الطعن رقم 10330 لسنة قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل
ومدحت بسيوني وأحمد الخولي
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد طنطاوي
وأمين السر السيد/ إبراهيم زكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمتي السرقة بالإكراه والإكراه على التوقيع على أوراق على بياض ورفض الدعوى المدنية قد شابه فساد في الاستدلال، ذلك أنه استند في قضاءه بالبراءة إلى عدم اطمئنانه لأقوال شاهدي الإثبات وتشكك في صحة تصويرهما للواقعة في حين أن الثابت من التحقيقات أن الشاهدين قررا أنهما فكا وثاق المجني عليه قبل حضور شرطة النجدة فضلا عن عدم سماعهما للضوضاء الناجمة عن الاعتداء وسماعهما لأنين المجني عليه وهو أمر جائز لأنه لم يتمكن من الاستغاثة في حضور المطعون ضدهما خوفا منهما، وكل ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيت إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأقوال شهود الإثبات وسائر عناصر الدعوى خلص إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون ضدهما محل شك للأسباب التي أوردها في قوله: "وحيث إن المحكمة يداخلها الشك والريبة في أدلة الإثبات في الدعوى ولا تطمئن إليها جملة وتفصيلا وذلك يظهر جليا واضحا منذ مولد القضية، حيث اثبت تقرير شرطة النجدة المؤرخ 17/5/1995 أنه بالانتقال إلى مكان البلاغ والتقابل مع المجني عليه لم يوجد به ثمة إصابات، كما وأنه لم يثبت بالتقرير أنه كان مشدد الوثاق في حين يقرر المجني عليه أنه به إصابات منها إصابه في رأسه وجبهته وكان يتعين على شرطة النجدة إثبات تلك الإصابات الظاهرة، ولو كانت موجودة فعلا هذا فضلا عما قرره الشاهد........... بأنه لم يفك وثاق المجني عليه لحين حضور النجدة، وهذا أيضا مخالفا لما ورد بتقرير شرطة النجدة والذي لم يثبت فيه أن المجني عليه كان مشدود الوثاق، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية، فإن هناك تناقضا في أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث حيث قرر الشاهد الثاني........ أن الشاهد الثالث........... أبلغه بأن المجني عليه مشدود الوثاق في مسكنه، في حين يقرر الشاهد الثالث بأنه لم يصعد إلى مسكن المجني عليه إلا في حمية الشاهد الثاني.......... فمن أين علم بشد وثاق المجني عليه وهو الذي لم يراه من ناحية ثالثة فإن من غير المستساغ أن يعتدي خمسة أفراد على المجني عليه ولا يترك هذا الاعتداء سوى سحجات وإحمرار بالجلد، هذا أيضا تشكك المحكمة في صحة الواقعة ومن ناحية رابعة فإنه ليس من المستساغ ما قرره الشاهد......... من أنه تناهى إلى سمعة أنين المجني عليه في حين أنه لم يسمع صوت الجلبة والضوضاء الناجمة عن اعتداء خمسة أشخاص على المجني عليه بالضرب، وهذا ادعى وأحق أن يسمعه الشاهد وليس مجرد الأنين، وأخيرا عندما يطالعنا الشاهد الرابع.............. معاون المباحث بمحضر تحرياته وما أدلي به من أقوال بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهمين لم يكن احد منهم يحمل أسلحة، كما وإنهم لم يستولوا سوى على تلفزيون ومروحة، كما وأن واقعة الإكراه على التوقيع لم تحدث، وأيضا واقعة الاعتداء التي تعرض لها المجني عليه يوم 19/5/1995 لم تحدث، كل هذا يكذب ما ادعاه المجني عليه، هذا فضلا عن أن ماورد بالتحريات بخلاف ما تقدم لا تعدو أن تكون رأيا لقائلها والمحكمة لا تبني معتقدها على رأي لسواها، كل ذلك يجعل أقوال المجني عليه وشهوده محوطة بالشكوك والريب ولا تطمئن إليها المحكمة ولا يمكن الأخذ بها والتعويل عليها إذ أنها مجرد كيد لوجود خلافات بين المجني عليه وأصهاره. لما كان ذلك، وكانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال، وكانت الأوراق خلوا من دليل يقيني تطمئن إليه المحكمة، ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهمان مما أسند إليهما بالمادة 304/أ من قانون الإجراءات الجنائية......"كما خلص الحكم إلى رفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي ببراءته ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقض بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، كما وأن الأسباب التي ساقتها- على النحو المتقدم بيانه- من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضدهما، فإن ما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه من فساد في الاستدلال لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية 5836 لسنة 1995 قسم أول المحلة الكبرى (والمقيدة برقم 848 لسنة 1995 كلي طنطا) بوصف أنهما في يوم 17 من مايو سنة 1995 بدائرة قسم أول المحلة الكبرى - محافظة الغربية:
1- سرقا المنقولات والنقود المبينة وصفا وقيمة وقدرا بالتحقيقات والمملوكة...... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قيدا وثاقه بالحبال وكمما فاه وضرباه فشلا بذلك مقاومته وتمكنا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المنقولات والنقود سالفة الذكر وقد ترك الإكراه أثر الجروح الثابتة بالتقرير الطبي المرفق.
2- أكرها المجني عليه سالف الذكر على التوقيع على أوراق على بياض بقصد ملئ ما فوق الإمضاء بكتابة تثبت لهما حقوقا قبله بأن قيدا وثاقه وكمما فاه فقام بالتوقيع بناء على هذا الإكراه على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى المحكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 15 من فبراير سنة 1996 ببراءة كل من............. و........... مما نسب إليهما وبرفض الدعوى المدنية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من مارس سنة 1996،
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.