⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 19128 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-12-21

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الشناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد حافظ عبد الصمد. "نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد رضوان. وأمين السر السيد/ حسام خاطر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه الفساد في الاستدلال، ذلك أن عدم سعي أحد ضابطي الواقعة للحصول على إذن من النيابة العامة بالقبض والتفتيش قبل قيامه بها لا يؤدي بذاته إلى الشك في تصرفهما أو إطراح أقوالهما، كما أن ما تساند إليه الحكم في قضائه بالبراءة من انصراف المصدر السري - عقب لقاء أحد ضابطي الواقعة والمطعون ضده ووجود خصومة بين الأخير وزملاء شاهدي الإثبات ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من إطراح لأقوال الشاهدين بقالة أنهما يبغيان خلق حالة التلبس. مما يعيب الحكم المطعون فيه مما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام قال تبريرا لقضائه بالبراءة "إن المحكمة لا تجد في الأدلة المقدمة من النيابة العامة والسابق سردها في هذا الحكم ما يكفي لاقتناعها بإدانة المتهم بما أسند إليه وذلك لما يلي أولا: أن الثابت بالأوراق ومن أقوال الشاهد الرائد ..... أن المصدر السري اتصل به الساعة مساء يوم 6/ 11/ 1996 وأبلغه بأن بحوزة المتهم كمية كبيرة من مخدر الحشيش يعرضها للبيع وأن المصدر السري أفهمه بأنه على صلة بأحد تجار المخدرات يمكنه شراء تلك الكمية وأنه حدد ميعادا للمقابلة فيما بين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة مساء بكافيتريا .... ومن ثم كان يتعين على ذلك الضابط أن يجري تحرياته عن المعلومات التي تلقاها ليتأكد من جديتها ثم يستصدر إذنا من النيابة العامة بضبط وتفتيش المتهم وكان لديه فسحة من الوقت تقرب من الساعتين لاتخاذ هذا الإجراء، أما وقد انتقل ضابط الواقعة وبرفقته القوة اللازمة فور تلقي المعلومات من المصدر السري ودون أن يتحقق من صحتها ودون أن يستصدر إذنا من النيابة العامة ولديه الوقت الكافي لذلك، وبذلك يكون قد تنكب الطريق الصحيح والمنطقي للقبض على المتهم. ثانيا: لا تطمئن المحكمة إلى أقوال شاهدي الواقعة ولا إلى تصويرهما للواقعة ولا إلى نسبة المخدر المضبوط للمتهم - ذلك أنه من غير المستساغ عقلا أو منطقا أن ينصرف المصدر السري عقب لقاء المتهم وضابط الواقعة الذي تظاهر بأنه نجل تاجر مخدرات ويرغب في الشراء إذ أن انصراف المصدر عقب اللقاء والتعارف مباشرة يثير الشك والريبة لدى المتهم الذي لا يعرف من حضر رفقة الوسيط من قبل إذ أنه من المعروف أن تاجر المخدرات يتصف دائما بالحذر والحيطة والشك، ومن ثم فليس من التصور بكشف نفسه وبهذه السرعة لشخص يلتقي به أول مرة ويخبره أن لديه كمية كبيرة من مخدر الحشيش، كما أنه من غير المستساغ عقلا أن ينصرف المتهم بحجة إحضار المخدر لمدة ساعة كاملة. ويظل ضابط الواقعة منتظرا عودته، وتنتهي المحكمة من كل ذلك إلى أن هذا التصوير غير معقول وأن للواقعة تصويرا آخر. والرواية هي محاولة لخلق حالة من حالات التلبس حتى يتمكنا من القبض على المتهم وتفتيشه وبالتالي يكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد وقع باطلا وما يكون قد أسفر عنه من ضبط المخدر. ثالثا: أن ما قرره المتهم بتحقيقات النيابة من أنه قد تم ضبط المخدر بالكافيتريا لا يعد اعترافا ضمنيا بالواقعة إذ أنه قرر بأن المخدر كان لشخصين لاذا بالفرار عقب وصول الشرطة ونفى المتهم صلته بالمخدر المضبوط. رابعا: أن الثابت من المستندات التي تقدم بها الدفاع عن المتهم بجلسة المحاكمة أن المتهم في خصومة ما زالت قيد التحقيق مع رجال المباحث والشرطة بشأن احتجاز المتهم وآخرين وتعذيبهم مما يلقي بظلال الشك والريبة على أقوال الشهود ولصلتهم بباقي زملاتهم الشكو في حقهم. خامسا: لا تطمئن المحكمة إلى أقوال شاهدي الواقعة من أن المتهم قد أقر لهما بإحرازه للمخدر المضبوط. إذ أن المتهم قد اعتصم بالإنكار في جميع مراحل التحقيق وبجلسة المحاكمة، وترى المحكمة أن قصد الشاهدين من ذلك هو توثيق الاتهام قبل المتهم، وحيث إنه قد انتهت المحكمة إلى كل ما تقدم فإن الاتهام المنسوب إلى المتهم لا يقوم على أساس سليم من دليل يعول عليه تطمئن إليه المحكمة مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه". لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقض بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها، وانتهت بعد أن وازنت بين أدلة الإثبات والنفي إلى عدم ثبوت التهمة في حق المتهم للأسباب السائغة التي أوردها الحكم والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها، وكان من المقرر أنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه مادام أقام قضاءه على أسباب تحمله، كما أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة مادام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي لحمله، وكان الحكم المطعون فيه بالإضافة إلى أخذه بقرينة وجود خصومة بين المطعون ضده وبعض رجال الشرطة من زملاء ضابطي الواقعة، وانصراف المصدر السري بعد إجراء التعارف بين أحد ضابطي الواقعة والمطعون ضده إضافة لعدم استصدار ضابطي الواقعة لإذن من النيابة العامة قد أقام قضاءه على دعامات أخرى متعددة وتكفي وحدها لحمله، فإن تعييب الحكم في إحدى دعاماته - بفرض صحته - يكون غير منتج، ومن ثم فإن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم في هذا الصدد من فساد في الاستدلال يعد نعيا على تقدير الدليل، وهو ما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا الحكم برفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 15047 لسنة 1996 العطارين (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1099 لسنة 1996). بوصف أنه في يوم 6 من نوفمبر سنة 1996 بدائرة قسم العطارين - محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 7/ 1، 14/ 1أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المستبدل بعض مواده بالقانون رقم 12 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدلة بالمادة الثالثة من قرار وزير الصحة رقم 399 لسنة 1995. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 26 من مايو سنة 1997 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من يونيه سنة 1997، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بالمحضر.