الطعن رقم 22970 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-2-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وعادل الكناني وسيد الدليل
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ زكريا أبو الفتوح. وأمين السر السيد/ أحمد حسين الخالع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنة "النيابة العامة" تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة القتل العمد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته بغير ترخيص، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وذلك إنه أسس قضاءه على قيام حالة الدفاع الشرعي رغم انتفائها لأن كلا من الطرفين كان بقصد الاعتداء على الأخر بدلالة ما شهد به أشخاص الطرف الأخر من أن المطعون ضده قام بتهديد خصمه...........فلما أنبرى المجني عليه لنصرة هذا الخصم هدده المطعون ضده أيضا وصوب إليه سلاحه الناري وأطلق عليه العيار الذي أودى بحياته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس في حق المطعون ضده، بما مؤداه أنه حدث نزاع بين المطعون ضده ومن يدعى.............على قطعة أرض زراعية وفي صباح يوم الحادث حضر الأخير إلى أرض النزاع وحدثت مناقشة بينه وبين المطعون ضده انصرف على أثرها وعاد في عصر هذا اليوم ومعه عربيتين ممتلئتين برجال يحملون العصي والآلات الحادة وما أن شاهدهم المطعون ضده حتى أسرع وبعض من معه إلى مسكن ينزل فيه قريبا من الأرض موضوع النزع وصعدوا على سلم المسكن بعد أن حمل معه رداء من يدعى ....... الذي كان يساعده في بذر البذور في تلك الأرض خوفا من أن يستولى عليه أفراد الطرف الأخر وكان به مسدسه المرخص به له والذي ترك الأرض ولاذ بالفرار حين مشاهدته لهذا الجمهور الغفير من الناس وما في أيديهم من الآلات الحادة والعصي وقد تتبع المطعون ضده بعض الطرف الآخر وصعدوا خلفه على سلم المسكن ومن بينهم المجني عليه الذي توعده بالقتل مما جعل المطعون ضده يستشعر الخوف والخطر، فدخل شقة بالدور الثاني العلوي وجد بابها مفتوحا وأغلقه خلفه فحاول المتتبعين له كسر الباب والدخول عليه وفي مقدمتهم المجني عليه مشهرا سلاحا أبيضا مما دعاه إلى إطلاق ثلاثة أعيرة نارية للتخويف ولما أحس بعدم المبالاة ودنو الخطر منه لتكرار محاولة كسر الباب والإجهاز عليه بما معهم من أدوات وأسلحة بيضاء، أطلق عيارا ناريا على المجني عليه اتقاءاً لشره الوشيك الوقوع والذي لم يكن بمقدوره وفى ظروفه تلك أن يلجا إلى وسيلة أخرى سواها فقضى عليه، لما كان ذلك، وكان يبين من هذا الذي أورده الحكم أن المطعون ضده كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه إذ فوجئ بخصمه الذي تركه غاضبا في الصباح يعود ومعه هذا الجمهور الغفير من أنصاره وهم يحملون العصي والآلات الحادة، مما جعله يهرول إلى هذا المسكن المجاور لأرض النزاع بعد أن أخذ معه جلباب أحد أعوانه الذي فر من موقع الحادث خوفا من أن يستولي عليه الطرف الأخر والذي تبين أن به مسدس المذكور المرخص وصعد سلم العقار ودلف إلى باب شقة بالدور الثاني العلوي بعد أن تبين صعودهم خلفه وإصرارهم على قتله وفي مقدمتهم المجني عليه ومحاولتهم كسر باب الشقة التي يختبئ بها ولم يثنهم إطلاق ثلاثة أعيره في الهواء عن تنفيذ تهديدهم، وهو فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة وهذا التخوف مبني على أسباب معقولة تبرر رد الاعتداء بالوسيلة التي تصل إلى يد المدافع، وتقدير ظروف الدفاع الشرعي و مقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعي فيه مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات ولذلك فإن تخوف المطعون ضده في هذه الحالة يكون مبنيا على أسباب معقولة تبرر الاعتداء بالوسيلة التي استخدمها مما يتعين معه اعتباره في حالة دفاع شرعي عن نفسه. ولما كان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء، وما يدخل في حدود الدفاع الشرعي أو يتعداه هو من شأن محكمة الموضوع، وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تدل بغير شك على أن المطعون ضده كان في حالة دفاع شرعي، وكان لا يشترط في القانون أن يتحدث الحكم عن كل ركن من أركان الدفاع الشرعي في عبارة مستقلة بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا من الظروف والملابسات طبقا للواقعة التي أثبتها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده كان في حالة دفاع شرعي عن النفس يتفق وصحيح القانون. وتكون منازعة الطاعنة في ذلك على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وكانت الطاعنة لا تمارى في أن ما أورده الحكم من وقائع له أصله من الأوراق فليس لها من بعد المجادلة فيما استخلصته المحكمة منها مردودا إلى سنده ويكون ما تثيره بشأن ما تقدم جدلا موضوعيا في حق المحكمة في استخلاص صورة الواقعة من مصادرها المتاحة في الأوراق وتقدير الأدلة القائمة في الدعوى وفقا لما تراه وهي أمور لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض، وكان ما تثيره الطاعنة من أن الحكم لم يمحص أقوال الطرف الأخر التي تدين المطعون ضده بارتكاب الجريمة مردودا بأن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا إنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه وهو يقضي بالبراءة عدم تصديه لما قد تكون الطاعنة قد ساقته من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم12720 لسنة 1996مركز دمياط ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 219 لسنة 1996) بأنه في يوم 12 من يونيه سنة 1996 بدائرة مركز دمياط - محافظة دمياط. 1- قتل.......عمدا من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن أطلق صوبه عيارا ناريا من سلاح ناري كان بحوزته مسدس عيار 9 مم طويل قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات 2 - أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا مسدس عيار 9 مم طويل ماركة حلوان رقم 0023661.
3 - أحرز ذخائر عدد أربعة طلقات مما تستخدم في السلاح الناري موضوع التهمة الثانية دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه.
وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 12 من مايو سنة 1997 أولا: ببراءة ...........مما أسند إليه. ثانيا: برفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي المدني بمصاريفها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من يوليه سنة 1997، وأودعت أسباب الطعن بذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.