الطعن رقم 11234 لسنة 48 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2007-4-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم، وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي، وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجي والسيد محمد السيد الطحان، وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق ويحيى عبد الرحمن يوسف وحسين علي شحاته السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم والسعيد عبده جاهين. نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المشرع حين أصدر قانون إنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشـأ بين الجهات الإدارية وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الخاصة كان ذلك بغرض التخفيف من عبء القضايا وكثرتها أمام جهات القضاء فأسند إلى هذه اللجان إصدار التوصيات بحل تلك المنازعات، ونص على كيفية تشكيلها وحدد الإجراءات أمامها على نحو يكفل سرعة الفصل فيما يطرح عليها من طلبات ـ ونص في القانون على أن تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها ـ وهو في حقيقته خطاب من المشرع إلى هذه اللجان لحثها على سرعة الفصل في هذه الطلبات على النحو الذي يحقق الغرض من إنشائها، وهذا الخطاب من المشرع إلى اللجنة أتبعه بقيامها بعرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها على السلطة المختصة وعلى الطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابة خلال الخمسة عشر يوما التالية لحصول العرض قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يوقع من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي ويبلغ إلى السلطة المختصة لتنفيذه، فالخطاب موجه إلى اللجنة وليس لمقدم الطلب لتنظيم العمل داخل اللجنة حتى تصدر توصيتها في وقت مناسب وتحقيقا للغرض من إنشائها ـ القانون المشار إليه قد نص على أنه في حال عدم قبول طرفي النزاع لتوصية اللجنة خلال المدة المشار إليها أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو بالرفض أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يوما يكون لكل من طرفي النزاع اللجوء إلى المحكمة المختصة ـ هذه المواعيد على ما يبين من سياق النصوص والغرض من إنشاء اللجنة هي مواعيد تنظيمية لحسن قيام اللجنة بعملها، خاصة أن اختصاص اللجنة يشمل المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية ـ على تفاوت إجراءات ومواعيد كل نوع من تلك الدعاوى ـ آية القول بأنها مواعيد تنظيمية أن المشرع لم يرتب أثرا أو جزاء على عدم عرض التوصية خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها ـ عمل اللجان المشار إليها وما يتضمنه من تقديم الطلب من صاحب الشأن مصحوبا ببيانات ومستندات وتحديد ميعاد لنظره وما قد يستلزمه من آجال وتكليف أي من طرفي النزاع بالمثول أمام اللجنة لتقديم الإيضاحات والمستندات، وما يستوجبه المشرع من ضرورة حضور أعضاء اللجنة حضورا صحيحا بجميع أعضائها، وكتابة المحضر وأسبابه متضمنا التوصية، كل هذه الإجراءات مع ما هو معلوم من بطء الإجراءات الإدارية وتراخيها يجعل من هذه المواعيد مواعيد تنظيمية، فإذا ألزم صاحب الشأن ـ أخذا بعكس هذا النظر ـ بضرورة إقامة دعواه بعد انقضاء ميعاد الستين يوما المشار إليه فإن ذلك يعني تحول عمل هذه اللجان إلى مجرد إجراء شكلي لقبول الدعوى وتجريد هذا العمل من الهدف الذي تغياه المشرع من إنشائها للمساهمة في حل المنازعات وتخفيف العبء عن كاهل القضاء، مع ما في ذلك أيضا من إعنات لصاحب الشأن وتكليفه بما يجاوز السعة بالتربص باللجنة وترصد خطواتها وقد لا يكون ذلك في مكنته لعدم معرفته بتاريخ إصدار التوصية وتاريخ إخطار طرفي النزاع ـ من كل ما تقدم ـ فإن ميعاد الستين يوما المقررة بالقانون المشار إليه إنما هو ميعاد تنظيمي في خطاب من المشرع إلى اللجنة ويكون ميعاد رفع الدعوى طعنا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصية من اللجنة بشأن هذه القرارات.