الطعن رقم 4442 لسنة 56 قضائية
النقض الجنائي
1986-12-10
سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ اختصاص المحاكم - الاختصاص الولائى والنوعى
⚖️ تنازع الاختصاص
⚖️ استدلالات
⚖️ دستور
⚖️ سريان القانون
⚖️ قضاء عسكرى
⚖️ هيئات قضائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة قد أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال, ذلك بأن الطاعن دفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا إلى أنه من أفراد القوات المسلحة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية إلا أن الحكم اطرح الدفع على خلاف ما تقضي به المادة 48 من هذا القانون, وأغفل الرد على الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة رغم أنه مندرج بالضرورة في الدفع بعدم الاختصاص وعول في الإدانة على أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة واعتراف الطاعن بمحضر الضبط رغم أن أقوال المجني عليه لا تفيد إسناد الاتهام للطاعن ومع أن تحريات الشرطة لا تصلح دليلا فقد نقل الحكم عنها أن السيارة المسروقة تم ضبطها مبيعة بأوراق مزورة بمدينة بلبيس دون أن يبين تلك الأوراق, وقد أنكر الطاعن بالتحقيقات الاعتراف المعزو إليه بمحضر الضبط كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد أستقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملا بنصر الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكمة استثنائية أو خاصة, وأنه وإن أجازت القوانين في بعض الأحوال, إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة, إلا أن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام أن القانون الخاص لم يرد به أي نص على إنفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص, يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقبا عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص, إذ لو أراد الشارع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به, لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه في قوانين عدة منها قانون السلطة القضائية سالف الذكر حين نص في المادة 83 منه التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض "دون غيرها" الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت, وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1972 حين نص في المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة "دون غيرها" بالفصل في المسائل التي حددها. والقانون رقم 431 لسنة 1974 بشأن الأحداث حين نص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة والعشرين منه على اختصاص محكمة الأحداث "دون غيرها" بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف, أما غير الحدث - إذا أسهم في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحداث - فإن الشارع وإن جعل لمحكمة الأحداث اختصاص بنظرها بموجب الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين سالفة الذكر, إلا أنه لم يفردها بهذا الاختصاص كما فعل في الفقرة الأولى وبالتالي لم سلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل فيها. وقد التزم الشارع هذا النهج ولم يشذ عنه في اللجان التي أضفى عليها اختصاصا قضائيا, من ذلك ما نص عليه في المادة 13 مكررة (1) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي من تشكيل لجان يكون من مهمتها في حالة المنازعة, تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من الأراضي الزراعية طبقا لأحكام هذا القانون, وأنه "استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء, يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولي عليها.........." وفي المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاصها بنظر المنازعة الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية وغيرها وبوجه خاص تختص اللجنة "وحدها" بالفصل في المسائل الآتية: (أ).........(ب)...............(ج)............. وفي الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون ذاته من أنه "يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات التي تدخل في اختصاص هذه اللجان طبقا للفقرة من 2 من المادة 3 وفي المادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الاحكار على الأعيان الموقوفة من اختصاص اللجان القضائية المنصوص عليها فيها "دون غيرها" بالفصل في المسائل الواردة في البنود من الأول إلى الخامس منها.
وقد أخذ الدستور بهذا المفهوم عندما نص في المادة 175 منه على أن تتولى المحاكم الدستورية "دون غيرها" الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. لما كان ذلك وكانت المحاكم العسكرية المنصوص عليها في القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص خاص, وإنه ناط بها هذا القانون الاختصاص بنوع معين من الجرائم, ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين, إلا أنه لم يؤثر بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أو يحظرها على المحاكم العادية. إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر. نص على انفراد القضاء العسكرية بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه عملا بنص المادة الثامنة مكررا منه لا يقدح في ذلك, ما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون, من سريان أحكامه على جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصه, ما لم تكن قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة, ذلك بأن الشق الأول من النص قد خلا مما يفيد انعقاد الاختصاص بنظر الدعاوى المشار إليها فيه للقضاء العسكري وحده دون غيره, والشق الثاني منه يعالج الحالة التي تكون فيها هذه الدعاوى قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة قبل العمل به في أول يونيه سنة 1966, فأبقى الاختصاص بنظرها معقودا لتلك الجهات دون أن يشاركها فيه القضاء العسكري. يؤكد هذا النظر أن الشارع عندما أراد أن يعقد الاختصاص بجرائم الأحداث الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية المشار إليها للقضاء رقم 72 لسنة 1975 - على أن أفراده بذلك الاختصاص إنما هو استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث, وهو ما يتأدى منه أنه باستثناء ما أشير إليه في تلك المادة من جرائم تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه, وكذلك الجرائم التي تقع من الأحداث الذين تسري في شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكامه, فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها فيه, مانع من القانون, ويكون اختصاص القضاء العسكري بجرائم الأحداث المنصوص عليها في المادة 8 مكررا سالفة الذكر, إنما هو خروج على الأصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية. أما ما عدا هؤلاء الأحداث وتلك الجرائم مما أسبغت سائر نصوص قانون الأحكام العسكرية على القضاء العسكري اختصاص الفصل فيها, دون أن تفرده بذلك انتزاعا من المحاكم صاحبة الولاية العامة في القضاء. فإنه ليس ثمة ما يحول بين هذه المحاكم وبين الفصل فيها إعمالا لحقها الأصيل, إذ لا محل للقول باختصاص استشاري للقضاء العسكري بها, ويكون الاختصاص في شأنها - بالتعويل على ذلك - مشتركا بين القضاء العسكري وبين المحاكم, لا يمنع نظرا أيهما فيها من نظر الأخرى, إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي. ولا ينال من هذا النظر, النص في المادة الثامنة والأربعين من قانون الأحكام العسكرية على أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلا في اختصاصها أم لا ذلك أن هذا النعي - وأيا كان وجه الرأي فيه - لا يفيد صراحة وضمنا, إنفراد القضاء العسكري وحده بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية, ذلك أن اختصاص الهيئات القضائية - وعلى ما جرى به نص المادة 167 من الدستور - يحدده القانون, ومن ثم يكون قصارى ما يفيده نص المادة 48 سالفة الذكر, أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها صاحبة القول الفصل عند تنازع الاختصاص, وهو ما يؤكدا أن لفظه "وحدها" وردت بعد عبارة "السلطات القضائية العسكرية" ولم ترد بعد لفظة "اختصاصها" في نهاية النص. لما كان ذلك, وكان إعمال مقتضى هذا النص في حالة التنازع الإيجابي بين السلطات المشار إليها فيه, وبين هيئة أو محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي أو محكمة خاصة, وأنه متى رفعت الدعوى الجنائية إليها عن جريمة سبق أن قرر القضاء العسكري أنها تدخل في اختصاصه الولائي، تعين عليها أن تحكم بعدم اختصاصها بنظرها, وهو ما لا يسري على المحاكم العادية لأن القضاءين العادي والعسكري قسيمان في الاختصاص بالجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية. لما كان ذلك، وكان من المقرر وفق القاعدة العامة الواردة في المادة الثانية من القانون المدني أنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع "وكان قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، وقانون كلتا المحكمتين العليا والدستورية، بمنزله سواء في مدراج التشريع، وكانت القوانين اللاحقة على قانون الأحكام العسكرية سالفة الذكر لم تنص صراحة على إلغاء نص المادة 48 من هذا القانون، بل وخلت نصوصها وديباجتها من أية إشارة إلى قانون الأحكام العسكرية سالفة الذكر لم تنص صراحة على إلغاء نص المادة 48 من هذا القانون، بل وخلت نصوصها وديباجتها من أية إشارة إلى قانون الأحكام العسكرية، وكانت القوانين اللاحقة إنما هي تشريعات عامة فيما انتظمته من أحكام في شأن تنازع الاختصاص - إيجابا وسلبا - بالنسبة للدعاوي التي ترفع عن موضوع واحد أمام مختلف جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعامة، وسواء أكانت تلك الدعاوي مدنية أم إدارية أم جنائية، في حين أن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية إنما هو نص خاص ورد في تشريع خاص وقصر ولاية السلطات القضائية العسكرية المنصوص عليها فيه على الفصل في تنازع الاختصاص في الدعاوي الجنائية التي تكون فيها تلك السلطات طرفا في هذا التنازع فحسب، وكان من المقرر أيضا أن الخاص يقيد العام، فإن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية يكون قائما لم ينسخه قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969، ولا قانون الإجراءات والرسوم أمام تلك المحكمة الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، ولا قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والذي خصتها المادة 25 ثانيا منه - دون غيرها - بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ويكون لكل من النصين مجال تطبيقه، لا يتداخلان ولا يبغيان. ويؤيد بقاء نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية قائما، استثناء من المنصوص الواردة في التشريعات العامة اللاحقة، أنه ظل ماضيا في تحقيق الغرض الذي سن من أجله تشريع عسكري روعيت فيه - وعلى ما جاء عن هذا النص المذكرة الإيضاحية اعتبارات خاصة سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للجرائم وعقوباتها، الأمر الذي أصبح معه حق السلطات العسكرية في تقدير ما إذا كانت الجريمة داخله في اختصاص التشريع العسكري أو حقا واضحا يتمشى مع الهدف من القانون العسكري سواء في ظل قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 42 لسنة 1965 - من قبل - والذي كان ينص في المادة 17 منه على محكمة تنازع الاختصاص، أم في ظل قانون كلتا المحكمتين العليا والدستورية - من بعد - الذي نقل الفصل في تنازع الاختصاص - على التعاقب - إليهما، فقد جرى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - على تطبيق نص المادة 48 المشار إليه بهذا المفهوم على التنازع السلبي بين السلطات القضائية العسكرية وبين المحاكم العادية، وألزمت هذه المحاكم بالفصل في أية جريمة ترى تلك السلطات عدم اختصاصها بها اعتبارا بأن قرارها في هذا الشأن هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيبا. لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظرها، فإن ما يثيره الطاعن من عدم اختصاص المحكمة المطعون في حكمها بنظر الدعوى يكون على غير سند من القانون، ويتمحض دفاعا قانونيا ظاهر البطلان لم يكن الحكم في حاجة إلى الرد عليه أو حتى أبراده، فضلا عن أنه رد عليه ردا سائغا ومقبولا. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه أيشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلكم، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكان الحكم قد حصل في بيانه لمحضري التحريات والضبط الأوراق المزورة التي بيعت بموجبها السيارة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم ولو كان واردا بمحضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقة للواقع لو عدل عنه في مراحل التحقيق الأخرى دون بيان السبب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972. في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استثنائية أو خاصة، وأنه وإن أجازت القوانين في بعض الأحوال، إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة، إلا أن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام أن القانون الخاص لم يرد به أي نص على إنفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص، يستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص، إذ لو أراد الشارع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به، لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه في قوانين عدة منها قانون السلطة القضائية سالف الذكر حين نص في المادة 83 منه التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض "دون غيرها" الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1972 حين نص في المادة العاشرة منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة "دون غيرها" بالفصل في المسائل التي حددها، والقانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث حين نص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة والعشرين منه على اختصاص محكمة الأحداث "دون غيرها" بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف، أما غير الحدث - إذا أسهم في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحداث - فإن الشارع وإن جعل لمحكمة الأحداث اختصاصا بنظرها بموجب الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين سالفة الذكر، إلا أنه لم يفردها بهذا الاختصاص كما فعل في الفقرة الأولى، وبالتالي لم يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل فيها. وقد التزم الشارع هذا النهج ولم يشذ عنه في اللجان التي أضفى عليها اختصاصا قضائياً، من ذلك ما نص عليه في المادة 13 مكررة (1) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي من تشكيل لجان يكون من مهمتها في حالة المنازعة، تحديد ما يجب الاستيلاء عليه من الأراضي الزراعية طبقاً لأحكام هذا القانون، وأنه "استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء، يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها ......" وفي المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاصها بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية وغيرها "وبوجه خاص تختص اللجنة "وحدها" بالفصل في المسائل الآتية: (أ) ...... (ب) ...... (ج) ........." وفي الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون ذاته من أنه "يمتنع على المحاكم النظر في المنازعات التي تدخل في اختصاص هذه اللجان طبقاً للفقرة 2 من المادة 3"، وفي المادة الخامسة من القانون رقم 43 لسنة 1982 في شأن إنهاء الاحكار على الأعيان الموقوفة من اختصاص اللجنة القضائية المنصوص عليها فيها "دون غيرها" بالفصل في المسائل الواردة في البنود من الأول إلى الخامس منها" وقد أخذ الدستور بهذا المفهوم عندما نص في المادة 175 منه على أن تتولى المحاكم الدستورية "دون غيرها" الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المحاكم العسكرية المنصوص عليها في القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص خاص، وأنه ناط بها هذا القانون الاختصاص بنوع معين من الجرائم، ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين، إلا أنه لم يؤثرها بهذه المحاكمة وذلك الاختصاص أو يحظرها على المحاكم العادية، إذ لم يرد فيه ولا في أي تشريع آخر، نص على إنفراد القضاء العسكري بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها وانتهاء بالفصل فيها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه عملاً بنص المادة الثامنة مكرراً منه. لا يقدح في ذلك، ما نصت عليه المادة الرابعة من مواد إصدار ذلك القانون، من سريان أحكامه على جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصه، ما لم تكن قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة، ذلك بأن الشق الأول من النص قد خلا مما يفيد انعقاد الاختصاص بنظر الدعاوى المشار إليها فيه للقضاء العسكري وحده دون غيره والشق الثاني منه يعالج الحالة التي تكون فيها هذه الدعاوى قد رفعت إلى الجهات القضائية المختصة قبل العمل به في أول يونيه سنة 1966، فأبقى الاختصاص بنظرها معقوداً لتلك الجهات دون أن يشاركها فيه القضاء العسكري. يؤكد هذا النظر أن الشارع عندما أراد أن يعقد الاختصاص بجرائم الأحداث الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية المشار إليها للقضاء العسكري وحده فقد نص صراحة في المادة الثامنة مكرراً منه والمضافة بالقانون رقم 72 لسنة 1975 - على أن إفراده بذلك الاختصاص إنما هو استثناء من أحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وهو ما يتأدى منه أنه باستثناء ما أشير إليه في تلك المادة من جرائم تقع من الأحداث الخاضعين لأحكامه، وكذلك الجرائم التي تقع من الأحداث الذين تسري في شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكامه، فإنه لا يحول بين المحاكم العادية وبين الاختصاص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها فيه، مانع من القانون، ويكون اختصاص القضاء العسكري بجرائم الأحداث المنصوص عليها في المادة 8 مكرراً سالفة الذكر، إنما هو خروج على الأصل العام المقرر بقانون السلطة القضائية. أما ما عدا هؤلاء الأحداث وتلك الجرائم مما أسبغت سائر نصوص قانون الأحكام العسكرية على القضاء العسكري اختصاص الفصل فيها، دون أن تفرده بذلك انتزاعا من المحاكم صاحبة الولاية العامة في القضاء، فإنه ليس ثمة ما يحول بين هذه المحاكم وبين الفصل فيها إعمالاً لحقها الأصيل، إذ لا محل للقول باختصاص استئثاري للقضاء العسكري بها، ويكون الاختصاص في شأنها - بالتعويل على ذلك - مشتركاً بين القضاء العسكري وبين المحاكم، لا يمنع نظرا أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص في المادة الثامنة والأربعين من قانون الأحكام العسكرية على أن "السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا" ذلك أن هذا النص - وأياً كان وجه الرأي فيه - لا يفيد صراحة ولا ضمناً، إنفراد القضاء العسكري وحده بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية، ذلك أن اختصاص الهيئات القضائية - وعلى ما جرى به نص المادة 167 من الدستور - يحدده القانون، ومن ثم يكون قصارى ما يفيده نص المادة 48 سالفة الذكر، أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها صاحبة القول الفصل عند تنازع الاختصاص، وهو ما يؤكده أن لفظه "وحدها" وردت بعد عبارة "السلطات القضائية العسكرية" ولم ترد بعد لفظة "اختصاصها" في نهاية النص. لما كان ذلك، وكان إعمال مقتضى هذا النص في حالة التنازع الإيجابي بين السلطات المشار إليها فيه، وبين هيئة أو محكمة استثنائية ذات اختصاص قضائي أو محكمة خاصة، أنه متى رفعت الدعوى الجنائية إليها عن جريمة سبق أن قرر القضاء العسكري أنها تدخل في اختصاصه الولائي، تعين عليها أن تحكم بعدم اختصاصها بنظرها، وهو ما لا يسري على المحاكم العادية لأن القضاءين العادي والعسكري قسيمان في الاختصاص بالجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان من المقرر وفق القاعدة العامة الواردة في المادة الثانية من القانون المدني أنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع" وكان قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، وقانون كلتا المحكمتين العليا والدستورية، بمنزلة سواء في مدراج التشريع، وكانت القوانين اللاحقة على قانون الأحكام العسكرية سالفة الذكر لم تنص صراحة على إلغاء نص المادة 48 من هذا القانون، بل وخلت نصوصها وديباجتها من أية إشارة إلى قانون الأحكام العسكرية، وكانت القوانين اللاحقة إنما هي تشريعات عامة فيما انتظمته من أحكام في شأن تنازع الاختصاص - إيجاباً وسلباً - بالنسبة للدعاوى التي ترفع عن موضوع واحد أمام مختلف جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعامة، وسواء أكانت تلك الدعاوى مدنية أم إدارية أم جنائية، في حين أن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية إنما هو نص خاص ورد في تشريع خاص وقصر ولاية السلطات القضائية العسكرية المنصوص عليها فيه على الفصل في تنازع الاختصاص في الدعاوى الجنائية التي تكون فيها تلك السلطات طرفاً في هذا التنازع فحسب، وكان من المقرر أيضاً أن الخاص يقيد العام، فإن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية يكون قائماً لم ينسخه قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969، ولا قانون الإجراءات والرسوم أمام تلك المحكمة الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970، ولا قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والذي خصتها المادة 25 ثانياً منه - دون غيرها - بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ويكون لكل من النصين مجال تطبيقه، لا يتداخلان ولا يبغيان. يؤيد بقاء نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية قائماً، استثناء من المنصوص الواردة في التشريعات العامة اللاحقة، أنه ظل ماضياً في تحقيق الغرض الذي سن من أجله تشريع عسكري روعيت فيه - وعلى ما جاء عن هذا النص المذكرة الإيضاحية" اعتبارات خاصة سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للجرائم وعقوباتها، الأمر الذي أصبح معه حق السلطات العسكرية في تقدير ما إذا كانت الجريمة داخلة في اختصاص التشريع العسكري أو لاحقاً واضحاً يتمشى مع الهدف من القانون العسكري" سواء في ظل قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 - من قبل - والذي كان ينص في المادة 17 منه على محكمة تنازع الاختصاص، أم في ظل قانون كلتا المحكمتين العليا والدستورية - من بعد - الذي نقل الفصل في تنازع الاختصاص - على التعاقب - إليهما، فقد جرى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - على تطبيق نص المادة 48 المشار إليه بهذا المفهوم على التنازع السلبي بين السلطات القضائية العسكرية وبين المحاكم العادية، وألزمت هذه المحاكم بالفصل في أية جريمة ترى تلك السلطات عدم اختصاصها بها اعتباراً بأن قرارها في هذا الشأن هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيباً. لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة قد رفعت الدعوى الجنائية على الطاعن أمام المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظرها، فإن ما يثيره الطاعن من عدم اختصاص المحكمة المطعون في حكمها بنظر الدعوى يكون على غير سند من القانون، ويتمحض دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان لم يكن الحكم في حاجة إلى الرد عليه أو حتى إيراده.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم ولو كان وارداً بمحضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقة للواقع ولو عدل عنه في مراحل التحقيق الأخرى دون بيان السبب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق السيارة المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة .... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مدينة نصر الجزئية قضت حضورياً .... عملاً بمادة الاتهام (أولاً): برفض الدفع المبدى من المتهم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. (ثانياً): بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ. استأنف، ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً ..... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعنت الأستاذة/ ..... المحامية عن .... بصفتها وكيله عن زوجها المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.