الطعن رقم 14292 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-4-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ومحمود مكي "نواب رئيس المحكمة"
ومهاد خليفة.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد المنعم مسعد
وأمين السر السيد/ حنا جرجس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهم من جرائم القتل العمد والسرقة بالإكراه والاتفاق الجنائي وإحراز أسلحة بيضاء بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد،
ذلك بأنه أطرح اعتراف المطعون ضده الثاني بمقولة أنه كان وليد إكراه استنادا إلى ما قرره بتعرضه للتعذيب وحدوث إصابات به إبان القبض عليه ومثوله للتحقيق، برغم خلو التحقيقات من أي إشارة إلى حدوث ذلك الإكراه فضلا عما أثبته وكيل النيابة المحقق من عدم وجود إصابات بالمطعون ضده سالف الذكر، كما أطرح الحكم التحريات لعدم توصلها لتحديد شخصية المجني عليهما برغم أن ذلك لا ينال من صدق التحريات، كما التفت عن الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية المؤيد لإمكانية حدوث الواقعة وفق تصوير المطعون ضده الثاني، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وساق مؤدى دفاع المطعون ضدهم فيها، برر قضاءه بقوله" لما كان ذلك وكانت أوراق الدعوى محاطة بهالة كثيفة من الشكوك والريب وكذلك التناقض في الأقوال وعدم الثقة في الدليل الذي ساقته سلطة الاتهام أخذا من أقوال رجال المباحث فقد كانت الواقعة العثور على جثة طفل مجهول قتل في ظروف غامضة وليس هناك دليل على القتل وتصادف القبض على بعض المتهمين في حادث سرقة وكان وراء حادث مقتل الطفل واقعة سرقة أيضا فراح رجال المباحث ينسجون خيوط هذه الدعوى بتلفيق الاتهام لهؤلاء المتهمون واتخذوا الإجراءات القانونية للقبض والتفتيش وبإيحاء منهم راح المتهم الثاني يدلي بأقوال أمليت عليه كرها حتى يوقع باقي المتهمين في شراك هذه الجريمة التي لم يقترف أحد منهم ثمة فعل منها لكي يتكشف حال تلك الجريمة وتسقط من حساب المجهول وقد بادر المتهم المذكور من الوهلة الأولى أمام هذه المحكمة بالإنكار مقررا أن الإكراه الواقع عليه من رجال المباحث هو الذي قاده إلى تلك الأقوال التي أدلى بها في التحقيقات ودليله على ذلك ما به من إصابات وتعذيب إبان القبض عليه ومثوله للتحقيق وتستخلص المحكمة من أقوال المتهم التي جاءت على لسانه أنها أقوال لا تمثل الحقيقة وهي محل شك كبير فإذا ما أضيف إلى ذلك أن تحريات لم تتوصل حتى الآن إلى معرفة المجني عليه في القتل أو السرقة وبات كل منهما مجهولا الأمر الذي يحيط الواقعة بظلال كثيفة من الشكوك والريب حول هذا الاعتراف المزعوم ومتى كان ذلك فإن الأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة وقد حملت في طياتها دليل وهنها بما يحجب عنها الثقة وينأى بها عن داعي الاطمئنان وتكون الأدلة برمتها محل شك والشك يفسر لصالح المتهمين جميعا وتكون البراءة لهم حتما مقضيا عملا بالمادة 304/ 1 إجراءات جنائية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة، وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان الثابت من التحقيقات أن وكيل النيابة العامة المحقق عنى بمناظرة كل من المطعون ضدهم وإثبات ما لا خطه من إصابات، وأنه عند مناظرة المطعون ضده الثاني بين خلوه من الإصابات وأورد اعترافه تفصيلا بتواجده على مسرح الحادث وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم ومشاهدته المطعون ضده الأول حال طعنه الطفل المجني عليه بمطواة ثم عدل عن تلك الأقوال معللا الإدلاء بها تحت تأثير الخوف ولم يشر إلى تعرضه لأي إكراه أو تعذيب كما لم يشر أيضا إلى حدوث أي إصابات به فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في تبرئة المطعون ضدهم إلى كون اعتراف المطعون ضده الثاني وليد إكراه مستدلة على ذلك بوجود إصابات وتعذيب إبان القبض عليه ومثوله للتحقيق، يكون قد استند على ما لا أصل له ولا دليل عليه في الأوراق، الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بظروفها عن بصر وبصيرة، فضلا عن أن عدم توصل التحريات إلى معرفة شخصية المجني عليه لا ينال من صحتها ولا يهدر الدليل المستمد منها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون فضلا عما شابه من قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد قد شابه الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجناية رقم 6313 لسنة 1996 قسم العامرية (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 667 لسنة 1996 الإسكندرية) بوصف أنهم في غضون شهر مارس سنة 1996 بدائرة قسم العامرية - محافظة الإسكندرية: أولا: قتلوا طفلا مجهولا عمدا بأن استدرجوه إلى منطقة نائية وطعنه المتهم الأول بسلاح أبيض "مطواة قرن غزال" ببطنه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هو أنه في ذات الزمان والمكان سرقوا المبلغ النقدي المبين القدر بالأوراق والمملوك لمجهول بطريق الإكراه بأن استدرجوه إلى منطقة نائية وأشهروا في وجهه أسلحة بيضاء "سكين، مطواة قرن غزال" وهددوه بها فأوقعوا الرعب في نفسه وشلوا بذلك من مقاومته وتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من الإكراه من إتمام السرقة على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيا - اشتركوا فيما بينهم في اتفاق جنائي اتحدت إرادتهم على ارتكاب الجناية موضوع التهمة الأولى وكان اتفاقهم من الوسائل التي تحققت بها جريمتهم. ثالثا: أحرز كل منهم سلاحا أبيضا بغير ترخيص (مطواة قرن غزال، سكين) على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 21 من أبريل سنة 1997 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ومصادرة المضبوطات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 31 من مايو سنة 1997 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.