الطعن رقم 24930 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-7-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وأنس عماره وهاني عبد الجابر
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هشام عبد القادر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمة خطف طفل بالتحايل والإكراه، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الأسباب التي أقام عليها قضاءه لا تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولم يعرض لأقوال المجني عليه التي تقطع بحصول الجريمة، فضلا على أنه خلط بين القصد الجنائي للجريمة والباعث على ارتكابها، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى وأدلة الاتهام خلص إلى براءة المطعون ضدهما استنادا إلى ارتيابه في أدلة الثبوت وعدم اطمئنانه إليها للأسباب التالية: أولا: إنه من المقرر أن جريمة الخطف تتحقق بأن يكون المتهم قد تعمد إبعاد المخطوف عن ذويه اللذين لهم حق رعايته ويتحقق القصد الجنائي فيها بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من بيئته وقطع صلته بأهله، وإذا كان ذلك وكان الثابت من أقوال........أول من خف لنجدة خالة المجني عليه إذ سمع صراخها وأخبره الناس أن........ خطفوه بموتوسيكل فاستقل دراجته البخارية وراح يبحث عنه فلما تقابل مع.....سأله عن الطفل المجني عليه فأخذه حيث وجد الطفل مع.....وقد أحضر له بسكويت وقد قرر أن ذلك حدث في العاشرة مساء كما قررت بذلك السيدة ......... ومن ثم فإنه وقد وجد الطفل مع المدعو.... على الحالة التي صوره عليها يقطع بأن قصد الخطف وهو انتزاع الطفل وإبعاده عن زويه غير ثابت بالأوراق. ثانيا: أن ما ورد على لسان......وما أوردته التحريات من أن المتهمين قصدا بخطف الطفل الضغط على والدته لإقامة علاقة غير مشروعة معها أمر لم يثبت بالأوراق ولا ظل له فيها بالإضافة إلى أن الأم.....لم تسأل عن ذلك ويكون ما ورد على لسان....رجما بالغيب وبالنسبة للتحريات لا تعدو أن تكون قولا لصاحبها يحتمل الصدق والخطأ ومن ثم فإن قالة إقامة علاقة غير مشروعة مع والدة الطفل نسجت من الخيال لا أصل لها في الأوراق.
ثالثا: أن مجرد تواجد المجني عليه مع المتهم....لا يقوم وحده دليلا على خطفه إذ الثابت من الأوراق أنه ليس فيها ثمة دليل على قيام المتهمين بخطف الطفل إذ لم يضبط أي من المتهمين وهو يقوم بانتزاع الطفل من والديه وإبعاده عنهما ومن ثم فإن الأدلة التي ساقتها النيابة العامة أضحت واهية لا تقوم قبل المتهمين وهو ما يتعين معه القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان من المقرر في المادة 288 أن القانون إذ غلظ العقاب إذا وقع الخطف بالتحايل أو الإكراه، فقد دل بذلك على أن التحايل الذي قصده لا يكفي فيه مجرد الكلام الخالي من استعمال طرق الغش والإيهام بل يجب فيه اصطناع الخدع الذي من شأنه أن تؤثر في إرادة من وقع عليه فإذا كان ما استعمله الخاطف من الوسائل لا يعدو الأقوال المجردة التي لا تبلغ حد التدليس ولا ترتفع إلى وصف الطرق الاحتيالية المنصوص عليها في مادة النصب فإن ما وقع من الطاعن لا ينطبق على المادة 288 من قانون العقوبات.
لما كان ذلك وكان من المقرر إنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم إنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون أخر، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد أورد واقعة الدعوى على نحو يبين أن المحكمة قد محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي ثم أفصحت - من بعد- عن عدم اطمئنانها لأدلة الثبوت لأسباب السائغة التي أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها فإن تعييب النيابة الطاعنة للحكم بقالة انتفاء قيام علاقة غير شرعية مع والدة الطفل لا يكون مجديا ولا تكون لها مصلحة فيه. وكما وأنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تعرضه للدليل المستمد من أقوال المجني عليه على نحو ما تثيره النيابة العامة لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الإثبات مادام إنها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في أدلة الإثبات ولأنها في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها، ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضدهما. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية رقم 13045 لسنة 1995 منيا القمح (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 654 لسنة 1995) لأنهما في يوم 9 من يونيه سنة 1995 بدائرة مركز منيا القمح - محافظة الشرقية: خطفا بطريق التحيل وأخر حدث...........الذي لم يبلغ ستة عشر سنة كاملة بأن أوهماه بشراء بعض لعب الأطفال له وتمكنا بهذه الوسيلة من خطفه على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1995 ببراءتها مما نسب إليها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 11 من ديسمبر سنة 1995
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من رئيسا بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.