الطعن رقم 21766 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-1-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الشناوي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: رضا القاضي ومحمد محجوب
وعاطف خليل ولاشين إبراهيم
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد العشماوي.
وأمين السر السيد/ حسام خاطر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمتي إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بغير ترخيص قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنها لم تحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة وقضت ببراءة المطعون ضده تأسيسا على حدوث القبض والتفتيش قبل صدور الإذن به رغم أن الثابت بالاطلاع على دفتر أحوال القسم بمعرفة وكيل النيابة المحقق قيام الضابطين/ .... و.... بمأمورية سرية وعودتهما بذات التاريخ الساعة 6.30م بعد ضبط المتهم ولم تدل المحكمة برأيها، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالبراءة على قوله: "وحيث إن مقتضى أحكام الدستور أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر يستلزم ضرورة وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض بما يخالفها من صور أخرى، وكانت المحكمة بعد استعراضها لظروف الدعوى وما انطوت عليه من وقائع وملابسات يصح ويستقر في عقيدتها الدفع المبدى من دفاع المتهم ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لحصولهما قبل صدور إذن من النيابة العامة دون أن يكون المتهم في حالة من حالات التلبس وآية ذلك أن المتهم قرر بتحقيقات النيابة العامة فور استجوابه أنه قد تم القبض عليه ظهر يوم 16/ 11/ 1996 وقد قرر المتهم بذلك وهو لا يعلم شيء عن التاريخ الثابت بالإذن وما قرره شاهدي الإثبات الأول والثاني بالتحقيقات في أن القبض والتفتيش قد حصلا الساعة 4.15 م في التاريخ السالف وقد أيد المتهم في روايته شاهدي النفي/ .....، ...... أمام المحكمة أن القبض والتفتيش قد حصلا حوالي الساعة 11.30 إلى الساعة 12 ظهرا، وقد صدر الإذن الساعة 11.45م يوم 16/ 11/ 1996، ومن ثم يكون الضبط والتفتيش قد حصلا فعلا دون أن تكون الجريمة في إحدى حالات التلبس دون إذن صادر من النيابة العامة ويترتب على ذلك بطلان القبض والتفتيش وبطلان ما تلاهما وترتب عليها من إجراءات ولا يصح الاعتماد على ما أسفر عنه هذا التفتيش الباطل في الإدانة ولا على شهادة من أجراه ولا على ما يثبته في محضره أثناء هذا التفتيش من أقوال وإقرار منسوب إلى المتهم باعتباره على فرض صدوره منه كان وليد إكراه معنوي وقع عليه من جراء هذا التفتيش الباطل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه عملا بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ..". لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكان من المقرر أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه مادام قد أقام قضائه على أسباب تحمله، كما أنه من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام أنها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صدق دفاع المطعون ضده وصحة تصويره للواقعة وبأن الضبط والتفتيش قد تما قبل صدور الإذن بهما. استدلت على ذلك بأقوال المطعون ضده بالتحقيقات وأقوال الشاهدين بجلسة المحاكمة فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في مسألة واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض. لما كان ما تقدم، وكان ما أورده الحكم سائغا ويستقيم به قضاؤه مما تنحسر عنه قالة القصور فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 18897 لسنة 1996 الدخيلة (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1154 لسنة 1996). بوصف أنه في يوم 16 من نوفمبر سنة 1996 بدائرة قسم الدخيلة - محافظة الإسكندرية: أولا: أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
ثانيا: حاز بغير ترخيص سلاحا غير مششخن.
ثالثا: حاز ذخائر "عدد عشر طلقات خرطوش" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من مايو سنة 1997 عملا بالمادتين 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، 30/ 2 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما نسب إليه وأمرت بمصادرة المادة المخدرة المضبوطة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من يونيه سنة 1997، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.