الطعن رقم 2307 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-6-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ومحمود مكي وربيع لبنة نواب رئيس المحكمة.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ يحيى منصور.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدرين بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يورد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ولعدم تحديد مرات التفتيش، وببطلان القبض لحصوله قبل صدور الإذن به ولتمامه بناء على اتصال مصدر سري بالضابط المأذون له وعدم استكمال الأخير تنفيذ الإذن بتفتيش مسكن الطاعن، إلا أن الحكم اطرح الدفع الأول بما لا يسوغ إطراحه ملتفتاً كلية عن الدفع الثاني وعن دفاع الطاعن بعدم معقولية ضبطه على الصورة التي رواها ضابط الواقعة، وعلى الرغم من هذا الدفاع فقد عولت المحكمة في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات مع تناقضها وتناقض أقوال باقي أفراد القوة المرافقة في خصوص كيفية ضبط الطاعن ومكان ضبطه ومسافات انتشار رجال القوة ومكان وضع سيارة الشرطة حين إجراء الضبط، فضلاً عن تناقض معاينة النيابة في وصف مكان الضبط مع أقوال ضابط الواقعة في هذا الشأن، ولم يرد الحكم على ما أثاره الطاعن من انتفاء صلته بالمخدر الذي جرى تحليله وأن ما ضبط معه ليس بمخدر ومن عدم تحريز جلبابه لبيان ما إذا كان به آثار لمخدر أم لا، ومن منازعته في توافر قصد الاتجار، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في أن التحريات السرية التي قام بها النقيب.......... رئيس مباحث مركز شرطة الوقف بالاشتراك مع الشاهد الثاني الملازم.................. قد دلت على أن المتهم....................... يتجر في المواد المخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه، وإذ اتصل به أحد مصادره السرية وأبلغه بأن المتهم على موعد لتسليم كمية من المواد المخدرة لأحد عملائه بموقف معادي دشنا وانتقل لتنفيذ هذا الإذن وضبط المتهم صحبة الشاهد حيث تم ضبطه وبتفتيشه عثر معه بجيب الجلباب الأيمن الجانبي على فارغ لكيس مناديل بداخله أثنى عشر لفافة سلوفانية بيضاء اللون تحتوي الإحدى عشر على مخدر الأفيون والأخيرة على مخدر "الحشيش". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي ومما شهد به الضابطان المذكوران اللذان حصل أقوالهما بما يتطابق وما أثبته الحكم في بيان واقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين الواقعة بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، ولما كان عدم توصل التحريات إلى اسماء عملاء الطاعن أو خلو محضرها من بيان دقيق عن المأذون بتفتيشه - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات مادام أنه المعني بالإذن، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعن من بطلان إذن التفتيش لعدم تحديد مرات التفتيش، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نفذ خلال المدة المحددة به، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد على ذلك الدفاع مادام أن البين أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو انتقل لإجراء التفتيش عقب اتصال مصدر سري به وقبل وصول عميل المأذون له بتفتيشه أو رأى بعد تفتيش المـأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكنه، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن، أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصولها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه- كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها حسبما جاء بأقوالهما لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شاهدي الإثبات (ضابطي الواقعة) وتقرير المعامل الكيماوية، ولم يعول في ذلك على ما تضمنته معاينة النيابة أو أقوال باقي أفراد القوة المرافقة لضابطي الواقعة التي لم يشر إليها في مدوناته، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على تصرف النيابة العامة من عدم تحريز جلبابه الذي ضبط في أحد جيوبه المخدر وإرساله إلى المعامل الكيماوية لفحصه لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة فلا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، ولا على الحكم إن هو لم يرد على ما أثاره الطاعن في دفاعه في ذلك الخصوص، هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المخدرين المضبوطين وجداً مغلفين في لفافات، ومن ثم فإن هذا الدفاع منه لا يكون منتجاً في الدعوى ولا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه أو أغفلت الرد عليه، بل وبفرض وجود المخدر مجرداً عن الأغلفة فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار بالجيب، وإذ كان الحكم قد نقل عن تقرير التحليل أنه أثبت أن المادتين المضبوطتين هما للحشيش والأفيون المخدرين، وكان كنه المادتين المذكورتين قد قطع بحقيقتهما المختص فنياً، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكفي لتبرير قضائه بالإدانة سواء أرسل الجلباب للتحليل من عدمه وسواء وجدت بجيبه آثار للمخدر أم لا. أما ما يثيره الطاعن في شأن عدم عثور الضابط على مواد مخدرة أثناء تفتيشه وانقطاع صلته بالمخدر الذي أجرى عليه التحليل فلا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه أمام محكمة النقض، ولا على المحكمة إن هي لم ترد صراحة على ما أثاره المتهم في هذا الشأن إذ أنه من أوجه الدفاع الموضوعية التي يكون الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بالوجه الأخير من الطعن ينصرف إلى جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار التي لم تدنه المحكمة بها بعد أن عدلت وصف التهمة المسندة إليه إلى إحراز المخدر بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 3943 لسنة 1995 مركز دشنا (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 406 لسنة 1995 قنا) بوصف أنه في يوم 23 من يوليو سنة 1995 بدائرة مركز دشنا- محافظة قنا:- أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين "أفيون وحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من نوفمبر سنة 1995 عملاً بالمواد 1، 2، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي 9، 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 والملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز بقصد التعاطي.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطرق النقض في 3 من يناير سنة 1996 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 4 من يناير سنة 1996 موقعاً عليها من الأستاذ/.................... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر لجلسة.