⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 671 لسنة 56 قضائية

النقض الجنائي 1986-6-4 سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى: مواد مخدرة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ شهود
⚖️ الاختصاص الاقليمى
⚖️ استدلالات
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ جلب
⚖️ جمارك
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ سريان القانون
⚖️ قانون دولى
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دن الطاعن جريمة طلب جوهر مخدر قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخالف القانون, ذلك بأنه لم يبين مؤدى أدلة الإدانة. ولم يستظهر أركان جريمة الجلب اكتفاء بما أثبته من ضبط المخدر على متن سفينة راسية في الميناء خارج الخط الجمركي, واطرح دفاعه أنه من غير المعقول أن تكن السفينة راسية في الميناء منذ يوم................... دون تفتيش ولو حققت المحكمة دفاع الطاعن واستعملت من السلطات عما إذا كانت قد فتشت من قبل لإفادتها بما قد يغير وجه الرأي في الدعوى, ولم تلتفت إلى ما شاب أدلة الدعوى من تناقض إذ ورد في محضر التحريات وأقوال شاهدي الإثبات أن أخر يشارك الطاعن الكابينة بينما ورد بمحضر الضبط وأقوال ربان السفينة أن الطاعن يقيم فيها وحده, وقد تمسك الدفاع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ولأن من أصدر الإذن غير مختص لأن السفينة المأذون بتفتيشها تحمل علما أجنبيا ولا تخضع لقانون الدولة ولو كانت راسية في مياهها الإقليمية ولأن الإذن قد صدر للضابط.............. بينما قام التفتيش الضابط................ ولم يثبت أن التفتيش تم تحت إشراف المأذون له به كما لم يحضره مأمور الجمارك نفاذا لما ورد بالأذن, إلا أن الحكم أطرح كل هذا الذي تمسك به الدفاع دون مسوغ مما يعيبه ويستوجب نقضه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في أن رئيس وحدة المخدرات إدارة شرطة ميناء بور سعيد المقدم........... انتقل بتاريخ ................... وفي صحية المقدم ................ رئيس قسم البحث الجنائي بالإدارة واحد مأموري جمرك بور سعيد على رأس قوة من الضابط ورجال الشرطة السريين إلى الباخرة هرميل 2الراسية بالميناء وذلك لتفتيش شخص وكابينة المتهم ................. لضبط ما يحرزه من مواد مخدرة وقد أسفر التفتيش الذي تم بناء على إذن النيابة العامة وموافقة ربان السفينة عن ضبط ست طرب من الحشيش أسفل مرتبة سريره" وأورد على ثبوت الواقعة- على هذه الصورة- أدلة سائغة استقاها من أقوال الضابطين............. و ................. وربان السفينة .............. ومن تقرير المعامل الكيماوية. لما كان ذلك, وان الحكم قد حصل أقوال الضابطين بما مؤداه أن التحريات دلت على أن الطاعن ويعمل على الباخرة هرميل 2القادمة من بيروت جلب معه مخدرات لترويجها داخل البلاد وبعد صدور إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه انتقلا ومأمور الجمرك إلى السفينة الراسية بميناء بور سعيد وبعد أن أذن لهما الربان التفتيش تم ضبط ست طرب حشيش أسفل حشية سرير الطاعن, كما حصل الحكم أقوال ربان السفينة بما مؤداه أنه أذن للضابطين بالتفتيش الذي أسفر عن ضبط ست طرب حشيش داخل الكابينة التي يقيم بها الطاعن بمفرده, فإن منعي الطاعن بشأن قصور الحكم في بيان مؤدى الأدلة لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خاريوم.مهورية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد بوليا, بل أنه يمتد أيضا إلى ك واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع أشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من جهة الإدارة المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة لمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله واجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة, كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه يقصد الإقليم الجمركي الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة وإن الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وتعتبر خطا جمركيا ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحرية من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلا بحريا في البحار المحيطة به ومفاد أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نعى عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- يعد جلبا محظورا لما كان ذلك, وكان الحكم قد دلل على القصد من الجلب في قوله "أما قول الدفاع بأن الأوراق قد خلت من دليل على قيام جريمة الجلب بقصد الترويج في حق المتهم, فإن جريمة جلب الجواهر المخدرة التي نصت عليها المادة 33/أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات يتوافر إذا ما تم جلب المخدرات من خارج البلاد بقصد ترويجها داخلها, وإن البين من أقوال ربان السفينة على ما تقدم ذكره وكان محلا لاطمئنان المحكمة أن المتهم طلب منه إنهاء خدمته حين وصول الباخرة إلى بور سعيد وأنه كان حال الضبط متهيئا لمغادرتها فضلا عما ثبت من أن جواز سفره كان منتهيا مما يقطع بأنه جلب المخدرات المضبوطة بقصد الدخول بها إلى البلاد, فإذا كان الثابت أن تلك المخدرات بلغ وزنها 2338 جراما وهى كمية لا يعقل معها القول بأن جلبها كان بقصد الاستعمال الشخصي فإنه بطريق اللزوم يكون بقصد ترويجها......." وهو تدليل كاف وسائغ على توافر قصد الجلب, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وجود السفينة بالميناء منذ يوم ................ ورد عليه في قوله "ما ذكره الدفاع أن السفينة قد وجدت بالميناء اعتبارا من................ ولابد أن يكون قد جرى تفتيشها ومن ثم فلا يعقل القول بالعثور على مخدرات فيها بتاريخ.................... وهو دفاع خلت الأوراق مما يسانده". وكان ما أثاره الطاعن في هذا الشأن إنما يرمى إلى التشكيك في أقوال شهود الإثبات التي أطمأنت إليها المحكمة, فإن منعي الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان اختلاف أقوال الشهود في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد أستخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته- كالحال في الدعوى- فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك, وكن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في ذلك- كما هو الحال في الدعوى الراهنة- فلا معقب عليها فيما أرتاته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك, وكانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أن "تسرى أحكام هذا القانون" وهو ما يقتضى بداهة أن التشريع الجنائي المصري هو الذي يطبق دون غيره على من يرتكب في إقليم الدولة فعلا يعد جريمة حسب نصوص هذا التشريع أيا كانت جنسية مرتكب الفعل وهو أمر تقتضيه سيادة الدولة على إقليمها وهو الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية. ويعتبر ضمن إقليم الدولة الأرض التي تحدها حدودها السياسية بما فيها من أنها وبحيرات وقنوات ومواني فضلا عن المياه الإقليمية ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما تقتضيه قواعد القانون الدولي من إعفاء رؤساء الدول الأجنبية وممثليها الدبلوماسيين والأفراد العسكريين الأجانب من الخضوع للقضاء الإقليمي. ويمتد اختصاص القضاء الإقليمي الجنائي إلى السفن التجارية الأجنبية الراسية في الميناء في حدود ما أقرته اتفاقية جنيف المعقودة سنة 1958 التي نصت على حق الدولة في التعرض للسفن التجارية الأجنبية أثناء مرورها بالمواني أو المياه الإقليمية في حالات من بينها أن يكون هذا التدخل ضروريا للقضاء على أتجار غير مشروع في المواد المخدرة, ثم أكدته- من بعد- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار- التي وقعت عليها مصر بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1982 ووافق مجلس الشعب عليها في 22 من يونيه سنة 1983 وأودعت وثيقة التصديق عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة- بالنص في المادة 27 منها على أن" 1- لا ينبغي للدولة الساحلية أن تمارس الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة خلال البحر الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء اى تحقيق بصدد أية جريمة ارتكبت على ظهر السفينة أثناء مرورها إلا في الحالات التالية فقط (أ)............ (ب)................ (ج)............... (د)................... أو إذا كانت هذه التدابير لازمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل". وإذ كان الثابت من احكم المطعون فيه أن إذن التفتيش قد صدر من وكيل نيابة الميناء ببور السعيد بناء على تحريات الشرطة التي أسفرت عن أن الطاعن قد جلب مخدرات على باخرة لبنانية رست في الميناء, فإن الإذن يكون قد صدر ممن يملك إصداره, لما للسلطات المصرية- في هذه الحالة- من حق القيام بإجراءات التفتيش والضبط التي تسمح بها قانونينها في المراكب التجارية التي تكون راسية في مياهها الإقليمية أو موجودة في مياهها الداخلية, ويكون منعي الطاعن بعدم اختصاص مصدر الإذن بإصدار قولا أن السفينة تحمل علما أجنبيا فلا تخضع لقانون الدولة غير سديد لما كان ذلك, وزان الحكم قد رد على دفع الطاعن ببطلان التفتيش وما أسفر عنه من ضبط المخدر لان من قام بالتفتيش غير من إذن له به في قوله "أما القول بأن الإذن قد صدر لغير من قام بالضبط والتفتيش فإنه مردود وأعوانه من مأموري الضبط ورجال السلطة العامة بل له أن يستعين في تنفيذ إذن التفتيش بمرؤوسيه من غير رجال الضبط القضائي ما داموا يعملون تحت إشرافه" وكان الثابت مما حصله الحكم من أقوال الضابطين وربان السفينة أن التفتيش قد تم في حضور المأذون له به أصلا وتحت بصره, فإن الحكم إذ انتهى إلى إطراح دفاع الطاعن في هذا الشأن يكون قد أقترن بالصواب. لما كان ذلك, وكان الثابت مما حصله الحكم من أقوال الضابطين أن التفتيش قد تم في حضور أحد مأموري الجمارك, فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يضحى على غير سند. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل إنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من جهة الإدارة المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه يقصد بالإقليم الجمركي الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة وإن الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وتعتبر خطاً جمركياً ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به و مفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نعى عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - يعد جلباً محظوراً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على القصد من الجلب في قوله "أما قول الدفاع بأن الأوراق قد خلت من دليل على قيام جريمة الجلب بقصد الترويج في حق المتهم، فإن جريمة جلب الجواهر المخدرة التي نصت عليها المادة 33/أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات يتوافر إذ ما تم جلب المخدرات من خارج البلاد بقصد ترويجها داخلها، وأن البين من أقوال ربان السفينة على ما تقدم ذكره وكان محلاً لاطمئنان المحكمة أن المتهم طلب منه إنهاء خدمته حين وصول الباخرة إلى بورسعيد وإنه كان حال الضبط متهيئاً لمغادرتها فضلاً عما ثبت من أن جواز سفره كان منتهياً مما يقطع بأنه جلب المخدرات المضبوطة بقصد الدخول بها إلى البلاد، فإذا كان الثابت أن تلك المخدرات بلغ وزنها 2338 جراماً وهي كمية لا يعقل معها القول بأن جلبها كان بقصد الاستعمال الشخصي فإنه بطريق اللزوم يكون بقصد ترويجها .... " وهو تدليل كاف وسائغ على توافر قصد الجلب، فإن ما يثره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم قد رد على ما أثاره الدفاع في شأن وجود السفينة بالميناء منذ ............. ورد عليه في قوله "ما ذكره الدفاع أن السفينة قد وجدت بالميناء اعتبارا من ............. ولابد أن يكون قد جرى تفتيشها ومن ثم فلا يعقل القول بالعثور على مخدرات فيها بتاريخ ........... وهو دفاع خلت الأوراق مما يسانده". وكان ما أثاره الطاعن في هذا الشأن إنما يرمي إلى التشكيك في أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان اختلاف أقوال الشهود في بعض التفاصيل لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كالحال في الدعوى - فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في ذلك، كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت المادة الأولى من قانون العقوبات قد نصت على أن "تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون" وهو ما يقتضي بداهة أن التشريع الجنائي المصري هو الذي يطبق دون غيره على من يرتكب في إقليم الدولة فعلاً يعد جريمة حسب نصوص هذا التشريع أياً كانت جنسية مرتكب الفعل وهو أمر تقتضيه سيادة الدولة على إقليمها وهو الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية. ويعتبر ضمن إقليم الدولة الأرض التي تحدها حدودها السياسية بما فيها من أنهار وبحيرات وقنوات وموانئ فضلاً عن المياه الإقليمية ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما تقتضيه قواعد القانون الدولي من إعفاء رؤساء الدول الأجنبية وممثليها الدبلوماسيين والأفراد العسكريين الأجانب من الخضوع للقضاء الإقليمي. ويمتد اختصاص القضاء الإقليمي الجنائي إلى السفن التجارية الأجنبية الراسية في الميناء، في حدود ما أقرته اتفاقية جنيف المعقودة سنة 1958 التي نصت على حق الدولة في التعرض للسفن التجارية الأجنبية أثناء مرورها بالمواني أو المياه الإقليمية في حالات من بينها أن يكون هذا التدخل ضرورياً للقضاء على اتجار غير مشروع في المواد المخدرة، ثم أكدته - من بعد - اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار - التي وقعت عليها مصر بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1982 وصدقت عليها بالقرار الجمهوري رقم 145 لسنة 1983 الصادر في 30 أبريل سنة 1983 ووافق مجلس الشعب عليها في 22 من يونيه سنة 1983 وأودعت وثيقة التصديق عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة - بالنص في المادة 27 منها على أن "1- لا ينبغي للدولة الساحلية أن تمارس الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة خلال البحر الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء أي تحقيق بصدد أية جريمة ارتكبت على ظهر السفينة أثناء مرورها إلا في الحالات التالية فقط : (أ) .... (ب) .... (جـ) .... (د) أو إذا كانت هذه التدابير لازمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل". وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن إذن التفتيش قد صدر من وكيل نيابة الميناء ببورسعيد بناء على تحريات الشرطة التي أسفرت عن أن الطاعن قد جلب مخدرات على باخرة لبنانية رست في الميناء، فإن الإذن يكون قد صدر ممن يملك إصداره، لما للسلطات المصرية - في هذه الحالة - من حق القيام بإجراءات التفتيش والضبط التي تسمح بها قوانينها في المراكب التجارية التي تكون راسية في مياهها الإقليمية أو موجودة في مياهها الداخلية، ويكون منعى الطاعن بعدم اختصاص مصدر الإذن بإصداره قولاً أن السفينة تحمل علماً أجنبياً فلا تخضع لقانون الدولة غير سديد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً "حشيشاً" دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. وأحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.