الطعن رقم 28928 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-4-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د.وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان ومحمود مسعود شرف فتحي جودة ومصطفى الصادق "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ كمال صقر.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه تمسك بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقه إذ أن المجني عليه هو الذي بادره بالاعتداء بدلالة ما قرره شاهد الإثبات ..................... بمحضر جلسة المحاكمة بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغه, هذا إلى أن الحكم لم يورد مؤدى أقوال الشاهدين الثاني (.............) والثالث (..................ضابط المباحث) مكتفيا في بيانها بالإحالة إلى أقوال المجني عليه رغم وجود خلاف بين أقوال الشاهد الثاني بجلسة المحاكمة وبين أقوال المجني عليه ورغم أن أقوال الشاهد الثالث خلت من بيان صورة الواقعة. فضلا عن أن الحكم خلا من بيان رابطة السببية بين فعل الضرب وإحداث العاهة, وقد تساند في قضائه بالإدانة إلى التقارير الطبية مكتفيا بإيراد نتيجتها بتخلف عاهة مستديمة بالذراع الأيسر للمجني عليه دون أن يبين وصف الإصابات وسببها والآلة المستخدمة في إحداثها.
كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث العاهة المستديمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعي وما قرر به المتهم بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن المبني على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأطرحه - بعد أن أورد أحد المبادئ القانونية - في قوله:- لما كان ذلك, وكان الثابت للمحكمة بعدما أحاطت بظروف الدعوى وملابساتها أن المجني عليه كان يقود سيارته وبرفقته الشاهد الثاني وفوجئ بالمتهم يعتدي عليه بمطواة على ساعده الأيسر وكف يده اليمنى وأنه لم يعتدي المجني عليه مسبقا على المتهم وذلك حسبما قال به المجني وأيده في ذلك الشاهد الثاني بالتحقيقات وهو ما تطمئن إليه المحكمة وتطرح ما جاء بأقوال الشاهد سالف الذكر بجلسة المحاكمة إذ جاءت متأخرة ومن ثم تكون حالة الدفاع الشرعي التي أثارها الدفاع غير متوافرة ولم يقم دليل يقيني بتوافرها." لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيها بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها, وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم - فيما تقدم - من أن الطاعن لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس أو الغير بل كان معتديا حين طعن المجني عليه بمطواة في ساعده الأيسر وكف يده اليمنى قاصدا الانتقام من الأخير لا دفع اعتداء وقع عليه صحيحا في القانون ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه من نفي حالة الدفاع الشرعي فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوالهم في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ولها أن تعول على أقوال الشاهد أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها, كما أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها. ولما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه التي أحال إليها في بيان مؤدى أقوال الشاهد الثاني - والتي أدلى بها بتحقيقات النيابة العامة - لها معينها الصحيح في الأوراق فإن نعيه في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع, ولما كان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن أقوال الشاهد الثالث - ضابط المباحث قد تضمنت الواقعة الجوهرية التي عول عليها الحكم واتخذها سندا لقضائه - وأحال في بيان أقواله بشأنها إلى أقوال المجني عليه - وهي واقعة اعتداء الطاعن على المجني عليه وإحداث إصابته التي تخلف من جرائها عاهة مستديمة فإنه لا يعيب الحكم. بفرض صحة ما يقوله الطاعن - أن تكون رواية الشاهد قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويما. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد حصل تقرير الطب الشرعي في قوله:" أن إصابة ..................إصابة طعنية بالعضد الأيسر قطع بالعصب الكعبري نتج عنها عدم القدرة على تكوين القبضة وعدم القدرة على تحريك الرسغ الأيسر والذي يمثل عاهة مستديمة تقدر بنحو 25%. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل
أجزائه. لما كان ذلك, وكان ما قاله الحكم من أن الطاعن ضرب المجني عليه بمطواة بضربتين في ساعده الأيسر وكف يده اليمنى فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي عدم قدرته على تكوين القبضة وتحريك الرسغ الأيسر مما يقلل من كفاءته وقدرته على العمل يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلا عمديا ارتبط بتخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا هاتين الضربتين بالمطواة لما حدثت الإصابة, وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. هذا إلى أنه من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة فضلا عن أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تبين نوع الآلة التي استعملت في الاعتداء مادامت قد استيقنت أن المتهم هو الذي أحدث إصابات المجني عليه ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لإغفاله الإشارة إلى الآلة المستعملة في إحداث الإصابة لا يكون له محل. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 758 لسنة 1997 ملوي (المقيدة بالجدول الكلي برقم 992 لسنة 1997) بأنه في يوم 6 من فبراير لسنة 1997 بدائرة مركز ملوي - محافظة المنيا:- أحدث عمدا ........................ الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي عدم العذرة على تكوين القبض وتحريك الرسخ الأيسر مما يقلل من كفاءته وقدرته على العمل بنحو 25%.
2- أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض"مطواة قرن غزال" وإحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبة طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 6 من فبراير لسنة 1997 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1, 25 مكررا من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند 10 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادتين 17, 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم ................ بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما أسند إليه وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 27 من نوفمبر لسنة 1997 وأودعت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.