الطعن رقم 9534 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2004-6-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ علي شكيب، وعمر بريك وعبد التواب أبو طالب، ومحمد سعيد نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ يحيى رياض
وأمين السر السيد/موندي عبد السلام
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث أن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب ذلك إنه استبعد قيام رابطة السببية بين الضرب والوفاة تأسيسا على ما حصله من تقرير الصفة التشريحية من أن حالة المجني عليه المرضية هي التي سببت وفاته، دون أن يلتفت إلى ما ورد به من أن ما صاحب واقعة الاعتداء على المجني عليه من انفعال ومجهود عضلي نبها قلبه المعتل وألقيا عبئا إضافيا عليه مما مهد وعجل بإصابته بنوبة قلبية أدت إلى وفاته مما يوفر رابطة السببية بين الضرب والوفاة وذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف الاتهام وأقوال الشهود...... و...... و... وما حصله من تقرير الصفة التشريحية وأورد أقوال الشاهد الأول فيما مفاده أنه حال سيره رفقة المجني عليه بالطريق العام التقيا بالمتهم الذي أمسك بالمجني عليه وحدثت بينهما مشادة تمكن من صدها وصاحب المجني عليه إلى منزله حيث اشتكى الأخير من آلام في قلبه وتم نقله إلى المستشفى لكنه فارق الحياة قبل وصوله إليها، وأن المجني عليه أبلغه قبل وفاته أن المتهم ضربه بقبضة يده في وجهه وقرر الشاهد الثاني أنه شاهد المشاجرة وأن المتهم تغلب على المجني عليه الذي كانت على أسنانه آثار دماء وشهدت الثالثة أن والدها المجني عليه حضر للمنزل صحبة الشاهد الأول وأبلغها أن المتهم تعدى عليه بالضرب وإنه كان يشكو من مرض في قلبه، كما حصل الحكم تقرير الصفة التشريحية الذي أشار إلى أن المجني عليه مصاب بحالة مرضية في القلب من شأنها أن تعرضه حال حياته لنوبات قلبية حادة قد تؤدي لوفاته وأن ظهور هذه الحالة قد يكون ذاتيا بسبب الحالة المرضية وحدها دون مؤثر خارجي أو يكون نتيجة مؤثر خارجي بسيط مثل الانفعال أو المجهود، وأن ما صاحب الحادث أدى إلى تنبيه القلب عن طريق العصب السمبثاوي مما ألقى عبئا إضافيا على القلب والدورة الدموية وعجل بظهور نوبة القلب التي أدت إلى وفاة المجني عليه وإنه لا يمكن إخلاء حدوث المشاجرة والتماسك من الاشتراك في إحداث الوفاة وإذ نفت الشاهدة..................
أن والدها أبلغها أن المتهم قد اعتدى عليه، واعتصم المتهم بالإنكار في جلسة المحاكمة خلص الحكم إلى القضاء ببراءة المتهم تأسيسا على أن المحكمة لم تطمئن إلى سلامة الدليل ولم تره كافيا للإدانة ومن ثم تتشكك في صحة إسناد الاتهام إلى المتهم بدعوى عدم اطمئنانها إلى أقوال الشاهد الأول في شأن رواية المجني عليه بأن المتهم تعدى عليه بالضرب إذ لو شاهد ذلك لشهد به في التحقيقات، وأنه بالجلسة نفت الشاهدة......... أن والدها أبلغها أن المتهم قد اعتدى عليه وأنه نقل للمستشفى متأثرا بحالته المرضية ولم يشهد الشاهد الثاني بأن المتهم اعتدى بالضرب على المجني عليه، كما أورد الحكم تسبيبا لقضائه أن تقرير الصفة التشريحية أورد أن الحالة المرضية المزمنة بقلب المجني عليه من شأنها أن تعرضه لحصول نوبات قلبية حادة قد تنتهي بالوفاة، وأن ظهور هذه النوبات قد يكون ذاتيا بسبب الحالة المرضية وحدها دون مؤثر خارجي، وقد يكون بعد مؤثر خارجي بسيط مثل الانفعال أو المجهود، وإنه ثبت لدى المحكمة أن المتهم لم يعتد بالضرب على المجني عليه وأن التماسك الذي حدث بينهما لم يكن سببا في تحريك العوامل المرضية التي أدت إلى الوفاة وأن المحكمة اطمأنت إلى أنها حدثت ذاتيا بسبب الحالة المرضية ولا يتحمل المتهم مسئولية الوفاة، ومن ثم قضى ببراءته، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمدا يكون مسئولا عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله والنتيجة وأن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة وكان مؤدى ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية أن ما صاحب الحادث أدى إلى تنبيه القلب عن طريق العصب السمبثاوي مما ألقى عبئا إضافيا على القلب والدورة الدموية وعجل بظهور نوبة القلب التي أدت إلى وفاة المجني عليه، وأنه لا يمكن إخلاء حدوث المشاجرة والتماسك من الاشتراك في إحداث الوفاة، وكان الحكم قد رتب على ما خلص إليه من مجرد عدم حدوث تعدي بالضرب أن التماسك الذي حدث بين المتهم والمجني عليه لم يكن سببا في تحريك العوامل المرضية سالفة الذكر والتي أدت إلى الوفاة التي حدثت بسبب الحالة المرضية ومن ثم انقطاع رابطة السببية بين ما حدث "التماسك" والوفاة دون أن يستظهر أثر ذلك التماسك على ما انتاب المجني عليه من إجهاد وانفعال مهدا للوفاة وعجلا بها فإنه يكون فضلا عن قصوره في التسبيب قد اخطأ في القانون بما يوجب نقضه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم3539 لسنة 1994 منشأة ناصر (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 417 لسنة 1994) بأنه في 22 من فبراير سنة 1994 بدائرة قسم منشأة ناصر - محافظة القاهرة- ضرب المجني عليه ...............عمدا بأن جذبه من ملابسه وأمسك بعنقه ولكمه بيده في وجهه فنتج عن ذلك الأمراض الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يكن بقصد من ذلك قتله ولكن الضرب والجذب أدى إلى موته.
وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3 من نوفمبر سنة 1994 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات ببراءة المطعون ضده............مما هو منسوب إليه.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من ديسمبر سنة 1994 وقدمت أسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.