الطعن رقم 12572 لسنة 64 قضائية
النقض الجنائي
1995-3-15
سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير " أوراق رسمية "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير اوراق عرفية
⚖️ تزوير اوراق رسمية
⚖️ تفسير القانون
⚖️ نظرها الطعن والحكم فيه
⚖️ حالات الطعن - الخطأ في القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد احمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية عبد اللطيف على أبو النيل ومحمد اسماعيل موسى نائبى رئيس المحكمة وأحمد عبد القوى خليل ويحيى محمود خليفة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الاشتراك مع موظف عام حسن النية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو عقد إيجار مسكن ودان الأولي أيضا بجريمة استعمال هذا المحرر مع علمها بتزويره قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنهما تمسكا بأن العقد هو من قبيل العقود الصورية وأن مجرد تقديمه للشهر العقاري لإثبات تاريخه لا يضفي عليه الرسمية مما ينحسر معه عن الواقعة وصف التزوير. وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في أنه صدر حكم غيابي من محكمة بندر الفيوم الجزئية للأحوال الشخصية بتقرير نفقة للمتهمة الأولى ........على زوجها الشاهد الأول..........في الدعوى التي أقامها ضده رقم ........لسنة .........فطعن الأخير عليه بالمعارضة وضمن صحيفة الطعن دفعا بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظرها لإقامة المتهمة الأولى بمركز إطسا وليس ببندر الفيوم كما زعمت في دعواها وقبيل الجلسة المحددة لنظر المعارضة اتفقت المتهمة الأولى مع المتهم الثاني ......على جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اصطنعا عقد إيجار مؤرخ ........هما طرفيه اثبتا فيه أن المتهمة الأولى مقيمة لدى المتهم الثاني في شقة بالطابق الثالث من العقار ملكه الواقع ببندر الفيوم، ثم تقدمت به المتهمة الأولى إلى ..........مدير مكتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري ب.......الذي أشر عليه بقبول سداد الرسم المقرر وأحاله إلى ........الذي قام بتوثيقه وإثبات تاريخه وقيده بالسجل المعد لذلك تحت رقم ......بتاريخ......حالة كون ذلك العقار مكون من طابقين فقط حسبما أسفرت عنه معاينة النيابة العامة وشهادة كل من ............ و ............و............و ............ثم تقدمت المتهمة الأولى بذلك العقد المزور إلى محكمة المعارضة بجلسة............ تدليلا على زعمها بأنها تقيم ببندر الفيوم توصلا للحكم لها برفض دفع المعارض بعدم الاختصاص المحلي، هذا وتبين أن المتهم قدم بجلسة............إلى المحكمة التي نظرت الدعوى ............شرعي بين ذات الخصوم، إقرارا مؤيدا لزعم المتهمة الأولى وحلف يمينا على صحته بإقامة المذكورة طرفه حسبما هو ثابت بعقد الإيجار المزور، وبعد أن أورد الحكم المطعون فيه الأدلة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنين عرض للدفع بصورية عقد الإيجار محل جريمة التزوير وللدفع بانتفاء صفة الرسمية عنه وأطرحها في قوله "وحيث أنه عن الدفع بصورية الإجارة المتضمنة الورقة المزورة بحسبان أنه من التغيير الذي أباحه القانون فإنه لما كانت الصورية كما هي معرفة في القانون أنها تغيير للحقيقة يقره طرفاها، ومن ثم فإن مع التسليم الجدلي بأن التعاقد الذي تم بين المتهمين إنما يندرج ضمن الصورية وأن تغيير الحقيقة في المحرر المثبت لها - عقد الإيجار المزور - قد وقع في ظاهره في حدود حق طرفي الصورية، باعتبار أن لهما حرية تغيير الحقيقة حسبما تتجه إليه إرادتهما، إلا أنه لما كان الأمر بتغيير الحقيقة في ذلك العقد قد وصل إلى حد المساس المباشر بحقوق الغير المجني عليه............ وذلك بالزعم بأن للمتهمة الأولى محل إقامة بعقار ملك المتهم الثاني بدائرة بندر الفيوم توصلا للمساس بحقه في القضاء له بقبول الدفع بعدم اختصاص محكمة بندر الفيوم للأحوال الشخصية محليا بنظر دعوى النفقة المقامة عليه من المتهمة الأولى فإن الواقعة على هذا النحو تعد تزويرا ومن ثم يكون الدفع المشار إليه قد جانب الصواب متعينا إطراحه والإلتفات عنه.
وحيث إنه عما يحاول به الدفاع بانتفاء صفة الرسمية عن الورقة المزورة لعدم تعلق تدخل الموظف العام فيها ببيان جوهري، ولانتفاء حجيتها في الإثبات فإن المحكمة تشير بادئ ذي بدء إلى أن المحرر المزور المضبوط وإن كان قد بدأ عرفيا أول الأمر إلا أنه انقلب رسميا بعد ذلك بتداخل موظف هو الموثق المختص بالشهر العقاري ب............ فيه في حدود بوظيفته بإثبات مضمون التعاقد وتاريخه في الدفتر الرسمي المعد لإثبات تواريخ التصرفات القانونية بالمأمورية، حيث قيد تحت رقم............بتاريخ............فاكتسب المحرر بذلك صفة الرسمية ليس فقط من تاريخ إثباته في الشهر العقاري، بل تنسحب هذه الرسمية على ما سبق من إجراءات، وإذ أن تاريخ التعاقد الذي تم بين المتهمين كان ضمن بيانات عقد الإيجار المزور والذي من أجله قدمته المتهمة الأولى إلى الموثق بالشهر العقاري لإثبات هذا التاريخ، ومن ثم يعتبر من أولى البيانات الجوهرية الواجب إدراجها في المحرر حتى يكون له الشكل القانوني، وإذ كان ذلك وقد خلصت المحكمة على ما تقدم بيانه - إلى اعتبار المحرر المزور المضبوط محررا رسميا فإنه تكون لبياناته جميعا الصفة الرسمية دون توقف على قوتها في الإثبات، إذ أن هذه الحجية تقتصر أهميتها على قوة المحرر في الإثبات ولا شأن لها بأحكام التزوير، إذ لا ارتباط بين حجية المحررات في الإثبات وبين أحكام تزويرها وبالتالي يكون الدفع في جملته ولا محل له من صحيح الواقع والقانون متعينا رفضه". لما كان ذلك، وكان الشارع لم يضع في قانون العقوبات تعريفا محددا للورقة الرسمية، بما نصت عليه من أن "المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه، فإذا لم تكتسب هذه المحررات صفة رسمية فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم، وهو ما يتعين الأخذ به مادام قانون العقوبات - على ما سلف - قد خلا من تعريف المحرر الرسمي. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى - بما يتفق ونص المادة العاشرة من قانون الإثبات سالفة البيان - بأن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفا عاما مختصا بمقتضى وظيفته بتحريرها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتداخل في تحريرها وفقا لما تقتضى به القوانين أو اللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهته الرسمية ولا يشترط أن ينشأ المحرر رسميا ابتداء، بل يصح أن ينشأ المحرر في الأصل عرفيا ثم ينقلب إلى محرر رسمي إذا ما تداخل فيه الموظف العام المختص في حدود وظيفته.
ومن ثم فإن صفة الرسمية في المحرر تكون مقصورة على ما تم على يدي الموظف العام أو ما تلقاه من ذوي الشأن، أما باقي المحرر فيبقى عرفيا متى كان موقعا من ذوي الشأن. لما كان ذلك، وكان دور الموظف العام بالنسبة إلى عقد الإيجار موضوع الطعن الماثل قد اقتصر على مجرد إثبات تاريخ تقديمه له، فإن صفة الرسمية تنحصر في تاريخ هذا المحرر الذي أثبته الموظف العام فحسب، أما باقي المحرر فيبقى ورقة عرفية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر المحرر بأكمله محررا رسميا لمجرد إثبات تاريخه، فإن يكون قد أخطأ في تأويل القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط العقاب على التزوير في المحرر العرفي هو أن يثبت فيه ما يخالف ما تلاقت عليه أرادات أطرافه وكان عقد الإيجار موضوع الطعن الماثل - في تكييفه الحق - هو عقد عرفي اقتصر على إثبات ما تلاقت عليه إرادتا طرفيه، فإن الواقعة على هذا النحو ينحسر عليها وصف التزوير. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم فإنه يكون قد اخطأ في تأويل القانون وتطبيقه. لما كان ما تقدم، وكانت الواقعة - حسبما حصلها الحكم - غير معاقب عليها تحت أي وصف أخر - فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعنين مما أسند إليهما وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الشارع لم يضع فى قانون العقوبات تعريفاً محدداً للورقة الرسمية ، وكانت المادة العاشرة من قانون الاثبات قد عرفت المحررات الرسمية بما نصت عليه من أن المحررات الرسمية هى التى يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوى الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفى حدود سلطته واختصاصه ، فإذا لم تكتسب هذه المحررات صفة رسمية فلا يكون لها الا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم . وهو ما يتعين الأخذ به ما دام قانون العقوبات ـ على ما سلف ـ قد خلا من تعريف المحرر الرسمى . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى ـ بما يتفق ونص المادة العاشرة من قانون الاثبات سالفة البيان ـ بأن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفا عاما مختصا بمقتضى وظيفته بتحريرها واعطائها الصيغة الرسمية أو يتداخل فى تحريرها وفقا لما تقضى به القوانين أو اللوائح أو التعليمات التى تصدر اليه من جهته الرسمية ولا يشترط أن ينشأ المحرر رسميا ابتداء ، بل يصح أن ينشأ المحرر فى الأصل عرفيا ثم ينقلب الى محرر رسمى اذا ما تداخل فيه الموظف العام المختص فى حدود وظيفته ، ومن ثم فإن صفة الرسمية فى المحرر تكون مقصورة على ما تم على يدى الموظف العام أو ما تلقاه من ذوى الشأن ـ أما باقى المحرر فيبقى عرفيا متى كان موقعا من ذوى الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان البين أن دور الموظف العام بالنسبة الى عقد الايجار موضوع الطعن الماثل قد اقتصر على مجرد اثبات تاريخ تقديمه له فإن صفة الرسمية تنحصر فى تاريخ هذا المحرر الذى اثبته الموظف العام فحسب أما باقى المحرر فيبقى ورقة عرفية لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر المحرر بأكمله محررا رسميا لمجرد اثبات تاريخه فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط العقاب على التزوير فى المحرر العرفى هو أن يثبت فيه ما يخالف ما تلاقت عليه ارادات أطرافه . وكان عقد الايجار موضوع الطعن الماثل ـ فى تكييفه الحق ـ هو عقد عرفى اقتصر على اثبات ما تلاقت عليه ارادتا طرفيه ، فإن الواقعة على هذا النحو ينحسر عنها وصف التزوير . وكان الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون القانون وتطبيقه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت الواقعة ـ حسبما حصلها الحكم ـ غير معاقب عليها تحت أى وصف آخر ـ فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعنين مما أسند اليهما .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما اولا : وهما ليس من ارباب الوظائف العمومية اشتركا بطريق الاتفاق بينهما وبطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية هو .......... " موظف بالشهر العقارى بـ .......... " فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو عقد ايجار الشقة المبينه المعالم بالاوراق وذلك بجعلهما واقعة مزورة فى صورة واقعة حقيقية مع علمهما بتزويرها بأن اتفقا على اثبات بيانات بالعقد آنف البيان بأن المتهمة الاولى مقيمة لدى المتهم الثانى بالطابق الثالث من العقار الخاص به خلافا للحقيقة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . ثانيا : المتهمة الاولى استعملت المحرر المزور سالف الذكر مع علمهما بتزويره بأن قدمته الىهيئة محكمة بندر الفيوم للاحوال الشخصية نفس فى الدعوى رقم .......... جزئى للحصول على حكم لصالحها على النحو المبين بالتحقيقات . واحالتهما الى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة وادعى .......... مدنيا قبل المتهمين بمبلغ خمسمائه وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ ثانياً، ثالثاً، 41، 42، 211، 212، 213، 214 من قانون العقوبات مع اعمال المادتين 32/2، 17من القانون ذاته اولا : بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ستة اشهر عما اسند إليه ومصادرة المحرر المزور المضبوط . ثانيا : بإحالة الدعوى المدنيه الى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن الاستاذ/ .......... المحامى نيابة عن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض .......... الخ .