⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 24396 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-5-4

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: طه سيد قاسم محمد سامي إبراهيم "نائبي رئيس المحكمة" محمد مصطفى أحمد العكازي كمال قرني وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد: يحيى رياض وأمين السر السيد/ يسري ربيع محمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. وحيث إنه وإن كان وكيل الطاعنين لم يودع سوى مبلغ مائة وخمسة وعشرين جنيها على سبيل الكفالة عنهما معا إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل هو أن تقدير الكفالة الواجب إيداعها عملا بنص المادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بتعدد الطاعنين أما إذا جمعتهم مصلحة واحدة - كما هو واقع الحال في الدعوى - فلا تودع سوى كفالة واحدة. وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الضرب المفضي إلى الموت ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه استند في قضائه إلى عدم اطمئنانه لأقوال المجني عليها وشهود الإثبات دون بيان سبب ذلك وعلى الرغم من أن أقوال المجني عليها ووالدتها في محضر الشرطة من أن الواقعة قضاء وقدر والتي عدلتا عنها بالتحقيقات كانت بإيعاز من المطعون ضده فضلا عن أن أوراق الدعوى خلت من معاينة لمكان الحادث وضبط الموقد المستعمل فيه وملابس المجني عليها وعرض تلك الأشياء على المختصين فنيا وأغفل الحكم دفاعهما في هذا الشأن والتفت عن طلبهما مناقشة الضابط مجري التحريات والذي لم يفصح عن مصدرها السري سيما وأنه لم يكن متواجدا على مسرح الحادث كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إنه من المقرر أن تقدير أقوال الشهود متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها بغير معقب كما وأن لهذه المحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان من المقرر أيضا أن المنازعة فيما استخلصته المحكمة من أقوال الشهود جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض وأن من حق المحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليها، وأنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة وكان يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ المرجع في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت واقعة الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أوردت أقوال شهود الإثبات واستعرضت أدلة الدعوى وأحاطت بكافة عناصرها عن بصر وبصيرة أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت المستقاة من أقوال المجني عليها وشهود الإثبات لتناقضها وتهاترها ولأن أقوال رئيس المباحث وتحرياته أسفرت عن أن إصابة المجني عليها حدثت قضاء وقدر وأن اتهام المجني عليه ووالدتها للمتهم "المطعون ضده" كيدي لخلافات سابقة بينهما - واستخلصت المحكمة من ذلك كله أن الاتهام قام على الشك والظن بما يعين معه البراءة ورفض الدعوى المدنية ومن ثم فإن النعي على الحكم إطراحه أقوال شهود الإثبات أو تعويله على أقوال رئيس المباحث مجري التحريات ومناقشة كل دليل منها على حدة بغية تخطئه الحكم في عدم الأخذ بأدلة الثبوت أو فيما استخلصه من بعضها لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في حق محكمة الموضوع في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وهو أمر لم تخطئ المحكمة في تقديره. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من أن الحكم أغفل أوجه الدفاع التي تدين المطعون ضده بارتكاب الجريمة ولم يرد عليها مردودا بأن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها، ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم تصديه لما قد يكونا المدعيان بالحقوق المدنية قد ساقاه من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة قد حققت شفوية المرافعة بسماع أقوال شاهدي الطاعنين وأنهما لم يطلبا اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق أو مناقشة الضابط مجري التحريات فليس للطاعنين أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء سكتا عن المطالبة به ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 10389 لسنة 1993 أجا (والمقيدة بجدولها الكلي برقم 1083 لسنة 1993). بأنه في يوم 14 من نوفمبر سنة 1993 بدائرة مركز أجا - محافظة الدقهلية: ضرب المجني عليها عمدا بأن قام بقذفها بموقد الكيروسين المشتعل فأمسكت النيران بعموم جسدها وحدثت إصاباتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والدا المجني عليها مدنيا قبل المتهم بطلب إلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 19 من يوليو سنة 1994 ببراءة المتهم مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية. فطعن الأستاذ/ ... المحامي عن الأستاذ/ ........ المحامي عن المدعيين بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من سبتمبر سنة 1994 وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من المحامي الأخير. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.