الطعن رقم 8253 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-12-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحي الصباغ نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: د/ وفيق الدهشان، وحسن أبو المعالي ومصطفى صادق "نواب رئيس المحكمة"
ومحمد زغلول
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد: جمال حليس
وأمين السر السيد/ سمير عبد الخالق.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا في الثاني والعشرين من ديسمبر سنة 1994 ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه فقررت النيابة العامة بالطعن فيه بطريق النقض وأودعت الأسباب في السادس من أبريل سنة 1995، متجاوزة بذلك في الطعن وتقديم الأسباب، الميعاد الذي حددته المادة 34/ 1 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 مبررة هذا التجاوز بأن الحكم لم يودع قلم كتاب المحكمة التي أصدرته إلا بتاريخ 30 من مارس سنة 1995 وقدمت تأييدا لذلك شهادتين من نيابة دمنهور الكلية، أولهما سلبية تتضمن أن الحكم لم يودع ملف القضية حتى 22 من يناير سنة 1995 وتتضمن ثانيهما أن الحكم المذكور أودع ملف القضية في 30 من مارس سنة 1995 لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون آنف الذكر تنص على أن "ومع ذلك إذا كان الحكم صادرا بالبراءة وحصل الطاعن على شهادة بعدم إيداع الحكم قلم الكتاب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره يقبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بإيداع الحكم قلم الكتاب" وكانت النيابة العامة قد قررت بالطعن بالنقض وقدمت الأسباب في الميعاد المنصوص عليه في تلك الفقرة، كما استوفى الطعن كافة أوضاعه المقررة قانونا، ومن ثم فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز مخدر بقصد التعاطي قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أقام قضاءه على ما انتهى إليه من بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم بيان مهنة المأذون بتفتيشه وخلوها مما يفيد قيام محررها بمراقبة المتهم، كما أن الثابت من مطالعة محضر التحريات أن محرره وضباط مباحث قسم شرطة دمنهور قاموا بإجراء التحريات بأنفسهم واستعانوا في إجرائها بالمرشدين السريين، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بالبراءة على أن "الثابت من محضر التحريات المحرر بمعرفة شاهد الواقعة أن المتهم عاطل على خلاف ما قرر به المتهم أمام النيابة من أنه موظف بمجلس مدينة دمنهور وقد تأيد هذا بالمستندات التي قدمها الدفاع بالجلسة. كما أن المحضر جاء خاليا مما يفيد أن الضابط قام بمراقبة المتهم عند إجرائه لتلك التحريات المقال بها فضلا عن التحريات المقال بها انصبت على أن المتهم يحرز سلاح ناري وذخيرة دون إشارة إلى تعاطيه المواد المخدرة الأمر الذي يدل على عدم جديتها ولما كان من المقرر قانونا أن إذن النيابة إجراء من إجراءات التحقيق ينصب على جريمة واقعة فعلا يغلب نسبتها للمتهم - ولما كانت المحكمة قد انتابها الشك في جدية تلك التحريات فإن الإذن يكون قد صدر على غير سند من القانون أو الواقع الأمر الذي يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش المستندين إليه وبالتالي بطلان الدليل المستمد منهما وهو ما قرره شاهد الواقعة من ضبط المخدر والأدوات الأخرى وكذا ضبط فتات المخدر بجيب فانلة المتهم التي أمرت النيابة بتحريزها، إذ أن كل ذلك يترتب على القبض والتفتيش الباطلين، الأمر الذي تخلص به المحكمة إلى إهدار سند الاتهام، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت من دليل أخر فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه" وحيث أن المحكمة قد أبطلت إذن التفتيش تأسيسا على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط الذي استصدره لو كان قد جد في تحريه عن المتهم لتوصل إلى مهنته أما وقد جهلها وخلا محضره من الإشارة إلى عمله فإن ذلك يفصح عن قصوره في التحري يبطل الأمر الذي استصدره ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع - لما كان ذلك - وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، هذا فضلا عن إنه من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم أن تكون إحدى دعاماته معيبة، ما دام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمله، وعلى ذلك فإنه بفرض صحة ما تنعاه الطاعنة عليه من خطئه فيما استخلصه من محضر التحريات من خلوه مما يفيد قيام محرره بمراقبة المتهم عند إجرائها، فإن هذا العيب بذاته غير منتج ما دام البين من سياق الحكم أنه لم يطمئن إلى جدية التحريات بالنظر إلى عناصر رأتها جوهرية غابت عنها، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 7307 لسنة 1994 - قسم دمنهور (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 69 لسنة 1994) بوصف أنه في يوم 6 من يوليه لسنة 1994 بدائرة قسم دمنهور - محافظة البحيرة : أحرز بقصد التعاطي جوهرا مخدرا (حشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالأوراق. وإحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 22 من ديسمبر لسنة 1994 ببراءة المتهم مما نسب إليه وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من أبريل لسنة 1995 وأودعت أسباب الطعن ذات التاريخ موقعا عليها من رئيسا بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.