الطعن رقم 8011 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-3-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عمار إبراهيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر
وحسين مسعود ومحمد جمال الشربيني
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ سامي عبد الرحيم
وأمين السر السيد/ كمال محمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنة - المدعية بالحقوق المدنية - تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة
إحداث عاهة مستديمة المنسوبة إليه ورفض دعواها المدنية المقامة قبله قد شابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة أخذت بدفاع المطعون ضده من عدم تواجده في محل الواقعة وقت الحادث استنادا إلى صورة محضر جلسة أثبت به أن المطعون ضده كان حاضرا أمام محكمة كفر الدوار في تاريخ الواقعة خلافا للحقيقة، كما عول الحكم على استخراج المطعون ضده شهادة رسمية من مأمورية الضرائب العقارية بكفر الدوار في تاريخ الواقعة وتقديمه بلاغا إلى وكيل النيابة في ذات التاريخ تأشر عليه في التاريخ ذاته بإحالته إلى الشرطة رغم أن المطعون ضده كان في مكنته استخراج هذه الشهادة وتقديم البلاغ بعد ارتكابه الواقعة، كما أن أقوال شهود النفي التي عول عليها الحكم جاءت مجاملة منهم للمطعون ضده، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد أدلة الاتهام التي تدور حول ما شهدت به المجني عليها - ......، وما شهد به الرائد .... رئيس وحدة مباحث كفر الدوار وما أسفرت عنه تحرياته، وما ورد في تقرير الكشف الطبي الشرعي أفصح الحكم عن عدم اطمئنان المحكمة لأدلة الثبوت سالفة الذكر واطمئنانها - من جهة أخرى - إلى صحة دفاع المتهم الذي رجحته وأخذها بأقوال شهود النفي بقوله:
(حيث إن المحكمة لا تجد في أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة والسابق سردها في هذا الحكم ما يكفي لإقناعها بإدانة المتهم لما أسند إليه ذلك أن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال شاهدة الإثبات الأولى سواء في تصويرها للواقعة أو نسبتها إلى المتهم إذ أن المجني عليه .... لم يشهد بأن المتهم .... كان متواجدا في مكان الحادث وهو ما يؤيد دفاع المتهم الذي أبداه في تحقيقات النيابة العامة فضلا عن أن المتهم قدم مستندات تطمئن المحكمة إلى صحتها وصدق ما أفصحت عنه وهي تقطع بتواجده في مدينة كفر الدوار مع بداية يوم العمل الرسمي في يوم 2/ 3 / 1991 إذ أنه استخرج بشخصه من مأمورية الضرائب العقارية شهادة رقم 124 كما أنه حضر بشخصه مع محاميه جلسة دعوى مدنية بالدائرة الاستئنافية، كما تقدم بطلب إلى السيد وكيل النيابة تأشر عليه بإحالته إلى مركز الشرطة وتوجه به المذكور بعد ذلك إلى المركز بالفعل وقد شهد رئيس وحدة مباحث المركز وهو الشاهد الثاني ضمن أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة بأن المتهم مثل أمامه بالفعل بيد أنه زعم أن ذلك كان بعد عودته من مكان الحادث وهو أمر لا يمكن تصوره إزاء ثبوت تواجده بشخصه في الأماكن السابق الإشارة إليها، فإذا كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلى صدق ما قرره شهود النفي الذين قرروا مقابلتهم للمتهم ورؤيتهم له منذ الساعة 7.30 صباح ذلك اليوم فإن جماع ذلك كله يثير الشك حول تواجده في مكان الحادث عند وقوعه الأمر الذي يكون معه اتهام المجني عليها له جاء على سبيل الكيد، كذلك لا تطمئن المحكمة إلى أقوال الشاهد الثاني ولا إلى تصويره للواقعة، ونسبتها للمتهم ذلك أنه في شأن إصابة المجني عليها جاءت أقواله مستندة إلى تحرياته وهي مجرد رأي لصاحبها ولا تكفي في ذاتها كدليل قبل المتهم، أما ضبط السلاح والذخيرة، فإنه لا ينهض سندا صحيحا لنسبة حيازته للمتهم إذ أنه ضبط في أحد الحقول المجاورة لمكان الحادث دون ثمة دليل على أن المتهم بالذات هو الذي أخفاه فيها سوى التحريات التي هي مجرد رأي لصاحبها ولا تكفي في ذاتها كدليل، وحيث إن المحكمة وقد انتهت إلى كل ما تقدم فإن التهم المسندة إلى المتهم لا تقوم على أساس سليم من دليل يعول عليه تطمئن إليه المحكمة، وانتهى الحكم إلى براءة المتهم - المطعون ضده - مما أسند إليه عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ومصادرة السلاح المضبوط عملا بالمادة 30 من قانون العقوبات، ورفض الدعوى المدنية. "لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ المرجع في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت واقعة الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وكان تقدير أقوال الشهود متروكا لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها بغير معقب، ولا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله بناء على احتمال ترجح لديها لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله، وكانت المحكمة قد خلصت إلى ارتيابها في أقوال شاهدي الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المتهم وأخذت بأقوال شهود النفي، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ومصادرة الكفالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 1531 لسنة 1991 قسم كفر الدوار (المقيدة بالجدول الكلي برقم 916 لسنة 1991) بأنه في يوم 2 من مارس سنة 1991 بدائرة قسم كفر الدوار - محافظة البحيرة: أولا: ضرب ..... في عينها اليمنى بطلق ناري فأحدث بها تليف تحت العصب البصري أسفل الشبكة مما أدى إلى ضعف إبصار تلك العين على النحو المبين بالتقرير الطبي الشرعي فتخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة تقدر بنحو 10%.
ثانيا: أحرز وحاز سلاح ناري غير مششخن. ثالثا: أحرز ذخائر "طلقة واحدة" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بإحرازه أو حيازته. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت المجني عليها مدنيا قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 13 من يناير سنة 1994 ببراءته ومصادرة السلاح المضبوط وبرفض الدعوى المدنية.
فطعن الأستاذ/ ... المحامي عن الأستاذ/ ... المحامي بصفته وكيلا عن المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من مارس سنة 1994 وأودعت أسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من المحامي الأخير.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.