⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 19862 لسنة 64 قضائية

النقض الجنائي 1995-5-2 سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجراءات التحريز
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ دفاع شرعى
⚖️ استجواب
⚖️ اعدام
⚖️ جلب
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الاعفاء من العقوبة
⚖️ قصد جنائى
⚖️ محاماة
⚖️ سلطة محكمة النقض
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان ومصطفى عبد المجيد نواب رئيس المحكمة وزغلول البلشى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا إنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه. ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم فيما قضي به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا إنه لما كان تجاوز هذا الميعاد. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد، أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية. ومن حيث إن الحكم المعروض حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه وحال قيام ............ مأمور الجمرك بميناء القاهرة الجوي - بإنهاء الإجراءات الجمركية لركاب طائرة شركة مصر للطيران القادمة من لاجوس إلى القاهرة تقدم إليه المتهم وهو نيجيري الجنسية ومعه حقيبتين بتفتيشهما عثر بإحداهما على عدد كبير من ثمار جوز الهند، وقد لاحظ مأمور الجمرك المذكور أن البعض من هذه الثمار يعطي صوت السائل الطبيعي بداخلها في حين أن البعض الآخر لا يعطي هذا الصوت عند رجه،كما لاحظ اختلاف أوزان هذه الثمار مما أثار اشتباهه فيها، فعرض الأمر على رئيسه في العمل ................... الذي قام بكسر إحدى الثمار المشتبه فيها فعثر بداخلها على مسحوق مختلط ببعض البذور الصغيرة وتم تشكيل لجنة من .............. و ...................... و ......................... مأمورو الجمرك تحت إشراف ................ وحضور ......................، وقامت اللجنة بكسر باقي الثمار المشتبه فيها فعثرت بداخلها على نفس المسحوق المختلط بذات البذور، وقد وزن هذا المسحوق 12.250 كيلو جراماً، وأقر المتهم بحيازته للحقيبة التي ضبط بها الثمار التي تحوي هذا المسحوق، وثبت من تقرير التحليل أن المسحوق المضبوط لمخدر الحشيش، وأن البذور لنبات الحشيش وصالحة للإنبات، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات، ومن اعتراف المتهم بالتحقيقات ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً لما أصله الثابت في الأوراق، على ما تبين من الإطلاع على المفردات ثم خلص الحكم إلى إدانة المتهم بوصف أنه جلب جوهراً مخدراً حشيشاً وبذوره الممنوع زراعتها إلى جمهورية مصر العربية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبغير تصريح كتابي من الجهة المختصة، وأحرز بقصد الاتجار المخدر سالف الذكر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأعمل ما تقضي به المادة 32 من قانون العقوبات ودانه على الجريمة الأولى باعتبار أنها ذات العقوبة الأشد. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم قرر أنه لم يوكل محامياً للدفاع عنه، ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت المحكمة له محام ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها بعد الإطلاع على أوراقها، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه في الدفاع. لما كان ذلك وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 و 122 لسنة 1989 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة، فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو الواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره، متى تجاوز بفعله الخط الجمركي، وقصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه، أو لدى من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك. فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه، وإذ كان الحكم المعروض قد أثبت أن المخدر المجلوب وزن 12.250 كيلو جراماً، وهو ما يفيض عن حاجة المتهم الشخصية أو أي شخص آخر، ضبط مخبأ داخل ثمار جوز الهند بعد تفريغ محتواها الطبيعي بحقيبة المتهم، ودخل به ميناء القاهرة الجوي قادماً من لاجوس، ولم يدفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة، ولو دفع بانتفائه - وهو ما لم يفعله المتهم - مادام مستفاداً بدلالة الاقتضاء بين تقريره واستدلاله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن العلم بكنه المادة المخدرة طالما كان ما أوردته المحكمة في حكمها من وقائع الدعوى وظروفها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحوزه من المواد المخدرة، وكان البين من مدونات الحكم أن ما أورده - سواء في معرض تحصيله لواقعة الدعوى أو رده على دفاع المتهم بانتفاء هذا العلم - كافياً في الرد على دفاع المتهم في هذا الخصوص وسائغاً في الدلالة على توافر ذلك العمل في حقه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لطلب المتهم إعفاءه من العقاب وأطرحه في قوله: "بأن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للجاني الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى باقي الجناة من تجار المخدرات أو الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المطبق باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من أنواع المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدي ومرسلاً وعقيم فلا يستحق صاحبه الإعفاء، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن قول المتهم بأن آخر سلمه الحقيبة التي تحوي المخدر إنما كان قولاً مرسلاً لم يوصل إلى دليل قبل هذا الشخص بل أنه لم يذكر أية معلومات أو أوصاف تؤدي إلى معرفته والوصول إليه وبالتالي لم يؤد إلى تمكين السلطات من ضبطه ولم يتعد هذا القول من المتهم سوى مجرد ادعاء عار من الجدية وغير منتج، وبالتالي فلم يسهم في كشف الجرائم التي نص عليها القانون أو في الوصول إلى باقي الجناة، فإن هذا الإبلاغ لا يتحقق به موجب الإعفاء من العقاب". وإذ كان ما أورده الحكم فيما سلف بيانه. صحيحاً في القانون سائغاً في العقل والمنطق، فإن ما أثاره المتهم في شأن ذلك يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان عدم تحريز الحقيبة الخاصة بالمتهم والتي ضبط بها ثمار جوز الهند التي ضبط بها مخدر الحشيش وبذوره لا يؤدي في الاستدلال السليم إلى النيل من الأدلة التي ساقتها المحكمة على إدانة المتهم، ذلك أن وجود المخدر مخبأ داخل ثمار جوز الهند بعد تفريغها لا يلزم عنه بالضرورة تخلف آثار منه بهذه الحقيقة. لما كان ذلك، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "في غير حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب في قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإقرار أو الإعلان". وكان مفاد هذا النص أن المشرع استن ضمانه خاصة لكل متهم في جناية هي وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة، إلا أن هذا الالتزام مشروط بأن يكون المتهم قد أعلن اسم محاميه بالطريق الذي رسمه القانون وهو التقرير في قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن. لما كان ذلك، وكان المتهم لا يدعي أنه أعلن اسم محاميه سواء للمحقق أو في محضر الاستجواب أو قبل استجوابه بتقرير في قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن - وخلت المفردات مما يفيد قيامه بهذا الإجراء، فإن استجوابه في تحقيق النيابة يكون قد تم صحيحاً، ولا يغير من ذلك أن يكون وكيل النيابة المحقق قد أغفل سؤال المتهم عما إذا كان معه محامياً للدفاع عنه من عدمه، ذلك بأن نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية قد جاء صريحاً في رسم الطريق الذي يتعين على المتهم أن يسلكه في إعلان اسم محاميه إن شاء أن يستفيد مما أورده هذا النص، وهو الإجراء الذي لم يقم به المتهم على ما تقدم ذكره. ولما كان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 127 لسنة 1989، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على المتهم تدخل في نطاق عقوبة هذه المادة، فإن خطأ الحكم بذكر مادة العقاب بأنها المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بدلاً من المادة 33 من ذات القانون لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالمادة 32 من ذات القانون، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها، وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية. كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط إتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ــ مشفوعة بمذكرة برأيها إنتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد . وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ــ من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها ــ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد ، أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة لهذه القضية .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم قرر أنه لم يوكل محامياً للدفاع عنه ، ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام ، فندبت المحكمة له محام ترافع فى الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على أوراقها ، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه فى الدفاع .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 إذ عاقب فى المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة ، فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو إستيراده بالذات أو الواسطة ملحوظاً فى ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد إستورده لحساب نفسه أو لحساب غيره ، متى تجاوز بفعله الخط الجمركى ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على إنتشار المخدرات فى المجتمع الدولى وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على إستقلال ، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو إستعماله الشخصى ، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه ، أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ، يدل على ذلك ــ فوق دلالة المعنى اللغوى والاصطلاحى للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن فى نصه الجلب بالاشارة إلى القصد منه بعكس ما إستنه فى الحيازة أو الاحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان الحكم المعروض قد أثبت أن المخدر المجلوب وزن 12.250 كيلو جراماً ، وهو ما يفيض عن حاجة المتهم الشخصية أو أى شخص آخر ، ضبط ــ مخبأ داخل ثمار جوز الهند بعد تفريغ محتواها الطبيعى ــ بحقيبة المتهم ، ودخل به ميناء القاهرة الجوى قادماً من لاجوس ، ولم يدفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معروف به فى القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر فى التعامل ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة ، ولو دفع بانتفائه ــ وهو ما لم يفعله المتهم ــ ما دام مستفاداً بدلالة الاقتضاء بين تقريره وإستدلاله .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن المحكمة غير مكلفة بالتحدث إستقلالاً عن العلم بكنه المادة المخدرة طالما كان ما أوردته فى حكمها من وقائع الدعوى وظروفها كافياً فى الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحوزه من المواد المخدرة ، وكان البين من مدونات الحكم أن ما أورده ــ سواء فى معرض تحصيله لواقعة الدعوى أو رده على دفاع المتهم بانتفاء هذا العلم ــ كافياً فى الرد على دفاع المتهم فى هذا الخصوص وسائغاً فى الدلالة على توافر ذلك العلم فى حقه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم قد عرض لطلب المتهم إعفاءه من العقاب وأطرحه فى قوله : " بأن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للجانى الذى يسهم بابلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً فى معاونة السلطات للتوصل إلى باقى الجناه من تجار المخدرات أو الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المطبق باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من أنواع المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة ، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدى ومرسلاً وعقيم فلا يستحق صاحبه الإعفاء ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد إنتهت إلى أن قول المتهم بأن آخر سلمه الحقيبة التى تحوى المخدر إنما كان قولاً مرسلاً لم يوصل إلى دليل قبل هذا الشخص بل أنه لم يذكر أية معلومات أو أوصاف تؤدى إلى معرفته والوصول إليه وبالتالى لم يؤد إلى تمكين السلطات من ضبطه ولم يتعد هذا القول من المتهم سوى مجرد إدعاء عار من الجدية غير منتج ، وبالتالى فلم يسهم فى كشف الجرائم التى نص عليها القانون أو فى الوصول إلى باقى الجناة ، فإن هذا الإبلاغ لا يتحقق به موجب الإعفاء من العقاب . وإذ كان ما أورده الحكم فيما سلف بيانه ــ صحيحاً فى القانون سائغاً فى العقل والمنطق ، فإن ما أثاره المتهم فى شأن ذلك يكون غير قويم .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان عدم تحريز الحقيبة الخاصة بالمتهم والتى ضبط بها ثمار جوز الهند التى ضبط بها مخدر الحشيش وبذوره لا يؤدى فى الاستدلال السليم إلى النيل من الأدلة التى ساقتها المحكمة على إدانة المتهم ، ذلك أن وجود المخدر مخبأ داخل ثمار جوز الهند بعد تفريغها لا يلزم عنه بالضرورة تخلف آثار منه بهذه الحقيبة .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " فى غير حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، لا يجوز للمحقق فى الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد ، وعلى المتهم أن يعلن إسم محاميه بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإقرار أو الإعلان " . وكان مفاد هذا النص أن المشرع إستن ضمانة خاصة لكل متهم فى جناية هى وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الإستجواب أو المواجهة ، إلا أن هذا الالتزام مشروط بأن يكون المتهم قد أعلن إسم محاميه بالطريق الذى رسمه القانون وهو التقرير فى قلم كتاب المحكمة أو أمام مأمور السجن .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان المتهم لا يدعى أنه أعلن إسم محاميه سواء للمحقق أو فى محضر الاستجواب أو قبل إستجوابه بتقرير فى قلم الكتاب أو أمام مأمور السجن ــ وخلت المفردات مما يفيد قيامه بهذا الإجراء فإن إستجوابه فى تحقيق النيابة يكون قد تم صحيحاً ، ولا يغير من ذلك أن يكون وكيل النيابة المحقق قد أغفل سؤال المتهم عما إذا كان معه محامياً للدفاع عنه من عدمه ، ذلك بأن نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية قد جاء صريحاً فى رسم الطريق الذى يتعين على المتهم أن يسلكه فى إعلان إسم محاميه إن شاء أن يستفيد مما أورده هذا النص ، وهو الإجراء الذى لم يقم به المتهم على ما تقدم ذكره .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن الخطأ فى رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وكانت الواقعة على الصورة التى إعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم على المتهم تدخل فى نطاق عقوبة هذه المادة ، فإن خطأ الحكم يذكر مادة العقاب بأنها المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بدلاً من المادة 33 من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذى وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالمادة 32 من ذات القانون ، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليه بالاعدام بها ، وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد صدر حكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وبعد إستطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية . كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله ، وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما إنتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه أ- جلب لداخل جمهورية مصر العربية جوهرا مخدرا (حشيش) وبذور ممنوع زراعتها (نبات الحشيش) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا وبغير تصريح كتابى من الجهة الادارية المختصة ب- احرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيش) وبذور ممنوع زراعتها (نبات الحشيش) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا واحالتة الى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة . والمحكمة المذكورة قررت بإحالة الاوراق لفضيلة مفتى الجمهورية لابداء الرأى فيها وحددت جلسة 000000 للنطق بالحكم . وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وباجماع الاراء عملا بالمواد 1، 2، 3، 7/1، 29، 32/1-أ، 2جـ، 34/1ب، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثانى من الجدول الخامس مع اعمال المادة 32 من قانون العقوبات . اولا : بمعاقبة المتهم بالاعدام شنقا وتغريمه مبلغ 500000 جنيه (خمسمائة الف جنيه) عما اسند اليه ومصادرة المخدر المضبوط . ثانيا : بالزام المتهم بالتعويض الجمركى . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها . طلبت فيها اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه .