الطعن رقم 24566 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-12-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر وعمر الفهمي "نواب رئيس المحكمة"
مجدي عبد الرازق.
وأمين السر السيد/ الحسيني موسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة قانونا.
أولا: الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية ضد ....
لما كان الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئا مباشرة عن ضرر وقع للمدعي من الجريمة فإذا لم يكن الضرر الذي لحق به ناشئا عنها سقطت تلك الإباحة وسقط معها اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية ولما كان الحكم بالبراءة بنى على أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية هي منازعة مدنية وأن الفعل لا يعاقب عليه القانون فإن القضاء بالبراءة لهذا السبب يلزم معه الحكم بعدم الاختصاص بالفصل في الدعوى المدنية وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك وكانت المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959، لا تجيز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، إلا إذا إنبنى عليها منع السير في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية، لا يعد منهيا للخصومة في تلك الدعوى أو مانعا من السير فيها، إذا ما اتصلت بالمحكمة المدنية اتصالا صحيحا، ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية بل قضى صحيحا بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل فيها لأن الفعل المسند إلى المطعون ضدها غير معاقب عليه قانونا، وتخلى بذلك عنها للمحكمة المدنية صاحبة الولاية العامة في المنازعات المدنية. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين التقرير بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة مع إلزام الطاعنين - المدعين بالحقوق المدنية - المصاريف المدنية.
ثانيا: عن الطعن المقدم من المدعين بالحقوق المدنية عدا الثاني ضد المطعون ضده الثاني ...
من حيث إن المدعي بالحقوق المدنية .... قد قرر بالطعن عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقي المدعين بالحقوق المدنية بموجب توكيلات عامة صادرة له من المذكورين، وإذ كانت الأوراق قد خلت من سند الوكالة الصادر من الطاعنين لوكيلهم للتعرف على حدود وكالتهم وما إذا كانت تجيز له الطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعنين، ولما كان من المقرر أن الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته، وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلا عنه توكيلا يخوله ذلك أو كان ينوب عنه قانونا في ذلك، فإن الطعن يكون قد تم التقرير به من غير ذي صفة، مما يفصح عن عدم قبوله شكلا.
ثالثا: الطعن المقدم من .... المدعي بالحق المدني ضد المطعون ضده الثاني ...
من حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله "وحيث إنه بالنسبة لما أسند للمتهم الثاني فلما كانت المحكمة قد عرضت الدعوى وأحاطت بظروفها وبالأدلة القائمة فيها عن بصر وبصيرة، وتشككت في صحة إسناد الاتهام إليه ولم تطمئن لأقوال الشهود بشأنه وخلو الأوراق مما يفيد استلامه أية مستندات أو مبالغ على سبيل الوكالة بأجر وخلو الأوراق من وجود دليل مقنع يكفي لتكوين عقيدة المحاكمة مما يتعين معه والحال كذلك تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءته عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات ... وحيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة قبل المتهم والمستأنفة قبل المتهم والمستأنفة من قبل المدعين بالحقوق المدنية فلما كانت المحكمة قد انتهت سلفا إلى براءته مما أسند إليه لتشككها في صحة إسناد التهمة إليه وعن اطمئنانها وخلو الأوراق مما يفيد وجود دليل مقنع يكفي لتكوين عقيدتها وكان وضعه القانوني يختلف عن المتهمة الأولى إذ إنه موظف بالمكتب المملوكة منقولاته للمدعين بالحقوق المدنية بعضهم والمتهمة الأولى وليس موكلا من قبل الشركات العملاء كما أنه ليس له دخل في النزاع القائم وكانت الدعوى المدنية المقامة بشأنه تدور وجودا وعدما مع الدعوى الجنائية ومن ثم يتعين تأييد الحكم الصادر برفض الادعاء المدني قبله ...". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه، وكان من المقرر أيضا إنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى تبرئة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضده من الطاعن تأسيسا على أن المطعون ضده لم يتسلم أية مستندات أو مبالغ ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب، وكانت المحكمة غير ملزمة وهي تقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد حتما أنها أطرحتها ولم ترى فيها ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة متى كانت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقته المدعية بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وخلصت في منطق سائغ إلى أن المطعون ضده لم يتسلم مستندات أو أموال تخص الطاعن، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
رابعا: الطعن المقدم من النيابة العامة ضد المطعون ضدها الأولى ...:
من حيث إنه عن طعن النيابة العامة في الحكم المطعون فيه، فإنه ولئن كان من المقرر إنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر - بناء على استئناف المتهم - قد جاء مؤيدا لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحدا - أما إذا ألغي الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديدا منفصلا تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانونا أن يكون محلا للطعن بالنقض من جانب النيابة مع مراعاة ألا ينبني على طعنها - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسويء لمركز المتهم، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة - الطاعنة - وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحبس المطعون ضدها شهر مع الشغل ... إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت في الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة مما نسب إليها، فإن قضاءها هذا يعد حكما قائما بذاته مستقلا عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزا.
ومن حيث إن النيابة العامة - الطاعنة - تنعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بحبس المطعون ضدها وتبرئتها مما نسب إليها قد شابه التناقض ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك إنه أسس تشككه في صحة إسناد الاتهام إليها على التناقض بين أقوال ... وشقيقته ... خلافا للثابت بالتحقيقات وما أورده الحكم بشأن أقوالهما، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
من حيث إنه من المقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة - بفرض ثبوته - لا يعيبه ما دام قاضي الموضوع قد عول في تكوين عقيدته بتبرئة المتهمة (المطعون ضدها) على عدم اطمئنانه إلى ثبوت التهمة في حقها بعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز معه مصادرته في اعتقاده، وكان الحكم المطعون فيه بالإضافة إلى أخذه بتناقض أقوال شاهدي الإثبات على خلاف الواقع - بفرض صحة ذلك - قد أقام قضاءه بالبراءة على دعامات أخرى متعددة وتكفي وحدها لحمله فإن تعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في الإسناد - بفرض صحته - يكون غير منتج ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
لذلك
قررت الغرفة عدم قبول الطعن ومصادرة الكفالة.