الطعن رقم 23962 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-5-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وعلي شكيب
وعمر بريك وعبد التواب أبو طالب
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هشام أنور
وأمين السر السيد/ محمد علي محمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار ورفض الدعوى المدنية
قبله قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب إذ لم يعبأ بدفاعه المؤيد بالمستندات القائم على أن عدول بعض شهود الإثبات في التحقيق الذي أجرته المحكمة عن اتهامهم للمطعون ضده بارتكاب الجريمة في تحقيقات النيابة العامة مرده إلى الإكراه المعنوي من جانب الأخير المتمثل في تهديده لهم، هذا إلى أن الحكم أقام قضاءه بإطراح أدلة الإثبات تأسيسا على أن كل منها لا يصلح منفردا للإدانة دون أن يتفطن إلى مبدأ تساند الأدلة في المواد الجنائية وأن عقيدة المحكمة تتكون منها مجتمعة ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية على قوله "أن الثابت من أقوال شاهدي الإثبات ... و.... بالجلسة والتي تطمئن إليها المحكمة أنهما لم يشاهدا المتهم يقود السيارة التي صدمت المجني عليه بل أن الشاهد .... نفى وجوده وقت الحادث وأنه علم به من زوجته بعد عودته إلى منزله في المساء وعلل أقواله في التحقيقات بأنه استجابة لطلب المجني عليه ومجاملة له بل أن المحكمة تتشكك في أقوال الشاهدين في التحقيقات لأنه لو صح وجودهما لبادرا بنقله إلى المستشفى نظرا لصلة الجوار التي تربطهما بالمجني عليه فهم جميعا يقيمون في عقار واحد ومتضامنين ضد المتهم في النزاع على القيمة الإيجارية للعقد الذي يقيموا فيه جميعا والمملوك لابن المتهم يؤكد ذلك ما جاء على لسان الشاهدة .... بأنها كانت تستغيث بالواقفين حول المجني عليه بعد إصابته لنقله إلى المستشفى فلم يتقدم أحد من الرجال مما اضطرها أن تقوم بنفسها بنقله إلى المستشفى ومكثت معه عدة ساعات كما أن أقوال الشاهدة المذكورة منذ فجر التحقيقات تقطع بأنها لم تشاهد المتهم يقود السيارة التي صدمت المجني عليه وكذلك ما جاء بأقوال بواب العقار الذي يقيم فيه المجني عليه ويملكه ابن المتهم فقد نفى مشاهدته لواقعة إصابة المجني عليه وأن الأخير هو الذي أخبره بأن المتهم صدمه بسيارته رغم أن المجني عليه قرر أنه فقد الوعي إثر إصابته ولا يغير من هذا النظر ما جاء على لسان هذا الشاهد من أنه شاهد المتهم يقود سيارة قبل برهة من الحادث ويعود بعد الحادث مضطربا فإن هذه الأقوال وإن صلحت قرينة غير قاطعة على أن المتهم هو الذي صدم المجني عليه إلا أنها لا تصلح أن تكون أساسا منفردا ودليلا جازما على الإدانة وحيث أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال المجني عليه من أنه شاهد المتهم يصدمه بسيارته من الخلف لأنه لو صح التصوير الذي قرره المجني عليه من أنه سمع صوت سيارة مسرعة خلفه لبادر بالابتعاد عن طريقها لتفادي اصطدامها به لا أن يظل واقفا ليتأكد من قائدها كما أنه مما يشكك في أقوال المجني عليه المنازعات التي بينه وبين المتهم والتي أقر بها فإن هذه المنازعات إذ كانت تصلح دافعا على ارتكاب المتهم للحادث فهي من ناحية أخرى تصلح لتسويغ الاتهام الكيدي. وحيث أنه عن تحريات الشرطة فإنها بدورها لا تصلح أن تكون أساسا لتبني عليه أحكام الإدانة وإن صلحت لتعزيز أدلة قائمة إلا أنها لا تقوى منفردة أن تكون دليلا للإدانة فهي لا تعبر إلا عن رأي مجريها الذي لم يفصح عن مصدرها وكذلك الشأن بالنسبة لسوابق المتهم فهي لا تعدو أن تكون قرينة تكميلية في ثبوت الاتهام إذا ما توافرت له الأدلة أما إذا افتقر الاتهام إلى الدليل اليقيني فلا تصلح سوابق المتهم دليلا على الإدانة ..." لما كان ذلك وكانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا فإنه يتعين على الحكم الذي يقضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن يسوغ قضاءه بترجيح أدلة النفي على المستفاد من جميع أدلة الإدانة أما أن يعمد الحكم إلى إطراح كل دليل أو قرينة على حده باعتباره غير كاف للإدانة فحسب ذلك فساد في الاستدلال وتعسف في الاستنتاج ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ حصل من أقوال حارس العقار رؤيته للمطعون ضده يقود السيارة مرتكبة الحادث قبل برهة من وقوعه وأنه أبصره بعد الحادث مضطربا ثم اعتبر أن هذه الشهادة قرينة غير قاطعة على أن المطعون ضده هو الذي صدم الطاعن وأورد في تعييبه لهذه الشهادة أنها لا تصلح أن تكون دليلا على الإدانة ثم تطرق إلى تحريات الشرطة التي أفادت بارتكاب المطعون ضده للحادث وخلص إلى أنها لا تقوى منفردة على أن تكون دليلا للإدانة دون أن يعرض لشهادة الضابط المنقولة عن المجني عليه والتي أقر له فيها بأن المطعون ضده هو مرتكب الحادث ثم عرج الحكم إلى سوابق المطعون ضده وما أثاره دفاع الطاعن بمحضر الجلسة من أن المطعون ضده مسجل لدى الشرطة خطر مخدرات منتهيا إلى أنها - السوابق - لا تعدو أن تكون قرينة تكميلية في ثبوت الاتهام فإن نهج الحكم في مناقشة أدلة الإدانة منفردة على ما سلف بيانه وإطراح كل منها على سند من القول بعدم كفاية كل منها على حده للقضاء بالإدانة دون أن يكشف عن أثر دلالتها مجتمعة مع غيرها من الأدلة والقرائن فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج مما يوجب نقضه ومن ناحية أخرى فالثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع بأن عدول شاهدي الإثبات الثاني والثالث في التحقيق الذي أجرته المحكمة عن اتهامهما للمطعون ضده بارتكاب الجريمة موضوع الدعوى في تحقيق النيابة إنما يرجع لخشيتهما من الأخير مدللا على ذلك بالمحضرين رقمي 9469 لسنة 1991 إداري بولاق، 9208 لسنة 1991 بولاق الدكرور والمتضمنان شكوى الشاهد الثاني وحارس العقار الذي يقيم فيه الطاعن ضد المطعون ضده واتهامهما له بتهديدهما ليعدلا عن شهادتيهما لصالح الطاعن كما يبين من مدونات الحكم أنه استند في قضائه بالبراءة إلى أقوال الشاهدين المشار إليهما بمحضر جلسة المحاكمة دون أن يعرض إلى دفاع الطاعن في هذا الشأن أو يرد عليه لما كان ذلك وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها وأن كان مرجعه محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه إلا أنه يشترط في أقوال الشاهد التي يعول عليها أن تكون صادرة عنه اختيارا وهي لا تعتبر كذلك إذا صدرت أثر إكراه أو تهديد كائنا ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه وكان من المقرر أن الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول في تبرئة المطعون ضده على أقوال الشاهدين المذكورين بمحضر الجلسة بغير أن يرد على دفاع الطاعن المار ذكره ويقول كلمته فيه فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في خصوص الدعوى المدنية والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بخصوص الدعوى المدنية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الثاني في قضية الجناية رقم 8678 لسنة 1991 بولاق الدكرور (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1049 لسنة 1991). بأنه في 25 من يوليو سنة 1991 بدائرة قسم بولاق الدكرور - محافظة الجيزة - شرع في قتل ..... (المدعي المدني) عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك مركبة آلية (سيارة مملوكة لابنه) وترصد بالطريق الموصل لسكنه والذي أيقن سلفا مروره منه وما أن ظفر به حتى دهمه بالسيارة قيادته قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته نتيجة الجريمة.
والمحكمة المذكور قضت حضوريا في 16 من يوليو سنة 1994
عملا بالمواد 45، 46/ 1، 230، 231، 232 من قانون العقوبات. ببراءة ..... ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من أغسطس سنة 1994 وقدمت أسباب الطعن في 14 من سبتمبر سنة 1994 موقعا عليها من الأستاذ/ ... المحامي.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.