الطعن رقم 10723 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-2-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد عيد سالم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: منصور القاضي ومصطفى حسان
"نائبي رئيس المحكمة"
ومحمد عبد الحليم وجمال شعلان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ناجي عز الدين
وأمين السر السيد/ محمد أحمد عيسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنه انتهى إلى بطلان التفتيش الذي أسفر عنه ضبط المخدر لدى المطعون ضدها مع أن تفتيشها حق يخوله القانون لضباط السجن وفقا لنص المادة 41 من القانون 396 لسنة 1956 المستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1972، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله:"وقد ركنت النيابة العامة في إسنادها الاتهام إلى التهمة إلى ما شهدت به .... السجانة بسجن طنطا العمومي من أنها بتاريخ 24/ 11/ 1994 وحال تواجدها بجوار الباب العمومي بسجن طنطا العمومي للتفتيش على النساء من الزائرين تحت إشراف الرائد/ .... رئيس مباحث السجن والذي كان على مقربة من مكان تواجدها وبتفتيشها للمتهمة عثرت بداخل ملابسها على فردة جورب رجالي بيج اللون كما عثرت معها على مبلغ نقدي قدره سبعة جنيهات وثمانون قرشا وبفض رئيس المباحث للجورب تبين أن بداخله قطعة مستطيلة من مخدر الحشيش وكذا عدد ستة وعشرين لفافة سلوفانية بداخل كل منها قطعة من ذات المادة المخدرة. وبمواجهة المتهمة بالمضبوطات أقرت بملكيتها لها وإحرازها المادة المخدرة. بقصد الاتجار "وبعد أن أورد الحكم أدلة الاتهام من أقوال الشاهدين سالفي الذكر وما أوراه تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي من أن المادة المضبوطة لجوهر الحشيش، عرض الحكم لدفع المطعون ضدها ببطلان القبض عليها وتفتيشها لانتفاء حالة التلبس وبرر ما انتهى إليه من براءة المطعون ضدها في قوله: "وحيث إنه من المقرر قانونا أن التفتيش الوقائي يتم في ظروف معينة وعلى أشخاص معينين بقصد تجريدهم مما يحملونه من آلات أو أدوات أو أشياء تستخدم في الاعتداء على الغير أو إتيانه أمر غير مشروع وليس بقصد البحث عن أدلة جريمة معينة وقعت بالفعل ومن أمثال ذلك تفتيش مأمور السجن أو الضباط للزائرين وقد أجازت المادة 41 من القانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون لمأمور السجن أو مأموره إذ اشتبه في أي زائر أن يأمر بتفتيشه فإذا عارض الزائر التفتيش جاز منعه من الزيارة مع أسباب هذا المنع في سجل يومية السجن، ومفهوم ذلك أن الشارع جعل رضا الزائر بالتفتيش أمرا ضروريا لصحته وإن تخلف ذلك الرضا كان التفتيش باطلا وأضحى ما تلاه وما يترتب عليه أيضا باطلا، فإذا كان الثابت أن المتهمة حاولت منع الشاهدة الأولى السجانة من تفتيشها فإن هذا يعد منها اعتراض وعدم رضا بذلك التفتيش، فإذا جاوزت السجانة ذلك الأمر واستمرت في التفتيش فإن هذا التفتيش يضحى باطلا ويبطل بالتالي ما تلاه وترتب عليه من إجراءات ويضحى الدفع ببطلان القبض والتفتيش قائما على أساس سليم، وحيث إنه عن القول بأن المتهمة اعترفت لشاهدي الإثبات بإحرازها المادة المخدرة بقصد الاتجار فإن هذا الأمر لا يعد في صحيح القانون اعترافا بل إخبارا عن أمر ورد على لسانه تنصرف عنه المحكمة ولا تطمئن إليه سيما وأن المتهمة أنكرت في تحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة صدور تلك القالة عنها، وحيث إنه يبين من جماع ما تقدم أن التهمة المسندة إلى المتهمة تفتقر إلى الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة ومن ثم تقضي ببراءة المتهمة مما أسند إليها عملا بحكم المادة 304/ 1 أ. ج مع مصادرة المادة المخدرة المضبوطة عملا بحكم المادة 30 عقوبات"، لما كان ذلك، وكانت المادة 41 من القانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون والتي استند إليها الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من بطلان القبض والتفتيش ومن ثم البراءة قد عدلت بموجب القانون 5 لسنة 1972 حيث جرى نص تلك المادة بعد تعديلها بالقانون الأخير على أنه: "لضابط السجن حق تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم". لما كان ذلك، وكان مفاد ذلك أن الشارع منح لضابط السجن حق تفتيش من يشتبهون في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم، ولم يتطلب في ذلك توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية، بل يكفي أن يشتبه ضابط السجن في أن أحد المذكورين بالنص يحوز أشياء ممنوعة داخل السجن حتى يثبت له حق تفتيشه، لما كان ذلك، وكانت الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس الضابط يصح معها في العقل القول بقيام مظنة حيازة أشياء ممنوعة داخل السجن، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكان مؤدى الواقعة على ما يبين مما أورده الحكم ومن المفردات المضمومة أن مظنة حيازة المطعون ضدها لأشياء ممنوعة عند دخولها للزيارة لم تقم لدى الضابط ولم تتضمن أقواله قيام هذه الشبهة لديه، فإن ما وقع على المطعون ضدها هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون، وكان المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حياة الناس والقبض عليهم بدون وجه حق، فإن التفتيش يكون باطلا ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقا لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون قائما على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها في قضية الجناية رقم 10817 لسنة 1994 طنطا (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 957 لسنة 1994 طنطا) بأنها في يوم 24 من نوفمبر سنة 1994 بدائرة قسم أول طنطا - محافظة الغربية - أحرزت بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالتها إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من فبراير سنة 1995 ببراءتها وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من مايو سنة 1995 وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.