الطعن رقم 28440 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-5-17
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محاكم امن الدولة
⚖️ ارتباط
⚖️ سرقة
⚖️ سلاح
⚖️ ظروف مشددة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ محاكم امن الدولة
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول:
من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ثانيا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني:
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة في الطريق العام مع آخر يحمل سلاحا قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأن الواقعة تنطوي على جريمة حيازة سلاح أبيض بغير ترخيص، وهي مما تختص بنظرها محكمة أمن الدولة طوارئ، وكان يتعين على محكمة الجنايات القضاء بعدم اختصاصها وإحالتها إلى تلك المحكمة، هذا إلى أن الواقعة حسب الصورة التي اعتنقها الحكم - على فرض صحتها - لا تعدو وأن تكون جنحة باعتبار أن إشهار السلاح حدث بعد التخلي عن الحقيبة المسروقة ولم يكن بمناسبة السرقة أو الفرار بالمسروق، ولم يعن الحكم بالتدليل على توافر الارتباط بين السرقة وفعل الإكراه وهو ما انتفى كذلك يبين واقعة السرقة وإشهار السلاح، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد الطاعن والمحكوم عليه الآخر بوصف أنهما في يوم 4 من أكتوبر سنة 1988 أولا: شرعا في سرقة الحقيبة المبينة بالتحقيقات المملوكة..... وكان ذلك بالطريق العام حالة كون أحدهما حاملا لسلاح أبيض (مطواة قرن غزال). ثانيا: المتهم الآخر أحرز سلاحا أبيض (مطواة قرن غزال) بدون ترخيص. وطلبت عقابهما بالمواد 45، 46، 315/1 من قانون العقوبات والقانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ..... يناير سنة 1989 بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المطواة المضبوطة عن التهمتين المسندتين إليها. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة، قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية، أو من يقوم مقامه وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل، ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، هذا فضلا عن أن جريمة إحراز المطواة قرن الغزال بدون ترخيص المسندة إلى المحكوم عليه الآخر والمنصوص عليها في القانون رقم 165 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، يعاقب عليها بعقوبة الجنحة، وتشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملا بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 62 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل، في حين أن جريمة السرقة في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح المسندة كذلك إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر يعاقب عليها بعقوبة الجناية، وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ بنظرها، وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص، لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والتي جرى نصها على أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد، وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة (طوارئ) وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات. ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقا للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة السرقة في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية (طوارئ) التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص المسندة أيضا إلى المحكوم عليه الآخر فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة، إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الإتباع في المحاكمات الجنائية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات العادية - وهي المختصة بالفصل فيها - فإن النعي عليه بصدوره من محكمة غير مختصة ولائيا يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه حال قيادة المجني عليه سيارته في الطريق العام فؤجئ بالطاعن - ......... - يطرق على الجانب الأيسر من السيارة بقصد جذب انتباهه إليه فالتفت تجاهه وإذ ذاك فوجئ بالمحكوم عليه الآخر - ........ - يعدو بالطريق ممسكا بحقيبته التي كان يضعها على المقعد المجاور له، فطاردهما بمعاونة المارة وتم ضبطهما وآنذاك تخلى الأخير عن الحقيبة وأشهر مطواة قرن غزال في وجهه مهددا إياه بها. ثم أورد للتدليل على ثبوت هذه الجريمة في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا يماري الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق، وكانت المادة 315/1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 تنص على أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة على السرقات التي ترتكب في الطرق العامة سواء كانت داخل المدن أو القرى أو خارجها في الأحوال الآتية: (أولا) إذا وقعت الجريمة من شخصين فأكثر وكان أحدهم على الأقل حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ......" ومفاد ما تقدم أنه كيما تعتبر واقعة السرقة التي ترتكب في الطريق العام، جناية يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة ضرورة توافر الظرفين المشددين الآتيين: 1- أن تقع هذه السرقة من شخصين فأكثر. -2 أن يكون أحدهم على الأقل حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ. وكانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفا مشددا في حكم المادة المتقدم بيانها هي بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضا من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة. وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، اعتبارا بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص، وذلك لما هو مقرر من أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحا معينا في نص ما لمعنى وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرفه لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315/1 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي انتظمها، ظاهرا كان هذا السلاح أم مخبأ، قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله، وكانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحا بطبيعته أي معد أصلا للاعتداء على النفس - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفا مشددا حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة. وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده على السياق المتقدم ذكره قد استظهر واقعة حمل المحكوم عليه الأول ........... للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها معه الطاعن، وقد تم ضبطها بحوزة المحكوم عليه الأول فإنه يكون قد بين الواقعة بما تتوافر به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ودلل على ثبوتها في حقه بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح، مادام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته، ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة الشروع في السرقة مع آخر في طريق عام حالة كون أحدهما يحمل سلاحا المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات وليس بجريمة السرقة بإكراه فإن النعي على الحكم بالقصور في استظهار ظرف الإكراه في السرقة لا يكون له من محل، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا المنحى غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعن الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية، أو من يقوم مقامه وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل، ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما أستثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن جريمة إحراز المطواة قرن الغزال بدون ترخيص المسندة إلى المحكوم عليه الآخر والمنصوص عليها في القانون رقم 165 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، يعاقب عليها بعقوبة الجنحة، وتشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 62 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل، في حين أن جريمة السرقة في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح المسندة كذلك إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر يعاقب عليها بعقوبة الجناية، وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ بنظرها، وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص، لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والتي جرى نصها على أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد، وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة (طوارئ) وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات. ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة السرقة في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية (طوارئ) التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص المسندة أيضاً إلى المحكوم عليه الآخر فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة، إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الإتباع في المحاكمات الجنائية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات العادية - وهي المختصة بالفصل فيها - فإن النعي عليه بصدوره من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت المادة 315/1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 59 لسنة 1970 تنص على أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة على السرقات التي ترتكب في الطرق العامة سواء كانت داخل المدن أو القرى أو خارجها في الأحوال الآتية: (أولا) إذا وقعت الجريمة من شخصين فأكثر وكان أحدهم على الأقل حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ ......" ومفاد ما تقدم أنه كيما تعتبر واقعة السرقة التي ترتكب في الطريق العام، جناية يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة ضرورة توافر الظرفين المشددين الآتيين: 1- أن تقع هذه السرقة من شخصين فأكثر -2- أن يكون أحدهم على الأقل حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ. وكانت العبرة في اعتبار حمل السلاح ظرفاً مشدداً في حكم المادة المتقدم بيانها هي بطبيعة هذا السلاح وهل هو معد في الأصل للاعتداء على النفس وعندئذ لا يفسر حمله إلا بأنه لاستخدامه في هذا الغرض، أو أنه من الأدوات التي تعتبر عرضاً من الأسلحة لكونها تحدث الفتك وإن لم تكن معدة له بحسب الأصل فلا يتحقق الظرف المشدد بحملها إلا إذا استظهرت المحكمة أن حملها كان لمناسبة السرقة. وكانت المطواة قرن الغزال هي مما يندرج تحت النوع الأول من الأسلحة، إعتباراً بأن الشارع قدر خطورة حيازتها أو إحرازها مما حداه إلى التدخل التشريعي بالقانون رقم 165 لسنة 1981 المعدل لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر وأعاد إدراج الأسلحة البيضاء ومن بينها المطواة قرن الغزال واعتبرها في عداد الأسلحة التي لا يجوز حيازتها أو إحرازها بغير ترخيص بعد أن كان قد عدل عن ذلك في ظل سريان أحكام القانون رقم 75 لسنة 1958 الذي كان قد أخرجها عن نطاق التأثيم وهو ما يتعين معه إعمال قصد الشارع واعتبار أن هذا النوع من السلاح الأبيض من الأسلحة المعدة للاعتداء على النفس بطبيعتها في هذا الخصوص، وذلك لما هو مقرر من أن الأصل في قواعد التفسير أن الشارع إذا ما أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه، وهو ما يتأدى معه بالضرورة صرفه لمعنى السلاح الوارد في نص المادة 315/1 من قانون العقوبات كظرف مشدد في جريمة السرقة التي إنتظمها، ظاهراً كان هذا السلاح أم مخبأ، قصد بحمله استعماله في السرقة أم عدم استعماله.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت العلة الداعية إلى تشديد العقوبة في جريمة السرقة إذا اقترنت بحمل السلاح أن حمل الجاني للسلاح يشد أزره ويلقي الرعب في قلب المجني عليه أو من يخف لنجدته ويهيئ السبيل للجاني لاستعماله وقت الحاجة، وهذه العلة تتوافر بلا شك إذا كان السلاح المحمول سلاحاً بطبيعته أي معد أصلاً للاعتداء على النفس - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فحمله يعتبر في جميع الأحوال ظرفاً مشدداً حتى ولو لم يكن لمناسبة السرقة. وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده على السياق المتقدم ذكره قد استظهر واقعة حمل المحكوم عليه الأول ........... للمطواة قرن الغزال حال ارتكابه جريمة السرقة التي قارفها معه الطاعن، وقد تم ضبطها بحوزة المحكوم عليه الأول فإنه يكون قد بين الواقعة بما تتوافر به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ودلل على ثبوتها في حقه بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا عليه إن لم يعرض للسببية بين السرقة وحمل السلاح، مادام السلاح المحمول هو سلاح بطبيعته، ومن ثم يضحى منعى الطاعن عليه في هذا الخصوص غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة الشروع في السرقة مع آخر في طريق عام حالة كون أحدهما يحمل سلاحاً المنصوص عليها في المادة 315/1 من قانون العقوبات وليس بجريمة السرقة بإكراه فإن النعي على الحكم بالقصور في استظهار ظرف الإكراه في السرقة لا يكون له من محل، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا المنحى غير مقبول.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما -1- شرعا في سرقة الحقيبة المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات المملوكة .......... وكان ذلك بالطريق العام داخل المدينة حالة كون المتهم الثاني حاملا لسلاح أبيض (مطواة قرن غزال) وقد خاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبسا بها على النحو المبين بالتحقيقات. 2- المتهم الثاني: أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض (مطواة قرن غزال). وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 45، 46/3، 315/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25/1 مكررا، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 10 من الجدول رقم (1) الملحق مع تطبيق المادتين 32، 17 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة المطواة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.