الطعن رقم 890 لسنة 65 قضائية
النقض الجنائي
1997-2-12
سنة المكتب الفني: 48
ملخص / وقائع الدعوى:
مواد مخدرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ اجراءات التحريز
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ الاختصاص المكانى
⚖️ استدلالات
⚖️ الادعاء بالتزوير
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ اذن التفتيش - تنفيذه
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان اذن التفتيش
⚖️ الدفع ببطلان القبض
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير جدية التحريات
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة
⚖️ حالات الطعن - ما لا يقبل منها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ناجى اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد عبد البارى سليمان ومحمود دياب ومجدى أبو العلا وهانى خليل نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال, ذلك بان المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات مدللا على ذلك بعدم توصل التحريات للرتبة العسكرية الصحيحة للطاعن وتحديد سنه وعملائه ومعاونيه ومصدر حصوله على المواد المخدرة وحالته المالية والاجتماعية, كما دفع ببطلان الإذن لعدم بيان صفة مصدره واختصاصه المكاني, ولكونه موقعا عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء إلا أن الحكم رد على الدفعين الأول والثاني بما لا يصح ردا, بينما أغفل الرد على ما أثاره بشأن التوقيع على الإذن المكاني, ولكونه موقعا عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء إلا أن الحكم رد على الدفعين الأول والثاني بما لا يصلح ردا, بينما اغفل الرد على ما أثاره بشأن التوقيع على الإذن, وأطرح دفاع الطاعن عدم صدور محضر الضبط ممن نسبه إليه تحيريه وعدم توقيعه منه بما لا يسوغ إطراحه, وتمسك المدافع عن الطاعن ببطلان التفتيش لحصوله من ضابط غير مأذون به بإجرائه ولم يصدر له بندب كتابي بذلك من المأذون له بالتفتيش إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا ولم تجر المحكمة تحقيقا في هذا الشأن, كما تمسك الطاعن ببطلان إجراءات تحريز المخدر لقرائن عددها, وبوجود فارق ملحوظ في الوزن بين ما أرسل منه إلى المعامل الكيماوية لتحليله وما تم تحليله إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع, كما يكفي بمجرد الإشارة إلى النتيجة التي انتهى إليها تقرير المعامل الكيماوية دون إيراد مضمونه, هذا فضلا عن أن الحكم لم يدلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن تدليلا سائغا, وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي, والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله" وحيث إنه وعن الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية فهذا الدفع ترد عليه المحكمة بأنه مردود ذلك بأن من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تأذن النيابة العامة بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض التحقيق لحريته وحرية مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. لما كان ذلك, وكان تقدير التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذا كانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر التحريات وأقوال الرائد........ بالتحقيقات بجدية هذه التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وتوافر الزائد........ مسوغات إصداره, الأمر الذي يكون فيه الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية غير سديد متعين الالتفات عنه, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, وأنه لا ينال من صحة التحريات خلوها من تحديد وظيفة المأذون بتفتيشه وسنه وحالته المالية والاجتماعية وكيفية حصوله على المواد المخدرة أو توزيعها ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن, وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه, فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة لتعلق ذلك بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لخلوه من صفة مصدره ومن بيان اختصاصه المكاني ورد عليه بقوله "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من أن مصدر الإذن لم يحدد نوعية اختصاصه وأنه غير مختص بإصدار الإذن فمردود عليه بأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقرونا باسم مصدر الإذن وإذ كانت العبرة في الاختصاص المكاني لوكيل النيابة مصدر الإذن إنما تكون بحقيقية الواقع فالثابت من الإذن أن مصدره وكيل نيابة كلية وكان عرض محضر التحريات حسبما أثبت من فحواه على وكيل نيابة........... الكلية فإنه من ثم ........... في أن الاختصاص متوافر لمصدر الإذن وفقا لحقيقة الواقع حسبما أسلفنا فإذا كان ذلك وكان المتهم لم يقدم ثمة دليل يظاهره أو يسانده فيما ذهب إليه في هذا الخصوص تعين الالتفات عما أثاره في هذا الصدد. وكان رد الحكم على النحو المتقدم كاف وسائغ في إطراح دفع الطاعن إذ أن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما يكون بحقيقية الواقع, وأن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة, وليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقرونا باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ما دام أن المحكمة قد أوضحت من أعطى الإذن كان مختصا بإصداره فضلا عن أنه من المقرر أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية لصحة الإذن بالتفتيش, فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد, لما كان ذلك, وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لكونه موقعا عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء, وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام انه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع, أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا فضلا عن أن القانون وإن اوجب أن يكون إذن التفتيش موقعا عليه بإمضاء مصدره, إلا أنه لم يرسم شكلا خاصا لهذا التوقيع ما دام موقعا عليه فعلا ممن أصدره - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهورا بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى ولا محل له. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن من عدم تحرير محضر الضبط بخط شاهد الإثبات الثاني وأن التوقيع الوارد به ليس توقيعه ورد عليه بقوله:, وحيث إنه عما أثاره الدفاع مع المتهم من أن محضر الضبط ليس محررا بخط الرائد.......... وأن التوقيع الوارد عليه ليس توقيعه لأنه (فرمة) فمردود أن القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوط به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره فلا يهم بالتالي إن كان قد حررها بقلم مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبارها محررة في حضرته وتحت بصره ومحرر بمحضر الضبط الرائد.......... لم يدع أن محضر الضبط دون به ما لم يجريه أو يباشره من إجراءات ضبط وتفتيش بل ورد في أقواله بالتحقيقات حرفيا كل ما جاء في هذا المحضر الأمر الذي يضحى كل ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص متعين الالتفات عنه سيما وأن عدم تحرير مأمور الضبط القضائي محضرا بكل ما يجريه في الدعوى قبل حضور النيابة العامة من إجراءات التفتيش والقبض وجمع الاستدلالات لا يوجب بطلان وإنما هو لتنظيم العمل وحسن سيره, لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة, وكانت المحكمة في حدود هذه السلطة التقديرية قد أطرحت الطعن بتزوير محضر الضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لحصوله من ضابط غير مأذون له بإجرائه ولم يصدر له ندب كتابي بذلك من المأذون له بالتفتيش وأطرحه في قوله: وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لأن الرائد........ ليس مأذونا له بذلك كما لم يصدر له ندب شفهي أو كتابي فمن المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو يندبه فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يحمل كأنه أجراه بمفرده صحيحا لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة العامة والذي خول كل متهم سلطة إجرائه ما دام من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصورا عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره والثابت من إذن التفتيش موضوع الدعوى أنه أذن الرائد........... محرر محضر التحريات أو من يندبه أو يعاونه في إجراء التفتيش موضوع الدعوى أنه أذن الرائد......... محرر محضر التحريات أو من يندبه أو يعاونه في إجراء تفتيش المتهم ومسكنه وملحقات مسكنه والثابت من الأوراق أن الرائد........... كان متواجدا على مسرح الواقعة وأن الضبط والتفتيش كانا على مرأى منه وتحت بصره, لكل ذلك يضحى هذا الدفع على غير أساس من الواقع أو القانون تلتفت عنه المحكمة, لما كان ذلك, وكان لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام ........ تحت إشرافه, كما هو الحال في هذه الدعوى, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من قام بالتفتيش هو من مأموري الضبط القضائي وأنه ندب لذلك شفاهة من الضابط المأذون له من النيابة العامة بالتفتيش, وقد تم الضبط والتفتيش بحضور المندوب الأصيل ومشاركته, وكان من المقرر أنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتا بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة به, فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد, لما كان ذلك, وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه, ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول, لما كان ذلك, وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن إجراءات تحرير المضبوطات وفقا لما نصت عليه المادة 52 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها العبث, وهو ما ركن إليه الحكم المطعون فيه - فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم في هذا الشأن - لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في هذه الدعوى - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ولا جناح فيها عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن...... الصواب. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادتين الحشيش والأفيون, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل, لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك, وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام أنه يقيمها على ما ينتجها, وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله: "وحيث ؟إنه عن قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط بنوعية فإن المحكمة ترى أنه كان يقصد الاتجار دلالة ذلك ما شهد به ضابطي الواقعة الرائد......... والرائد.......... واطمأنت إليه المحكمة من أن المتهم........... يتجر في المخدرات ولظروف الضبط وتنوع المادة المخدرة المضبوطة حشيش وأفيون وكبر كميتها قائما 348.80 جرام أفيون ووجود ميزان .......... ملوثتين بآثار مخدر الحشيش والأفيون المضبوطين وكذا أمواس حلاقة ملوثة بآثار المخدر, وكانت المحكمة - على السياق المتقدم - قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه لا ينال من صحة التحريات خلوها من تحديد وظيفة المأذون بتفتيشه وسنه وحالته المالية والاجتماعية وكيفية حصوله على المواد المخدرة أو توزيعها ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن، وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجراءاته، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة لتعلق ذلك بالموضوع لا بالقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لخلوه من صفة مصدره ومن بيان اختصاصه المكاني ورد عليه بقوله: " وحيث أنه عما أثاره الدفاع من أن مصدر الإذن لم يحدد نوعية اختصاصه وأنه غير مختص بإصدار الإذن فمردود عليه بأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم مصدر الإذن وإذ كانت العبرة في الاختصاص المكاني لوكيل النيابة مصدر الإذن إنما تكون بحقيقة الواقع فالثابت من الإذن أن مصدره وكيل نيابة كلية وكان عرض محضر التحريات حسبما أثبت من فحواه على وكيل نيابة............ الكلية فإنه من ثم لا مراء في أن الاختصاص متوافر لمصدر الإذن وفقاً لحقيقة الواقع حسبما أسلفنا فإذا كان ذلك وكان المتهم لم يقدم ثمة دليل بظاهره أو يسانده فيما ذهب إليه في هذا الخصوص تعين الالتفات عما أثاره في هذا الصدد". وكان رد الحكم على المحو المتقدم كاف وسائغ في إطراح دفع الطاعن إذ أن العبرة فى اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بحقيقة الواقع، وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة، وليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره فضلاً عن أنه من المقرر أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية لصحة الإذن بالتفتيش. فإن نعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لكونه موقعاً عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جدية الدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى ولا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما آثار الطاعن من عدم تحرير محضر الضبط بخط شاهد الإثبات وأن التوقيع الوارد به ليس توقيعه ورد عليه بقوله: "وحيث أنه عما أثاره الدفاع مع المتهم من أن محضر الضبط ليس محرراً بخط يد الرائد............ وأن التوقيع الوارد عليه ليس توقيعه لأنه (فرمة) فمردود بأن القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوط به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره فلا يهم بالتالي إن كان قد حررها بقلم مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبارها محررة في حضرته تحت بصره ومحرر محضر الضبط الرائد................. لم يدع أن محضر الضبط دون به ما لم يجريه أو يباشره من إجراءات ضبط وتفتيش بل ورد في أقواله بالتحقيقات حرفياً كل ما جاء في هذا المحضر الأمر الذي يضحى معه كل ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص متعين الالتفات عنه سيما وأن عدم تحرير مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه في الدعوى قبل حضور النيابة العامة من إجراءات التفتيش والقبض وجمع الاستدلالات لا يوجب بطلان وإنما هو لتنظيم العمل وحسن سيره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة، وكانت المحكمة في حدود هذه السلطة التقديرية قد أطرحت الطعن بالتزوير محضر الضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام يعمل تحت إشرافه. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من قام بالتفتيش هو من مأموري الضبط القضائي وأنه ندب لذلك شفاهة من الضابط المأذون له من النيابة العامة بالتفتيش، وقد تم الضبط والتفتيش بحضور المندوب الأصيل ومشاركته، وكان من المقرر أنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجرى التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة به. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن إجراءات تحريز المضبوطات وفقاً لما نصت عليه المادة 52 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها العبث - وهو ما ركن إليه الحكم المطعون فيه - فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم في هذا الشأن.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان ما يثير الطاعن من اختلاف وزن المخدر مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها ما دام أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله: " وحيث إنه عنه قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط بنوعيه فإن المحكمة ترى أنه كان يقصد الاتجار دلالة ذلك ما شهد به ضابطي الواقعة الرائد............. والرائد............. واطمأنت إليه المحكمة من أن المتهم............. يتجر فى المخدرات ولظروف الضبط وتنوع المادة المخدرة المضبوطة حشيش وأفيون وكبر كميتها قائماً 348.45 جرام حشيش وقائماً 27.80 جرام أفيون ووجود ميزان كفتيه ملوثتين بآثار مخدر الحشيش والأفيون المضبوطين وكذا أمواس حلاقة ملوثة بآثار المخدر". وكانت المحكمة - على السياق المتقدم - قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامةالطاعن بأنه أحرز بقصد الإتجار جوهرين مخدرين "أفيون وحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمود 1/1، 2، 34/أ، 36، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1969، 122 لسنة 1989 والبندين 9 ، 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدرين والأداب المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .