⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3912 لسنة قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-9-27

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسي ومحمود مكي " نواب رئيس المحكمة" ومحمد خالد عبد العزيز. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أيمن أبو العلا. وأمين السر السيد/ حنا جرجس.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. من حيث إنه لما كانت أسباب الطعن وإن كان موقعا عليها بتوقيع غير مقروء منسوب لأحد رؤساء نيابة الاستئناف إلا أنه قد تأشر عليها من المحامي العام الأول بالنظر والموافقة مما يدل على اعتماده لهذه الأسباب، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون. وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جرائم الضرب المفضي إلى الموت واستعمال القوة اعتمادا على وظيفته والقبض والاحتجاز بدون أمر أحد الحكام المختصين والاشتراك مع مجهولين بطريق التحريض في إتلاف الأموال الثابتة والمنقولة قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في القانون، ذلك بأنه التفت عن التقريرين الطبيين الشرعيين رغم ثبوت دلالتهما في إدانة المطعون ضده الأمر الذي اتفق مع أقوال شهود الإثبات التي اجتزأ الحكم منها واقعة وضع قدم المطعون ضده على صدر المجني عليه وهو ما أدى إلى وفاته، ونفى رابطة السببية على سند من كبر سن المجني عليه وعدم مداركته بالعلاج مع أن المستقر عليه أن الجاني مسئول عن جميع النتائج التي تتخلف عن واقعة الضرب حتى ولو كانت بسبب الإهمال في العلاج، كما أطرح الحكم باقي التهم المسندة للمطعون ضده بتدليل غير سائغ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قضى بالبراءة على أسباب حاصلها الشك في تصوير ورواية الشاهدة الأولى للواقعة لتحديدها شخصية المتهم فقط دون المرافقين له وقت الحادث كما تساند إلى تناقض أقوال الشاهدة الثانية مع أقوال الشاهدة الأولى في شأن واقعة الاعتداء على المجني عليه وتعرفها على المتهم خاصة وقد عدلا عن ذلك بالإقرار المقدم منهما عند نظر تجديد حبس المتهم وبجلسة المحاكمة وكذلك إلى عدم اطمئنانه لأقوال الشاهدين الثالث والرابع لتناقضها بشأن واقعة الاعتداء عليهما في تحديد شخصية المتهم وإلى عدم معقولية الواقعة برمتها كما صورها شهود الإثبات وإلى ما ثبت من تقرير اللجنة الثلاثية من أن إصابات المجني عليه حدثت نتيجة سقوطه على الأرض وأن الإهمال في العلاج أدى إلى سرعة وفاته كما أن التضارب في أقوال شهود الإثبات أدى إلى عدم ثبوت التهمة بالنسبة لباقي التهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان يكفي أن يتشكك القاضي في ثبوت التهمة ليقضي للمتهم بالبراءة إلا أن حدود ذلك أن يكون قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها وخلا حكمه من عيوب التسبيب وأنه وإن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق، وأن لمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، ولما كان ما ساقه الحكم تبريرا لعدم التعويل على أقوال شهود الإثبات غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من التشكيك في تلك الأقوال ذلك أن تحديد الشاهدة الأولى لشخصية المطعون ضده دون باقي المرافقين له ومجرد تضارب أقوالها مع أقوال الثانية في كيفية ضرب المجني عليه أو تعدد رواية الأخيرة في ذلك أو عدم تحديد الشاهد الثالث لأشخاص المعتدين عليه مع كثرتهم أو اختلافه في ذلك مع الشاهد الرابع لا يكفي لإهدار أقوالهم ولا يبرر نفيها وأن ما ركن إليه الحكم المطعون فيه قولا منه بعدم معقولية تصوير الواقعة كما رواها شهود الإثبات لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي والمنطقي إلى عدم ثبوت مقارفة المطعون ضده لما أسند إليه من جرائم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اعتراه الفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج. لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح في مدوناته عن أن تقرير الطب الشرعي قد أثبت إصابات المجني عليه التي أدت لوفاته قد حدثت من المصادمة أو الضغط بجسم صلب وهو التقرير الذي لم يطمئن إليه اطمئنانا منه إلى تقرير اللجنة الثلاثية الذي أورد مؤداه بما مفاده أن كسور أضلاع المجني عليه نتجت عن سقوطه على الأرض وليست نتيجة ضربه أو دهسه بالأقدام كما أن الإهمال في العلاج عجل بوفاته. واتخذت المحكمة من ذلك سبيلا في قضائها بالبراءة دون أن تبين سندها فيما أطرحته بشأن التقرير الطبي الشرعي حتى يبين منه وجه استدلالها لما جهلته ولما باعد بين المطعون ضده وبين التهم المسندة إليه على الرغم من أن واقعة الضرب بالأقدام التي أورد تقرير الطب الشرعي أنها سبب وفاة المجني عليه والتي جاءت على لسان شهود الإثبات ولم يأت الحكم بدليل ينفيها هي أقوى في الدلالة على حدوث إصابة المجني عليه التي نتج عنها وفاته هذا إلى أن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ من مقومات قضائه بالبراءة ما أثبته بتقرير اللجنة الثلاثية من أن الإهمال في علاج المجني عليه عجل بوفاته وكان هذا الذي اعتنقه الحكم غير سديد في القانون لما هو مقرر من أن الشخص يكون مسئولا عن كافة الإصابات الناتجة عن فعله ولو تدخل فيها الغير فضلا عن إطلاقه القول بتضارب أقوال شهود الإثبات درءا لباقي التهم عن المطعون ضده الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة قد أصدرت حكمها بغير إحاطة كافية بظروف الدعوى وبدون تمحيص سليم لأدلتها مما يصم الحكم فوق فساده في التدليل بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات قنا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في قضية الجناية رقم 456 لسنة 1990 مركز قوص (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 205 لسنة 1990 قنا) بوصف أنه في يومي 10، 11 من فبراير سنة 1990 بدائرة مركز قوص - محافظة قنا: أولا: ضرب ......................عمدا بقدمه على صدره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، ثانيا: وهو موظف عمومي "رئيس وحدة مباحث قوص" استعمل القوة مع .........................و ...............و ................... بأن ضرب الأول بيده وضرب الثانية والثالثة بعصا اعتمادا على وظيفته فأحدث آلاما بأيديهم قوامها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي. ثالثا- بصفته السابقة قبض على المجني عليهم ......و........و.......و ......و......... واحتجزهم بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة. رابعا - اشترك وآخرين مجهولين بطريق التحريض في إتلاف الأموال الثابتة والمنقولة المبينة بالتحقيقات والمملوكة لـ .......و...... الشهير بـ.........و.......و......عمدا بأن أمر أفراد قوة الشرطة المرافقة له على إتلاف المنقولات والأموال السالف ذكرها فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وقد نتج عن الإتلاف ضرر مالي يزيد قيمته عن خمسين جنيها. وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 14 من نوفمبر سنة 1994 عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما هو منسوب إليه ورفض الدعاوى المدنية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من يناير سنة 1995 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيس بها. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.