخطفها وأنه لو حدثت هذه الواقعة على النحو الذي صورت به لما انصرف المجني عليهم من مكان الواقعة وهي كمبيالات قيمتها ثلاثة مليون من الجنيهات. ولقاموا بالإبلاغ عن الواقعة فور وقوعها وقد حدد المجني عليهم للواقعة يوم 29/6/1994 حوالي الساعة 12.30 ولم يتم الإبلاغ إلا حوالي الساعة 9.15 كما هو ثابت بمحضر ضبط الواقعة. كما أن شاهدي الواقعة في قائمة أدلة الإثبات كان معهما ثالث يدعى........................... يعمل محاسب بشركة .... لم تقدمه النيابة كشاهد إثبات لقوله في تحقيقات النيابة أن المستندات برمتها من شيكات وكمبيالات أخذت بحجة تصويرها دون أي عنف أو إكراه أو تهديد أو اعتداء وذلك في الصفحة رقم 16 من تحقيقات النيابة هذا فضلاً عن أن المتهمين قرروا في التحقيقات بأن الجلسة كانت للتسوية الشاملة بين الشركتين وحدث خلاف حول نوعية المستندات شيكات أو كمبيالات أو الاثنين معاً بالمبلغ الذي تم تسوية الحساب إليه عن عام 94/95 وأقروا بقيمة الكمبيالات المقال بخطفها ومن ثم أصبحت قيمة تلك الكمبيالات ثابتة بموجب هذه التحقيقات بصرف النظر عن سدادها من عدمه وهو أمر يخرج عن اختصاص هذه المحكمة ومن جماع ذلك يكون ما أسند إلى المتهمين محل شك وبالتالي غير ثابت في حقهم ويتعين مع ذلك تبرئة ساحتهم منه عملاً بالمادة 304/أ.ج وحيث أنه متى خلصت المحكمة إلى ذلك فإنه يتعين رفض الدعويين المدنيتين مع إلزام المدعي في الأولى بمصاريفها والمدعيين في الثانية بمصاريفها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أثبت أن المدعي................. قد ادعى مدنياً بصفته صاحب شركة وليس بصفته الشخصية - خلافاً لما يقول به الطاعنون - وكان ما ورد بمدونات الحكم من خطأ في اسم المدعي..................... لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا ينم البتة عن عدم استيعاب المحكمة لعناصر الدعوى وأوجه الدفاع بما يضحي معه هذا الوجه من الطعن في غير محله، هذا فضلاً عن أن المحكمة الجنائية وقد برأت المتهمين من التهمة المسندة إليهم لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض باعتبار أنها لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم. فليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت في حق من نسب إليه ويكون قضاؤها برفض الدعوى المدنية سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر وعملاً بمفهوم المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن القاضي الجنائي ليس ملزماً ببيان الواقعة الجنائية التي قضى فيها بالبراءة كما أنه غير ملزم ببيانها إذا قضى بالبراءة ورفض دعوى التعويض المقامة من المدعي بالحق المدني معاً وحسبه أن يكون حكمه مسببا تسبيباً كافياً ومقنعاً، وكان من المقرر كذلك أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ المرجع في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت واقعة الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. وكان تقدير أقوال الشهود متروكاً لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها بغير معقب وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أوردت أقوال شهود الإثبات واستعرضت أدلة الدعوى وأحاطت بكافة عناصرها عن بصر وبصيرة أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت المستقاة من أقوال شهود الإثبات للأدلة السائغة التي أوردتها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة ليست ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفالها التحدث عنه ما يفيد أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم - وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه تبريراً لقضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية - وعلى ما سلف بيانه - سائغ ويؤدي إلى ما رتبه عليه وينبئ عن إلمام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر وبصيرة فإن كل ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان المدعي المدني لا يملك استعمال حقوق الدعوى الجنائية أو التحدث عن الوصف الذي يراه هو لها وإنما يدخل فيها بصفته مضروراً من الجريمة التي وقعت طالباً تعويضاً مدنياً عن الضرر الذي لحقه إذ أن دعواه مدنية بحتة ولا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا في تبعيتها لها، فإن ما ينعاه المدعون بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه بأن المحكمة لم تعاقب المطعون ضدهم عن جريمة النصب التي لم ترفع بها الدعوى يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم. وإذ كان الطاعنون قد أرسلوا القول دون أن يكشفوا أوجه الدفاع الجوهرية التي ضمنتها مذكرات دفاعهم أو ماهية المستندات التي قدموها والتي يتعين على المحكمة أن تعرض لها وترد عليها أم أنها من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم من المحكمة رداً خاصاً. كما أنهم لم يبينوا أوجه التناقض أو التضارب في أقوال المتهمين، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون بدوره غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع مصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجناية رقم 431 لسنة 1995 قسم الدقي (المقيدة بالجدول الكلي برقم 51 لسنة 1995) بوصف أنهم في يوم 29 من يونيه لسنة 1994 بدائرة قسم الدقي - محافظة الجيزة: أ- اغتصبوا بالقوة المستندات المبينة الوصف بالتحقيقات والمثبتة للديون المستحقة على المتهم الثاني لصالح المجني عليه....................... بأن اتفقوا على الاستيلاء عليها ودعوا المجني عليه إلى مقر شركة المتهم الثاني بحجة تسوية الديون الثابتة بهذه المستندات وما أن اجتمعوا حتى باغتهم المتهم الأول وخطف المظروف المحتوي على تلك المستندات ولاذ بالفرار ولما هم المجني عليه.................... ومن معه وهو................... و...................... للحاق به حال المتهمين دون قيامهم من مجلسهم للقبض على المتهم الأول على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات. ب- سرقوا المستندات المبينة الوصف بالأوراق والخاصة..........................بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه المتمثل في خطف المظروف المحتوي على تلك المستندات وذلك على النحو الموصوف بالتهمة الأولى.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 29 من أغسطس لسنة 1995
أولاً: ببراءة المتهمين مما أسند إليهم. ثانياً : برفض الدعويين المدنيتين.
فطعن الأستاذ/....................... المحامي نيابة عن المدعين بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من أكتوبر لسنة 1995 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعاً عليها من المحامي المقرر.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.