الطعن رقم 7943 لسنة 46 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
2004-3-27
سنة المكتب الفني: 49
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز. رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, ويحيى خضري نوبي محمد, ود. محمد ماجد محمود أحمد, ومحمد أحمد محمود محمد. نواب رئيس مجلس الدولة.
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان. مفوض الدولة.
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس. سكرتير المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
1 - المحكمة الدستورية العليا قد ذهبت إلى أن القرار الصادر من رئيس الجمهورية بمناسبة أحداث الزاوية الحمراء عام 1981 إعمالا لسلطته المقررة في المادة 74 من الدستور بحل عدد من الجمعيات المشهرة وفقا لأحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة لا يعدو أن يكون قرارا إداريا شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر من وزير الشئون الاجتماعية بحل الجمعيات الخاضعة لأحكام القانون المذكور إذا ثبت ارتكابها لمخالفة جسيمة للقانون أو خروجها على النظام العام والآداب, فالقراران كلاهما يتوخيان إنهاء الوجود القانوني للجمعية لخروجها على حكم القانون بمعناه العام, وكلاهما يتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها القانون ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في ذاته ممكنا وجائزا قانونا والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة مثلما هو الشأن في القرارات الإدارية جميعها, ولا يحول الاستفتاء الشعبي دون الطعن على هذا القرار أو تطهيره من العيوب التي شابته إذ ليس من شأن هذا الاستفتاء أن يرد قرارا معدوما إلى الحياة ولا إسباغ الصحة على قرار ولد باطلا ولا أن يغير من طبيعته فيلحقه بأعمال السيادة, وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 154 لسنة 1981 الذي عقد الاختصاص لمحكمة القيم بنظر التظلم من الإجراءات التي تتخذ وفقا للمادة 74 من الدستور فإن هذا القضاء مؤداه عودة الاختصاص في هذا المجال إلى القضاء الإداري بوصفه صاحب الولاية العامة بنظر دعاوى الإلغاء والمنازعات الإدارية - تطبيق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
2 - المادة 74 من الدستور خولت رئيس الجمهورية سلطة اتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر الذي قد يحدق بالبلاد لكنها لم تجعل سلطته في هذا المجال مطلقة من كل قيد وإنما قيدتها بأن يكون ثمة خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري وأن تكون هذه الإجراءات لازمة وضرورية لمواجهة هذا الخطر فإذا لم يوجد الخطر أصلا أو وجد ثم زال قبل أن يستخدم رئيس الجمهورية السلطة المخولة له في هذا الشأن فإن ما يتخذه من قرارات استنادا إلى تلك المادة يضحى مخالفا لأحكام الدستور والقانون مما يستدعي ولاية الإلغاء التي يمارسها القضاء الإداري على القرارات الإدارية غير المشروعة - ترتيبا على ذلك - قرار رئيس الجمهورية المتضمن إلغاء ترخيص بعض الصحف والمجلات والتحفظ على أموالها ومقارها قد صدر استنادا إلى المادة 74 من الدستور بمناسبة أحداث الزاوية الحمراء التي وقعت في يونيه عام 1981 وذلك بعد أن كان قد تم احتواء هذه الأحداث والسيطرة عليها حسبما يتضح من بيان رئيس الجمهورية إلى الشعب المصري وخطابه الذي وجهه في الاجتماع غير العادي والمشترك لمجلسي الشعب والشورى في سبتمبر 1981, وبعد أن كان قد مضى على هذه الأحداث حتى تاريخ صدور القرار ما يقرب من شهرين ونصف الشهر, الأمر الذي يفيد أن وصف الخطر الذي يبيح استخدام السلطات المنصوص عليها في المادة 74 من الدستور لم يكون متحققا وقت صدور القرار المطعون فيه وبالتالي ما كان يسوغ اتخاذ الإجراء الوارد بهذا القرار لاسيما أن الدستور قد كفل حرية الصحافة وحظر الرقابة عليها أو إنذارها أو وقفها أو إلغاءها بالطريق الإداري كما حظر المصادرة العامة للأموال أو المصادرة الخاصة لها إلا بحكم قضائي - تطبيق.