الطعن رقم 23908 لسنة 65 قضائية
النقض الجنائي
1998-5-1
سنة المكتب الفني: 49
ملخص / وقائع الدعوى:
دفاع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ الادعاء بالتزوير
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ بيانات الحكم - بيانات الديباجة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بنفى التهمة
⚖️ رابطة السببية
⚖️ صلح
⚖️ ظروف مشددة
⚖️ محاماة
⚖️ محضر الجلسة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ هتك عرض
⚖️ مسئولية جنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين سرى صيام ومحمد حسام الدين الغريانى ومحمد شتا نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن هيكل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي وفق المادتين 267/2 و269 من قانون العقوبات قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والبطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن لم يحظ بدفاع جدي، وإن بنى دفاع الطاعن في التحقيقات على أنه لم يهتك عرض المجني عليه وأن الأخير أصيب في فتحة الشرج عندما كان يقضي حاجته بالمرحاض في دورة المياه إلا أن الحكم لم يعن بتحقيق هذا الدفاع الجوهري باستدعاء الطبيب الشرعي لاستطلاع رأيه وأطرحه بما لا يصلح ردا، وعول في قضائه من بين ما عول عليه على أقوال المجني عليه رغم أنه صبي غير مميز إلى جانب عدم قدرته على الإدراك والتمييز لإصابته بالبكم فقد كان لزاما على المحكمة إزاء ذلك استدعاء أحد الأطباء المتخصصين لإبداء الرأي في حالة المجني عليه العقلية والذهنية للوقوف على حجة الدليل المستمد من أقواله، وأن ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه التي نقلت عنه بواسطة المترجم ............ لا تتفق مع الأقوال التي حصلها الحكم نقلا عن المجني عليه، وقام دفاع الطاعن بالتحقيقات على استحالة ارتكابه للواقعة لوجود طفلة أخرى بحجرة الكشف وقد قعدت النيابة العامة عن تحقيق هذا الدفاع بإحضار كشف أسماء المرضى الأطفال الذين تم توقيع الكشف الطبي عليهم بمعرفة الطاعن في يوم 5/1/1994 وعرضهم على المجني عليه للتعرف على تلك الطفلة وهو ما غاب على المحكمة تحقيقه، وحصل الحكم في مدوناته أن المجني عليه كان يرتدي سروالا وأن ذلك السروال قد تلوث بالمني الذي أمناه به الطاعن في حين أن الثابت من أقوال والدة المجني عليه بالتحقيقات أنه لم يكن يرتدي سروالا وإنما كان يرتدي بنطالا برغم أن ذلك السروال لم يضبط ولم تقدمه والدة المجني عليه وهو ما يرشح للقول بأنه لم يكن ملوثا بالحيوانات المنوية وكان أولى بالمحكمة أن تحقق هذا الأمر لينجلي حقيقته، ولم تفطن المحكمة إلى تأخر والدة المجني عليه في التبليغ مما مكنها من العبث بملابس المجني عليه ووضع الحيوانات المنوية عليها، فضلا عن اضطراب المحكمة في بيان مكان حصول الواقعة، كما لم تعرض لأقوال شهود النفي في التحقيقات، كما خلت الأوراق مما يفيد سؤال الممرض والممرضة اللذين صاحبا الطاعن أثناء توقيع الكشف الطبي على المجني عليه، كما لم تفطن المحكمة إلى أن ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي الخاص بفتحة شرج المجني عليه من أن الانعكاس الشرجي سليم يتناقض مع النتيجة التي انتهى إليها ذات التقرير من أن المجني عليه تعرض لاعتداء جنسي من الخلف بدفع شديد فقد كان لازما عليها إزاء ذلك استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لاستطلاع رأيه بخصوص رفع هذا التناقض، كما أن المحكمة لم تأمر بتحليل المني لمعرفة ما إذا كان للطاعن من عدمه، كما أنها أعرضت عن دلالة محضر الصلح المقدم في الدعوى، كما أن المحكمة لم تنطق بالحكم المطعون فيه في جلسة علنية بالمخالفة للمادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن الحكم لم يعن برفع التناقض بين التقرير الطبي الصادر من مستشفى المحلة العام الثابت به أن المجني عليه كان مصابا بالتهاب حول فتحة الشرج وبين التقرير الطبي الشرعي الذي حصل الحكم مضمونه في مدوناته، هذا إلى أن الحكم لم يفطن إلى ما ورد بمذكرة النيابة العامة للطب الشرعي من خلوها من الإشارة إلى ما أبداه الطاعن من دفاع من أن إصابة المجني عليه نجمت عن سقوط مؤخرته على شطاف المرحاض - وأن شخصا خلاف الطاعن هو الذي اقترف الجريمة ودون أن يدلل الحكم على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وإصابة المجني عليه، ويضاف إلى ذلك أن أسباب الحكم جاءت ترمي الطاعن بالخروج عن القيم والأخلاق على خلاف المتبع في تسبيب الأحكام، وعلاوة على ذلك فإن المحكمة لم تعول - وهي بسبيل تقدير سن المجني عليه - على التقويم الهجري، وأخيرا فإن الحكم أخطأ إذ دانه بجريمة هتك عرض صبي وفق المادتين 267/2 و269 من قانون العقوبات إذ لم يفصح عن صفة الطاعن في ملاحظة المجني عليه مما يكشف عن أن المحكمة لم تكن على بينة بحقيقة الحال وبصحة الواقعة، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك عرض صبي وفق المادتين 267/2 و269 من قانون العقوبات التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب شرف مهنته واطمئنانا إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محاميا موكلا ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن بوجه النعي حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أطرح تصوير الطاعن للحادث في قوله: وحيث أنه من إنكار المتهم بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة من تبرير لإصابة المجني عليه بفتحة الشرج من أن مردها سقوطه على شطاف بالحمام أثناء قضائه حاجته بالحمام الملحق لغرفة الكشف فمردود بأن ما ذهب إليه المتهم دفاع واهن يدحضه ما ثبت من معاينة النيابة العامة للحمام الذي أشار إليه الطبيب الملحق بغرفة الكشف والتي خلصت إلى أن الحمام به شطافا طوله 2 سم فقط ولا يمكن أن يحدث إصابة المجني عليه حسب التصوير الذي قال به المتهم فضلا عن ذلك فإن ما استبان من تقرير الطب الشرعي في بيان وصف إصابة المجني عليه من وجود شرخ بفتحة الشرج متورم الحواف طوله حوالي 1 سم بمقدمة الغشاء المخاطي لجلد فتحة الشرج مقابل الساعة 12 ووجود هالة تكدمية بكامل محيط فتحة الشرج والجلد المحيط بها من ثناياه وما أقطع به المجني عليه من تعرضه لاعتداء جنسي من الخلف لواطا بدفع شديد بذكر منتصب بالغ بعنف شديد في وقت يعاصر ميقات الحادث فهو أمر كاف للإحاطة بدفاع المتهم ودحضه ومما يؤكد كذب المتهم في دفاعه إذ أنه لو صح ما ذهب إليه لتصويره لكانت إصابة المجني عليه إصابة وخذية بفعل اصطدام مؤخرته بمقدمة الشطاف وليست تلك الإصابات الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي هذا بالإضافة إلى أن ما ثبت من تقرير التحليل بشأن فحص بنطال المجني عليه وقطعة القماش التي أقر المتهم أنه وضعها في دبر المجني عليه من وجود حيوانات وسوائل منوية فهو أمر قاطع الدلالة على عدم صحة دفاع المتهم الذي لا تأبه به المحكمة ولا ترى في إنكاره إلا دفاعا مرسلا لا يركن إلى سند من الجد لا تطمئن إليه المحكمة قصد به أن يفلت من الأدلة التي أحاطت به والتي سبق بيانها على ثبوت الجرم في حقه، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها وأيدها التقرير الطبي الشرعي، وكان ما أورده سائغا في العقل والمنطق ومقبولا في بيان كيفية وقوع الحادث، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصه الحكم بدعوى الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين، تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن أن البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فليس للطاعن من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منه ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه، لما كان ذلك، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلي بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد أطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه، وإذ كان الطاعن لا يدعي بأن الطفل المجني عليه لا يستطيع التمييز أصلا، ولم يطلب إلى المحكمة تحقق مدى توافر التمييز لديه، بل اقتصر على تعييب الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجني عليه بصفة أصلية لعدم استطاعته التمييز بسبب صغر سنه، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكانت الشهادة في الأصل هي تقرير الشخص لما يكون قد رأه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ولا يوجد في القانون ما يحظر سماع شهادة الأبكم طالما أنه يحتفظ بحواسه الأخرى ولديه القدرة على التمييز، وللمحكمة أن تأخذ بشهادته على طريقته هو في التعبير، وإذ كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا حول عدم قدرة المجني عليه على الإدراك والتمييز لإصابته بالبكم أمام محكمة الموضوع فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر، متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة ما شهد به المجني عليه بطريقة الإشارات للشاهد ............... مدرس الصم والبكم الذي استعانت به النيابة العامة لكي ينقل إليها الإشارات التي وجهها المجني عليه وعول على ما نقله عنه فإن إدراك المحكمة لمعاني الإشارات أمر موضوعي يرجع إليها وحدها فلا معقب عليها في ذلك طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات، فإن ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الأقوال يتمخض جدلا موضوعيا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا في هذا الصدد أمام محكمة الموضوع ولم يطلب أن تتولى المحكمة بنفسها سؤال هذا المجني عليه أو الاستعانة بخبير لتفهم معاني إشاراته فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن باستحالة ارتكابه للواقعة لوجود طفلة أخرى بحجرة الكشف وأن مرتكب الجريمة هو شخص آخر مردودا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود نقص في تحقيقات النيابة العامة لعدم إحضار كشف بأسماء المرضى الأطفال الذين تم توقيع الكشف الطبي عليهم بمعرفة الطاعن في يوم 5/1/1994 وعرضهم على المجني عليه للتعرف على الطفلة الموجودة بحجرة الكشف ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقض، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه، فإنه لا على المحكمة إن هي أغفلت من رواية والدة المجني عليه - قولها أن أبنها يرتدي سروال، ما دامت لم تعتمد في قضائها على تلك الواقعة ولم تسددها إلى الطاعن، وبالتالي فلم تكن في حاجة إلى تحقيق واقعة ارتداء المجني عليه سروالا والظروف التي أحاطت بها، لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة دفعا موضوعيا لا يستأهل بحسب الأصل ردا صريحا بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادا من الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها للدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم ضبط سروال المجني عليه لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي لما استقر في عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التي أوردتها مما لا يقبل معه معاودة التصدي لها أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تأخر والدة المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد أطمأنت إليها، لما كان ذلك، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال والدة المجني عليه يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون قد غير محله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في صدره مكان الحادث الذي يتعين به الاختصاص ولم ينازع الطاعن في اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تذكر في حكمها بقعة وقوع الجريمة ما دامت ليست عنصرا من عناصرها ولم يرتب القانون أثرا على مكان مقارفة الجريمة باعتباره ظرفا مشددا للعقاب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه أطرح الصورة التي وردت بأقوال شهود النفي في التحقيقات بما تؤيد دفاعه وتنفي التهمة عنه وأغفل إيرادها والإشارة إليها، مردود بأنه من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وفي عدم تعرضها لأقوال بعض من سئلوا في التحقيقات ما يفيد إطراحها لها اطمئنانا منها للأدلة التي بينها الحكم، لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن لم يلتزم الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 214 مكررا (أ)/2 المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا هي أعرضت عن طلب سماع شاهدي النفي - الممرض والممرضة - اللذين صاحبا الطاعن أثناء قيامه بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بالتقرير الطبي الشرعي في قوله: وثبت من تقرير الطب الشرعي أنه بتوقيع الكشف الطبي على المجني عليه بتاريخ 8/1/1995 تبين أنه بفحص منطقة الشرج وجود شرخ متورم الحواف بلون أحمر طوله 1 سم بمقدمة الغشاء المخاطي بجلد فتحة الشرج مقابل الساعة الثانية عشر وهالة تكدمية زرقاء بكامل يحيط بفتحة الشرج والجلد المحيط بها من ثناياه وخلص التقرير إلى أن المجني عليه قد تجاوز العامين من العمر ولم يبلغ السادسة بعد وأنه قد تعرض لاعتداء جنسي من الخلف لواطا بدفع شديد لذكر منتصب بالغ بعنف شديد في تاريخ حديث يعاصر تاريخ الواقعة وهو 5/1/1995، لما كان ذلك، وكان من المقرر في تقدير أراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها في الرأي الذي انتهت إليه استنادا سليما لا يجافي المنطق والقانون، فإن ما يثيره الطاعن من وجود تناقض فيما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن الانعكاس الشرجي سليم وما انتهى إليه ختام التقرير من أن المجني عليه تعرض لاعتداء جنسي من الخلف بدفع شديد يكون على غير أساس، هذا فضلا عن أن البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فليس للطاعن من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه، لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - أنه وإن استند إليه فيما استند إليه إلى وجود آثار منوية بملابس المجني عليه وعزز بها أدلة الثبوت التي أوردها غير أنه لم يتخذ منها دليلا أساسيا في ثبوت الاتهام قبل الطاعن، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا بشأن بحث فصائل الحيوانات المنوية فلا يقبل النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا، لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين والد المجني عليه وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه وهو ما يدخل في تكوين معتقدها في الدعوى ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنه وأن كان قد أثبت به أن المحاكمة جرت في جلسة سرية، إلا أنه متى كان الثابت في ورقة الحكم أنه قد صدر وتلي علنا، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يدعي عكس ذلك إلا بإتباع إجراءات الطعن بالتزوير وهو ما لم يقم به، ومن ثم يكون منعاه في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقرير، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استندت في قضائها على التقرير الطبي الصادر من مستشفى المحلة والتقرير الطبي الشرعي المقدمين في الدعوى واطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بهذين التقريرين من أن الإصابات التي لحقت بفتحة شرج المجني عليه لا يتأتى حصولها إلا عن لواط بإيلاج في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان التقرير الطبي الصادر من مستشفى المحلة والتقرير الطبي الشرعي قد خلا كلاهما من شبهة التناقض الذي يسقطه، ومن ثم فإن استناد الحكم إليهما كدليلين في الدعوى يشهد على إدانة الطاعن لا يعيبه، لما هو مقرر من أن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي يكون واقعا في الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادما متساقطا لا شيء منه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح معه الاعتماد عليها والأخذ بها وهو ما برئ منه الحكم ومن ثم كان هذا النعي غير سديد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه هتك عرض المجني عليه بأن أولج قضيبه في دبر المجني عليه بعنف شديد فأحدث بفتحة شرجه شرخ متورم الحواف طوله حوالي 1 سم يمتد من الغشاء المخاطي لجلد فتحة الشرج مقابل الساعة الثانية عشر وصاحب ذلك هالة لكدمة زرقاء بالكامل تحيط بفتحة الشرج والجلد المحيط بها ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابات المجني عليه بما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن إصابات المجني عليه التي لحقت بفتحة الشرج - سالفة الذكر - تشير إلى حصول لواط بإيلاج في وقت يتفق وتاريخ الحادث ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تدلل على ثبوت الجريمة المسندة إلى المتهم بسوابقها ولواحقها من القرائن والإمارات التي تشهد لقيامها وإسنادها إلى المتهم الذي تحاكمه فإن المجادلة - في ذلك، في أن أسباب الحكم جاءت ترمي الطاعن بالخروج على القيم والأخلاق على خلاف المتبع في تسبيب الأحكام - أمام محكمة النقض لا تصح، لما كان ذلك، وكان الأصل أن القاضي لا يلجأ في تقدير السن إلى أهل الخبرة إلا إذا كانت هذه السن غير محققة بأوراق رسمية، ولما كان الحكم قد استند في تقدير سن المجني عليه إلى الاطلاع على شهادة ميلاده الرسمية والتي تضمنت أنه من مواليد 6/9/1989، الأمر الذي يدل على أن هذا البيان قد استوفي من دليل رسمي، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ذلك البيان فإن النعي على الحكم لعدم تعويله - وهو في سبيل تقدير عمر المجني عليه - على التقويم الهجري يكون في غير محله، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن عدم توافر الظرف المشدد المنصوص عليه بالمادتين 267 و269 من قانون العقوبات لانتفاء وصف ملاحظة المجني عليه عن الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا على وجه معين تأديا إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعيا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططا معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامى أن يسلك فى كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتمادا على شرف مهنته واطمئنانا إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضى ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته فى القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع إن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها . وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل ولها أصلها فى الأوراق . وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التى شهدوا بها وأيدها التقرير الطبى الشرعى . وكان ما اورده سائغا فى العقل والمنطق ومقبولا فى بيان كيفية وقوع الحادث . فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى سلامة ما استخلصه الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب . لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء الطبيبي الشرعى لمناقشته فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منه ولم ترهى من جانبها حاجة لاتخاذه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال . ولم يحرم الشارع على القاضى الأخذ بتلك الأقوال التى يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق ، فهى عنصر من عناصر الاثبات يقدره القاضى حسب اقتناعه ، فإنه لا يقبل من الطاعن النعى على الحكم أخذه بأقوال المجنى عليه بحجة عدم استطاعته التمييز لصغر سنه ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيبه . وإذ كان الطاعن لا يدعى بأن الطفل المجنى عليه لا يستطيع التمييز أصلا ، ولم يطلب من المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديه ، بل اقتصر على تعييب الحكم بدعوى أنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال المجنى عليه بصفة أصلية لعدم استطاعته التمييز بسبب صغر سنه ، وكانت العبرة فى المحاكمة الجنائية هى باقتناع القاضى من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليلي دون آخر ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت الشهادة فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ولا يوجد فى القانون ما يحظر سماع شهادة الأبكم طالما أنه يحتفظ بحواسه الأخرى ولديه القدرة على التمييز . وللمحكمة أن تأخذ بشهادته على طريقته هو فى التعبير .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا حول عدم قدره المجنى عليه على الإداراك والتمييز لإصابته بالبكم أمام محكمة الموضوع فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها . ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أنه ليس فى القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عم آخر ، متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة ما شهد به المجنى عليه بطريقة الإشارات للشاهد ........... مدرس الصم والبكم الذى استعانت به النيابة العامة لكى ينقل إليها الإشارات التى وجهها المجنى عليه وعول على ما نقله عنه فإن إدراك المحكمة لمعانى الإشارات أمر موضوعى يرجع إليها وحدها فلا معقب عليها فى ذلك طالما كان باستطاعة المحكمة أن تتبين بنفسها معنى هذه الإشارات ، فإن ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الأقوال يتمحض جدلا موضوعيا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . وإذا كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئا فى هذا الصدد أمام محكمة الموضوع ولم يطلب أن تتولى المحكمة بنفسها سؤال هذا المجنى عليه أو الاستعانة بخبير لتفهم معانى أشاراته فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض فإن منعاه فى هذا الشأن لا يكون له محل .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن باستحالة ارتكابه للواقعة لوجود طفلة أخرى بحجرة الكشف وأن مرتكب الجريمة هو شخص آخر مردودا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود نقص فى تحقيقات النيابة العامة لعدم إحضار كشف بأسماء المرضى الأطفال الذين تم توقيع الكشف الطبى عليهم بمعرفة الطاعن فى يوم 5/1/1994 وعرضهم على المجنى عليه للتعرف على الطفلة الموجودة بحجرة الكشف ولم يطلب من المحكمة تدراك هذا النقص ، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخد منها ما تطمئن ‘إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى،وهى في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه، فإنه لا على المحكمة إن هي أغفلت من رواية والدة المجنى عليه -قولها أن ابنها يرتدي سروال، ما دامت لم تعمتد في قضائها على تلك الواقعة ولم تسندعا إلي الطاعن، وبالتالى فلم تكن في حاجة إلي تحقيق واقعة ارتداء المجنى عليه سروال والظروف التى أحاطت بها.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان الدفع بتلفيق التهمة دفعاً موضوعياً لا يستاهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من الأدلة التى عولت عليها بما يفيد إطراحها جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم ضبط سروال المجنى عليه لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعى لما استقر في عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التي أوردتها مما لا يقبل معه معاودة التصدى لها أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أن تأخر والدة المجنى عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد أطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان اطمئنان المحكمة إلي أقوال والدة المجنى عليه يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون قد غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كانت المحكمة غير ملزمة بأن تذكر في حكمها بقعة وقوع الجريمة ما دامت ليست عنصراً من عناصرها ولم يرتب القانون أثراً على مكان مقارفة الجريمة باعتبارة ظرفاً مشدداً للعقاب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وفي عدم تعرضها لأقوال بعض من سئلوا في التحقيقات ما يفيد إطراحها لها اطمئناناً منها للأدلة التي بينها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان المدافع عن الطاعن لم يلتزم الطريق الذى رسمه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 214 مكرراً (أ)/2 المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 لإعلان الشهود الذي يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات ومن ثم فلا ترثيب على المحكمة إذا هى أعرضت عن طلب سماع شاهدى النفي -الممرض والممرضة- اللذين صاحبا الطاعن اثناء قيامه بتوقيع الكشف الطبى على المجنى عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقايرهم والفصل فيما يوجه إلي تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلي محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها في الرأى الذي انتهت إليه استناداً سليما لا يجافى المنطق والقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (18)
لما كان البين من الرجوع إلي محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإتخاذه.
📌 المبدأ / الفقرة (19)
لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه -أنه وإن استند فيما استند إليه إلي وجود آثار منوية بملابس المجنى عليه وعزز بها أدلة الثبوت التى أوردها غير أنه لم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الإتهام قبل الطاعن، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بحث فصائل الحيوانات المنوية فلا يقبل النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقفيق لم يطلب منها.
📌 المبدأ / الفقرة (20)
لما كان لا يعيب الحكم التفاته إلي الصلح الذي تم بين والد المجنى عليه وبين المتهم في معرض نفى التهمة عنه وهو ما يدخل في تكوين معتقدها في الدعوى ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدى دلالة إلي إطراح هذا الصلح.
📌 المبدأ / الفقرة (21)
لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنه وإن كان قد أثبت به أن المحاكمة جرت في جلسة سرية، إلا أنه متى كان الثابت في ورقة الحكم أنه قد صدر وتلى علنا، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يدعى عكس ذلك إلا بإتباع إجرءات الطعن بالتزوير وهو ما لم يقم به ومن ثم يكون منعاه في هذا الشأن. غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (22)
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلي تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلي محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا الشأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الآخذ بما تطمئن إليه منها والإلتفات عما هداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استندت في قضائها على التقرير الطبى الصادر من مستشفى المحلة والتقرير الطبى الشرعى المقدمين في الدعوى وأطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلي ما ورد بهذين التقريرين من أن الإصابات التى لحقت بفتحة شرج المجنى عليه لا يتأتي حصولها إلى عن لواط بإيلاج في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث. فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (23)
من المقرر أن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذى يكون واقعاً في الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادماً متساقطاً لا شئ منه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح معه الإعتماد عليها والأخذ بها.
📌 المبدأ / الفقرة (24)
من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي فارقه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا أتاه عمداً. وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على اسباب تؤدى إلي ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه هتك عرض المجنى عليه بأن أولج قضيبه في دبر المجنى عليه بعنف شديد فأحدث بفتحة شرجه شرخ متورم الحواف طوله حوالى 1 سم يمتد من الغشاء المخاطى لجلد فتحة الشرج مقابل الساعة الثانية عشر وصاحب ذلك هالة لكدمة زرقاء بالكامل تحيط بفتحة الشرج والجلد المحيط بها ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابات المجنى عليه بما أثبته التقرير الطبى الشرعى من أن إصابات المجنى عليه التى لحق بفتحة الشرج -سالفة الذكر- تشير إلي حصول لواط بإيلاج في وقت يتفق وتاريخ الحادث ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (25)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تدلل على ثبوت الجريمة المسندة إلي المتهم بسوابقها ولواحقها من القرائن والأمارات التي تشهد لقيامها وإسنادها إلي المتهم الذى تحاكمه فإن المجادلة -في ذلك- في أسباب الحكم جاءت ترمى الطاعن بالخروج على القيم والأخلاق على خلاف المتبع في تسبيب الأحكام- أمام محكمة النقض لا تصح.
📌 المبدأ / الفقرة (26)
لما كان الأصل أن القاضى لا يلجأ في تقدير السن إلي أهل الخبرة إلا إذا كانت هذه السن غير محققة بأوراق رسمية، ولما كان الحكم قد استند في تقدير سن المجنى عليه إلي الإطلاع على شهادة ميلالاده الرسمية والتى تضمنت أنه من مواليد
6/9/1989. الأمر الذي يدل على أن هذا البيان قد استوفى من دليل رسمى ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ذلك البيان فإن النعى على الحكم لعدم تعويله -وهو في سبيل تقدير عمر المجنى عليه- على التقويم الهجرى يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (27)
لما كان ما يثيره الطاعن في شأن عدم توافر الظرف المشدد المنصوص عليه بالمادتين 267، 269 من قانون العقوبات لإنتفاء وصف ملاحظة المجنى عليه عن الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً على وجه معين تأدياً إلي مناقضة الصورة التى ارتسمت في وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح مما ل يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض الصبى ..... الذى لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة بغير قوة أو تهديد وذلك بأن نحى عنه ملابسه وأولج قضيبه فى دبره حالة كونه من المتولين ملاحظته . وأحالته الى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا - عملا بالمادتين 267/2 ، 269 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .