الطعن رقم 6092 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-12-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ومحمود مكي.
نواب رئيس المحكمة
ومدحت دغيم.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ يحيى منصور.
وأمين السر السيد/ حنا جرجس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من جرائم الاتفاق الجنائي والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. ذلك بأن الحكم تساند في قضائه بالبراءة إلى ما استخلصه من أقوال المطعون ضدها الأولى من أنها كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس وهو استخلاص لا تنتجه أقوالها بالنسبة لكيفية وقوع الحادث ويتعارض مع الثابت من معاينة مكان الحادث وتقرير فحص السلاح المضبوط. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بالبراءة على قوله" وحيث إنه بالنسبة لما أثاره دفاع المتهمة الأولى بأنها كانت في حالة دفاع شرعي أثناء اعتدائها على المجني عليه وكان من المقرر أنه يشترط لحالة الدفاع الشرعي أن يكون قد وقع فعل إيجابي يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ولا يشترط أن يقع بالفعل اعتداء ويكفي أن يقع فعل يخشى منه حصول هذا الاعتداء أو العبرة في هذا هي بتقدير المدافع في الظروف التي كان فيها ويشترط أن يكون تقديره مبنيا على أسباب مقبولة من شأنها أن تبرره كما لا يوجب أن يكون الاعتداء حقيقيا بل يصح القول بقيام هذه الحالة ولو كان الاعتداء وهميا. وحيث أنه وبالبناء على ما تقدم وكان الثابت أن المجني عليه هو الذي قدم إلى منزل المتهمة الأولى في غيبة زوجها وحاول الدلوف إليه بل أنه دلف إليه فعلا وكان ممسكا بسلاح ناري فضلا عن أنه رجل قوي البنية بطبيعته أمام امرأة ضعيفة بطبيعتها البشرية فمن ثم تكون قد توافرت الظروف والملابسات التي ألقت في روع المتهمة أن هناك اعتداء جديا وحقيقيا وجه إليها فإذا أضفنا إلى ذلك أنه قد حدث اعتداء بالفعل من المجني عليه على المتهمة الأولى ترتب عليه إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي فمن ثم يكون ما حدث منها ردا لهذا الاعتداء بإحداث إصابة المجني عليه بالإصابات التي أودت بحياته إلا دفاعا شرعيا عن نفسها الأمر الذي يكون معه الدفع قد أقيم على سند صحيح من الواقع والقانون متعينا قبوله والقضاء ببراءة المتهمة الأولى من التهمة المسندة إليها". لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه, غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من الخطأ في القانون ومن عيوب التسبيب, وكان البين من المفردات التي ضمت تحقيقا لوجه الطعن أن المطعون ضدها الأولى قررت في التحقيقات أنه بعد أن أطلق المجني عليه النار عليها وأصابها أرتمت عليه وأسقطته أرضا كما أسقطت السلاح من يده فحاول الإمساك به إلا أنها تمكنت من انتزاعه منه وصوبته إليه ثم حاول النهوض من الأرض فأطلقت عليه عدة طلقات أصابته فظلت تطلق عليه النار حتى نفذت الذخيرة, وكان من المقرر أن العبرة في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي ومقتضياته هي بما يراه المدافع في الظروف المحيطة بشرط أن يكون تقديره مبنيا على أسباب معقولة تبرره. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة لواقعة الدعوى لا معين لها بالأوراق ورتب عليها توافر حالة الدفاع الشرعي وبراءة المطعون ضدهم مما أسند إليهم دون أن يبين مصدر الدليل الذي استند إليه فيما أورده عند تحصيله لها, كما أن الحكم المطعون فيه قد أغفل من اعتراف المطعون ضدها الأولى ما يفيد أنها تمكنت من انتزاع سلاح المجني عليه بعد أن أسقطته أرضا وإنها بادرته بإطلاق النار عليه حال محاولته النهوض من الأرض حتى أفرغت ما بالسلاح من ذخيرة, وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه إنما شرع لرد العدوان ولما كانت المطعون ضدها الأولى قد تمكنت من انتزاع السلاح الناري من يدي المجني عليه - حسب ما جاء بأقوالها سالفة البيان - فصار أعزلا من السلاح لا يستطيع به اعتداء ولم يعرض الحكم لحالة المجني عليه بعد نزع سلاحه منه وهل استمر في الاعتداء عليها بعد إطلاق النار عليه وإصابته بأولى إصاباته من عدمه ومبرر موالاتها إطلاق النار عليه بعد إصابته حتى نفاذ الذخيرة, وكان يتعين على المحكمة أن تستجلي هذه الأمور كلها وتستظهر بأدلة سائغة يتسنى معها لمحكمة النقض مراقبة صحة تطبيق محكمة الموضوع للقانون على واقعة الدعوى. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان ويتعين نقضه والإعادة.
فلهذه الأسباب.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
أمين سر رئيس الدائرة
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجناية رقم 2921 لسنة 1994 مركز العياط (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 387 لسنة 1994 الجيزة) بوصف أنهم في فترة سابقة على تاريخ 23 من ديسمبر سنة 1993 بدائرة مركز العياط - محافظة الجيزة: أولا:-المتهمون جميعا:- اشتركوا في اتفاق جنائي حرض عليه وأدار حركته المتهمان الأولى والرابع الغرض منه ارتكاب جنايتي القتل العمد وحيازة الأسلحة النارية والذخائر بأن حرضاهما على قتل المجني عليه ....................... وأمدهم المتهم الأخير بسلاح ناري عهدته وقامت المتهمة الأولى باستدراج المجني عليه إلى مسكنها وتربص به الثاني والثالث على أن يقوم الأخير بإخفاء معالم الجريمة والتخلص من الجثة فوقعت منهم تنفيذا لذلك الجرائم الآتية:
1- بتاريخ 23/12/1993 بدائرة قسم الهرم/ محافظة الجيزة قتل المتهمون الثلاثة الأول.............. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله بسلاحين فاستدرجته المتهمة الأولى إلى مسكنها وتربص به المتهمان الثاني والثالث وما أن ظفروا به حتى بادره المتهمان الأولى والثاني بعدة أعيرة نارية بينما وقف الثالث يشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
2 - شرع المتهم الثاني في قتل ........ عمدا مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن بيت النية على قتل ......... وعقد العزم على ذلك وترصد له في المكان الذي أيقن حضوره إليه وما أن ظفر به حتى ابتدره بعيار ناري من سلاحه قاصدا من ذلك قتله فحادت الطلقة عن الهدف وأصابت ........... فأحدثت بها الإصابة الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو عدم إحكامه للتصويب ومداركة المجني عليها بالعلاج.
ثانيا: المتهمان الأول والثاني:
1- أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "مسدس".
2- أحرز كل منهما ذخيرة "عدة طلقات نارية" مما تستعمل على السلاحين الناريين سالفا الذكر دون أن يكون مرخصا لأي منهما بحيازته أو إحرازه.
ثالثا: المتهم الرابع:- قام بإخفاء جثة المجني عليه/.......... ودفنها بدون إخبار جهات الاقتضاء وقبل الكشف عليه وتحقق حالة الموت وأسبابه على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى ورثة المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بإلزامهم أن يؤدوا لهم مبلغ مليون جنيه وعدل طلب الادعاء المدني إلى الاكتفاء بإلزامهم بالتعويض المدني المؤقت المثبت بالتحقيقات.
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1994 عملا بالمواد 239, 245, 246, 249, 250 من قانون العقوبات.
أولا: حضوريا بمعاقبة المتهم الرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنة عن التهمة الأخيرة.
ثانيا:- حضوريا للأولى والثالث وغيابيا للثاني عملا بالمادة 304 /1 إجراءات ببراءتهم عما أسند لكل منهم عن باقي التهم.
ثالثا:- بإحالة الادعاء المدني إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من فبراير سنة 1995 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.