الطعن رقم 6682 لسنة 63 قضائية
النقض الجنائي
1995-4-12
سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى:
دفوع . حكم .
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ استدلالات
⚖️ بطلان
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الدفع ببطلان القبض
⚖️ محاماة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر القصد الجنائى
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ تسبيب الحكم - ما لا يعيبه فى نطاق التدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة احمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية ابراهيم عبد المطلب واحمد عبد البارى سليمان ومحمود دياب ومجدى أبوالعلا نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولاً: طعن المحكوم عليها الأولى ..................................
من حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة حيازة جوهر مخدر - هيروين - بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وبطلان في الإجراءات، ذلك أن الحكم أغفل دفع الطاعنة ببطلان القبض عليها فلم يورده أو يرد عليه، وأطرح دفوع الطاعنة ببطلان محضر الضبط لخلوه من توقيع محرره، وبطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية، ونفي صلة الطاعنة بالمخدر المضبوط، بما لا يسوغ إطراحها، يضاف إلى ذلك أن المحامي .................. الذي حضر مع الطاعنة أمام محكمة الجنايات، وتولى مع آخرين الدفاع عنها، لم يكن وقتئذ مقبولاً للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال ضابطة الواقعة واعتراف المحكوم عليها الأخرى ومما أوراه تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من نعي على الحكم لعدم رده على دفعها ببطلان القبض عليها مردوداً بأن الحكم بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا على هذا الدفع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفع الطاعنة ببطلان محضر الضبط لخلوه من توقيع محرره بقوله: "ولا تساير المحكمة الدفاع فيما ذهب إليه من بطلان محضر الضبط لعدم التوقيع عليه من محرره إذ الثابت من مطالعته صدوره من محرره مبيناً به اسمه وعمله وساعة وتاريخ تحريره ومضمون ما أسفرت عنه واقعتي الضبط والتفتيش التي قام بها من ضبط كمية من مخدر الهيروين بحوزة المتهمة الثانية تقوم بتخزينها لحساب المتهمة الأولى التي تتجر فيها وتأشر عليه من السيد وكيل النيابة المحقق في تاريخه بما يفيد النظر والإرفاق وأن خلو المحضر من توقيع محرره لا يسلبه مقوماته أو ينفي صدوره منه لأن ذلك وغن جاء على سبيل السهو فلا ينال من حقيقة الواقع المثبت شيئاً" وكانت المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبطية القضائية، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الوجه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها ورد عليه في قوله، وحيث إنه عن الدفع المبدي بعدم جدية التحريات فمردود بما هو ثابت من أن المتحرى عنهما كانتا هما المعنيتان بهذا الإجراء ولم تلتبسا مع غيرهما وصدر الإذن صحيحاً مستنداً إليها تقره المحكمة لصحته وكفاية وجدية التحريات المؤسس عليها - ويكون النعي بعدم الجدية وعدم الصحة تبعاً لذلك في غير محله جديراً بالرفض". وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في ذلك - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفع الطاعنة بنفي صلتها بالمخدر المضبوط في قوله: "ولا يفوت المحكمة أن تشير إلى أن الحيازة للمخدر لا تقتصر على الحيازة المادية فحسب بل تتسع لتشمل كل اتصال مباشر للجاني أو بالواسطة بالمخدر وبسط سلطانه عليه من علم وإرادة ولو لم تتحقق الحيازة المادية، فإذا مات تم ضبط المخدر مع المتهمة الثانية التي تقوم بتخزينه لحساب المتهمة الأولى فذلك لا ينفي حيازة هذه المتهمة للمخدر لكونه مملوك لها ومبسوط سلطانها عليه على سبيل الاستئثار ولو كان في غير حيازتها المادية". ولما كان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره، فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أنه حضر موكلاً للدفاع عن المتهمة الأولى، الأساتذة المحامون ................. و ..................... و .....................، وقد بوشرت الإجراءات في مواجهتهم، وتولى كل منهم الترافع الأول ثم الثاني وأعقبهما الثالث منضماً إلى زميليه وأدلوا فعلاً بأوجه الدفاع التي رأوا الإدلاء بها، فحتى لو كان هذا الوجه صحيحاً، وعدم قبول المحامي الثالث المرافعة أمام المحاكم الابتدائية، لما ترتب عليه بطلان لأن الطاعنة استوفت دفاعها. وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: طعن المحكوم عليها الثانية ........................
من حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر مخدر - هيروين - بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم عول على اعتراف الطاعنة دون أن يورد مؤداه، وأسند إليها اعترافها بحيازة الكمية المضبوطة وتخزينها لحساب المحكوم عليها الأولى التي تتجر فيها، حال أن الثابت في التحقيق هو مجرد إقرارها باستلام الكيس المضبوط لديها من المتهمة الأولى كوديعة دون أن تعلم كنه ما يحتوي عليه، وهو ما لا يعد اعترافاً منها بالجريمة إذ لم يكن نصاً في اقترافها، يضاف إلى ذلك أن الحكم رد على دفعي الطاعنة بعدم علمها بأن ما ضبط في حوزتها مخدراً، وبطلان محضر الضبط لخلوه من توقيع محرره، بما لا يصلح رداً، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وحصل أقوال شاهدي الإثبات بما يتلاءم وتصويرها،أردف ذلك بتحصيل اعتراف الطاعنة في قوله: "وبسؤال المتهمة الثانية بالتحقيقات أقرت بإحرازها للكيس المضبوط والذي يحوي مخدر الهيروين حيث سلمته لها عمتها المتهمة الأولى لتقوم بتخزينه بعض الوقت ولحين طلبه وأنكرت معرفة أنه يحوي مخدر الهيروين وأصرت على هذه الأقوال لدى مثولها بجلسة المحاكمة". فإن ما أورده الحكم فيما سلف بالنسبة لاعتراف الطاعنة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة بما تنحسر عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة الحكم أن يكون قد ذكر في معرض تحصيله للواقعة أن المتهمة الثانية أقرت للضابطين وفي تحقيق النيابة أنها تحوز الكمية المضبوطة وتخزنها لحساب المتهمة الأولى التي تتجر فيها، مادامت الطاعنة لا تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد فيما حصله من إقرارها للضابطين بما تقدم، ولا تجادل في أنها أقرت في التحقيق باستلامها الكيس المضبوط لديها من المتهمة الأولى - كوديعة - دون أن تعلم كنه ما يحتويه، وهو ما رددته في محضر جلسة المحاكمة، وحصله الحكم في مجال بيانه مؤدى الأدلة التي تساند إليها، ذلك بأن الخطأ في تحديد مصدر الدليل لا يضيع أثره مادام له أصل صحيح في الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد يكون بغير ذي أثر. لما كان ذلك، وكان لا ينقص من قيمة الاعتراف الذي تساند إليه الحكم في قضائه ما تذهب إليه الطاعنة من أن أقوالها التي أورد الحكم مؤداها لا تعد اعترافاً بالجريمة لأنها لم تكن نصاً في اقترافها، ذلك بأن محكمة الموضوع ليست مقيدة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى الحقيقة التي تصل إلها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام ذلك سليماً متفقا مع حكم العقل والمنطق، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد استظهرت إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط من ظروف الدعوى وملابساتها وأقامت على توافره في حقها - توافر فعليا - أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقصي العلم بحقيقة الجواهر المخدرة هو من شئون محكمة الموضوع، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء هذا العلم لديها ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما دفع به الدفاع الحاضر مع المتهمة الثانية من عدم علمها بكنه المادة المضبوطة ونفي علمها بأنها لمخدر الهيروين فمردود عليه بما أٌرت به المتهمة المذكورة للضابطين شاهدي الإثبات من إحرازها المخدر المضبوط لحساب عمتها المتهمة الأولى التي تتجر فيه وهو ما تطمئن المحكمة لصدقه كما وأن التحريات السابقة على صدور الإذن قد أكدت ذك فضلاً عما قررته المتهمة بتحقيقات النيابة العامة من أن عمتها المتهمة الأولى تتجر في المواد المخدرة وأنها - الكيس لديها لزيارة زوجها وولديها بالسجن - ولا ترتاح المحكمة إلى ما زعمته المتهمة من أن المتهمة الأولى أخبرتها بأنه كيس يحتوي على نقود ومصاغ إذ لو كان ذلك صحيحاً لأطلعتها على محتوياته بعد النقود وبيان المصوغات ضماناً لاستلامها منها غير منقوصة حين طلبها من ناحية وطمأنتها بأنه لا يحتوي مخدراً مما تتجر فيه من ناحية أخرى، بالإضافة إلى أنها سلمتها الكيس - وبحسب إقرارها - وهو كيس من النايلون الشفاف إن لم يكن يكشف عن حقيقة ما يحويه من مخدر فإنه له من ملمسه وتحسسه لدى الإمساك به أو القبض عليه بيدها لدى استلامها له من أنه لغير المصوغات والنقود المزعومة فضلاً عن أن تلكئها وعدم فتحها الباب لدى طرقه بمعرفة شاهدي الإثبات وسماعهما أصوات حركة بداخل مسكنها مما دعاهما إلى فتح الباب عنوة ثم مشاهدتها ممسكة به ومتوجهة إلى الحمام للتخلص منه لأقوى دليل على علمها بكنه ما يحويه ذلك الكيس وأنه لمخدر الهيروين المضبوط". وإذ كان هذا الذي ساقته محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها وبررته به اقتناعها بعلم الطاعنة بحقيقة الجوهر المضبوط كافيا في الرد على دفاعها في هذا الخصوص وسائغاً في الدلالة على توافر ذلك العلم في حقها توافر فعليا، فلا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم فيما رد به على الدفع ببطلان محضر الضبط لخلوه من التوقيع، سبق معالجته بمناسبة بحث الطعن المقدم من الطاعنة الأولى، فتحيل إليه المحكمة تفادياً للتكرار، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان ما تثيره الطاعنة من نعى على الحكم لعدم رده على دفعها ببطلان القبض عليها مردوداً بأن الحكم بنى قضاءه على ما إطمأن إليه من أدلة الثبوت التى قام عليها ولم يعول على أى دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم فإنه قد إنحسر عنه الالتزام بالرد إستقلالاً على هذا الدفع .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفع الطاعنة ببطلان محضر الضبط لخلوه من توقيع محرره ، بقوله " ولا تساير المحكمة الدفاع فيما ذهب إليه من بطلان محضر الضبط لعدم التوقيع عليه من محرره إذ الثابت من مطالعته صدوره من محرره مبيناً به إسمه وعمله وساعة وتاريخ تحريره ومضمون ما أسفرت عنه واقعتى الضبط والتفتيش التى قام بها من ضبط كمية من مخدر الهيروين بحوزة المتهمة الثانية تقوم بتخزينها لحساب المتهمة الأولى التى تتجر فيها وتأشر عليه من السيد وكيل النيابة المحقق فى تاريخه بما يفيد النظر والإرفاق وأن خلو المحضر من توقيع محرره لا يسلبه مقوماته أو ينفى صدوره منه لأن ذلك وإن جاء على سبيل السهو فلا ينال من حقيقة الواقع المثبت شيئاً " . وكانت المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التى إتخذها مأمور الضبطية القضائية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة قد إقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره واقرت النيابة على تصرفها فى ذلك ــ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ــ فلا معقب عليها فيما إرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان لا يشترط لاعتبار الجانى حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفى لإعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره ، فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى لا يقبل أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أنه حضر موكلاً للدفاع عن المتهمة الأولى ، الأساتذة المحامون .............و ........... و ............... ، وقد بوشرت الإجراءات فى مواجهتهم ، وتولى كل منهم الترافع الأول ثم الثانى وأعقبهما الثالث منضماً إلى زميليه وأدلوا فعلاً بأوجه الدفاع التى رأوا الادلاء بها ، فحتى لو كان هذا الوجه صحيحاً ، عدم قبول المحامى الثالث للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية ، لما ترتب عليه بطلان لأن الطاعنة إستوفت دفاعها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنة بها وحصل أقوال شاهدى الإثبات بما يتلاءم وتصويرها ، أردف ذلك بتحصيل إعتراف الطاعنة فى قوله " وبسؤال المتهمة الثانية بالتحقيقات أقرت بإحرازها الكيس المضبوط والذى يحوى مخدر الهيروين حيث سلمته لها عمتها المتهمة الأولى لتقوم بتخزينه بعض الوقت ولحين طلبه وأنكرت معرفة أنه يحوى مخدر الهيروين وأصرت على هذه الأقوال لدى مثولها بجلسة المحاكمة " . فإن ما أورده الحكم فيما سلف بالنسبة لاعتراف الطاعنة يحقق مراد الشارع الذى إستوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة بما تنحسر عن الحكم المطعون فيه دعوى القصور .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أنه لا يقدح فى سلامة الحكم أن يكون قد ذكر فى معرض تحصيله للواقعة أن المتهمة الثانية أقرت للضابطين وفى تحقيق النيابة أنها تحوز الكمية المضبوطة وتخزنها لحساب المتهمة الأولى التى تتجر فيها ، ما دامت الطاعنة لا تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى الإسناد فيما حصله من إقرارها للضابطين بما تقدم ، ولا تجادل فى أنها أقرت فى التحقيق باستلامها الكيس المضبوط لديها من المتهمة الأولى ــ كوديعة ــ ، دون أن تعلم كنه ما يحتويه ، وهو ما رددته فى محضر جلسة المحاكمة ، وحصله الحكم فى مجال بيانه مؤدى الأدلة التى تساند إليها ، ذلك بأن الخطأ فى تحديد مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له اصل صحيح فى الأوراق ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بالخطأ فى الإسناد يكون بغير ذى أثر .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن محكمة الموضوع ليست مقيدة فى أخذها بإعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى الحقيقة التى تصل إليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد إستظهرت إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط من ظروف الدعوى وملابساتها وأقامت على توافره فى حقها ــ توافراً فعلياً ــ أدلة سائغة إقتنع بها وجدانها فإنه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها ولا المجادلة فى تقديرها أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان تقضى العلم بحقيقة الجواهر المخدرة هو من شئون محكمة الموضوع ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء هذا العلم لديها ورد عليه بقوله " وحيث إنه عما دفع به الدفاع الحاضر مع المتهمة الثانية به عدم علمها بكنه المادة المضبوطة ونفى علمها بـأنها لمخدر الهيروين فمردود عليه بما أقرت به المتهمة المذكورة للضابطين شاهدى الإثبات من إحرازها المخدر المضبوط لحساب عمتها المتهمة الأولى التى تتجر فيه وهو ما تطمئن المحكمة لصدقه سيما وأن التحريات السابقة على صدور الإذن قد أكدت ذلك فضلاً عما قررته المتهمة بتحقيقات النيابة العامة من أن عمتها المتهمة الأولى تتجر فى المواد المخدرة وأنها ــ الكيس لديها لزيارة زوجها وولديها بالسجن ــ ولا ترتاح المحكمة إلى ما زعمته المتهمة من أن المتهمة الأولى أخبرتها بأنه كيس يحتوى على نقود ومصاغ إذ لو كان ذلك صحيحاً لأطلعتها على محتوياته بعد النقود وبيان المصوغات ضماناً لاستلامها منها غير منقوصة حين طلبها من ناحية وطمأنتها بأنه لا يحتوى مخدراً مما تتجر فيه من ناحية أخرى ، بالإضافة إلى أنها سلمتها الكيس ــ وحسب إقرارها ــ وهو كيس من النايلون الشفاف إن لم يكن يكشف عن حقيقة ما يحويه من مخدر فإن له من ملمسه وتحسسه لدى الإمساك به أو القبض عليه بيدها لدى إستلامها له من أنه لغير المصوغات والنقود المزعومة فضلاً عن أن تلكئها وعدم فتحها الباب لدى طرقه بمعرفة شاهدى الإثبات وسماعها أصوات حركة بداخل مسكنها مما دعاهما إلى فتح الباب عنوة ثم مشاهدتها ممسكة به ومتوجهة إلى الحمام للتخلص منه لأقوى دليل على علمها بكنه ما يحويه ذلك الكيس وأنه لمخدر الهيروين المضبوط " . وإذ كان هذا الذى ساقته محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها وبررت به إقتناعها بعلم الطاعنة بحقيقة الجوهر المضبوط كافياً فى الرد على دفاعها فى هذا الخصوص وسائغاً فى الدلالة على توافر ذلك العلم فى حقها توافراً فعلياً ، فلا يجوز مصادرتها فى عقيدتها ولا المجادلة فى تقديرها أمام محكمة النقض .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بانهما : (1) المتهمة الاولى : حازت بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (هيروين) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا ، (2) المتهمة الثانية : أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهرا مخدرا (هيروين) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا . وإحالتهما الى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهما طبقا للقيد و الوصف الواردين بامر الاحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 7/1، 34/1 - أ - 2، 6، 36، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الاول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الاخير مع اعمال المادة 17 من قانون العقوبات . اولا : بمعاقبة المتهمة الاولى بالاشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمها خمسمائة ألف جنيه ، ثانيا : بمعاقبة المتهمة الثانية بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمها مائة ألف جنيه - ثالثا : بمصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض 0000000000 الخ