الطعن رقم 1785 لسنة 46 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
2004-2-7
سنة المكتب الفني: 49
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان, ويحيى خضري نوبي محمد,
ود. محمد ماجد محمود أحمد, وأحمد عبد الحميد حسن عبود.
نواب رئيس مجلس الدولة.
وبحضور السادة الأساتذة الشخصيات العامة: أ.د/ حامد طاهر حسانين فؤاد, وأ.د/ محمد أمين المفتي, وأ.د/ صالح علي بسيوني بدير, ود/ هاني محمد عز الدين الناظر, والسفير/ رخا أحمد حسن.
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو.
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس. سكرتير المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
1 - الدفع المبدى من الطاعن بعدم دستورية القانون الخاص بنظام الأحزاب السياسية بأكمله مردود عليه بأنه لم يأت بجديد يساند ادعاءه يمكن إجابته إليه وجاء دفعه مجهلا, فضلا عن مخالفته لحكم المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1971 والذي مفاده أنه ينبغي أن تكون هناك نصوص بعينها يحددها الدفع بعدم الدستورية وأوجه هذه المخالفة بالنسبة لكل نص على حدة - أثر ذلك - إذا كان الطاعن يبغي من دفعه عدم دستورية نصوص قانون الأحزاب جميعها فقد كان يتعين عليه أن يبين وجه المخالفة بالنسبة لكل نص على حدة, فإذا لم يقم بهذا الالتزام كان دفعه غير متسم بالجدية مما يتعين معه رفض طلبه - لا وجه لما ذهب إليه الطاعن من وجود نصوص في القانون المذكور تمثل قيودا شديدة على حرية تكوين الأحزاب, ذلك أن تلك الحرية شأنها شأن أي حرية أخرى كفلها الدستور ليست مطلقة ولا تستعصي على التنظيم الذي يقتضيه صالح المجتمع, حيث أنه يجوز تنظيمها على أسس موضوعية بما لا يحد منها أو يهدر كيانها أو يضيق نطاقها تقديرا بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها, إلا أن لازم ذلك امتناع تقييد حرية تكوين الأحزاب إلا وفق القانون وفي الحدود التي تقبلها النظم الديمقراطية وترتضيها القيم التي تدعو إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
2 - الدفع بعدم دستورية نص المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية فيما تضمنته من شرط التميز والذي اعتبره الطاعن عقبة تحول دون تكوين الأحزاب ومن ثم يكون مخالفا للدستور, مردود عليه بما قضت به المحكمة الدستورية العليا بأن هذا الشرط دستوري بحسبانه ضمانا للحرية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده, وأن يكون وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسي ببرنامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراء للعمل الوطني ودعما للممارسة الديمقراطية تبعا لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها لها, الأمر الذي يجعل الدفع المبدى في هذا الشأن حقيقا بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
3 - الدفع بعدم دستورية لجنة الأحزاب السياسية المنصوص على تشكيلها بالمادة الثامنة من القانون الخاص بنظام الأحزاب السياسية, فإنه مردود عليه بأن القانون آنف الذكر لم يرد فيه نص صريح بشأن عدم انتماء رئيس لجنة الأحزاب أو الأعضاء المحددين بصفاتهم الوظيفية إلى أي حزب سياسي قائم أو إنه يتعين عليه أو على الأعضاء التنحي عن صفتهم الحزبية عند تشكيل اللجنة, وذلك أمر لم يكن المشرع غافلا عنه بدليل وضعه هذا القيد بالنسبة لأعضاء اللجنة من رؤساء الهيئات القضائية السابقين. كما أن اللجنة. بحسب تكوينها واختصاصاتها وسلطاتها في البحث والتقصي. هي في حقيقتها لجنة إدارية وما يصدر عنها من قرارات بالاعتراض على تأسيس الحزب لا يعدو في حقيقة تكييفه الصحيح أن يكون قرارا إداريا شكلا وموضوعا خاضعا للرقابة القضائية بالطعن عليه أمام المحكمة المختصة. أثر ذلك - لا يسري بشأن أعضاء هذه اللجنة ما هو مقرر بشأن القضاة من شروط تتعلق بالحيدة والتنحي والمنع في إصدار القرار باعتبار أن من أسباب الطعن على القرار الإداري عامة الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
4 - الدفع بعدم دستورية المادة 8 من قانون الأحزاب السياسية التي نصت على انضمام غير القضاة من الشخصيات العامة لتشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا والتي أناط بها المشرع الفصل في الطعن بالإلغاء على قرار الاعتراض على تأسيس الحزب مردود عليه بأن المادة 170 من الدستور تنص على أن يساهم الشعب في إقامة العدالة وفي الحدود المبينة في القانون - وإذ أجاز القانون انضمام عدد مساو من الشخصيات العامة لتشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا والتي يرأسها رئيس مجلس الدولة وهؤلاء بحكم عدم انتمائهم السياسي يتم اختيارهم من المشهود لهم بالكفاءة وحسن السمعة, لذا تطلب القانون أداءهم اليمين القانونية ضمانا لحيدتهم وجعلهم شأن القضاة غير قابلين للعزل حتى لا يكونوا تحت مؤثرات معينة ويسري في شأنهم الأحكام الأخرى كالرد والمخاصمة وكل ما يتحقق به حياد القاضي كما تطبق أمامهم جميع إجراءات التقاضي ولهم مساهمة فعلية في تكوين عقيدة المحكمة, الأمر الذي لا يخرج في مضمونه عن عمل القاضي الطبيعي ولا يخل بالمبدأ الأصلي من لجوء المواطن لقاضيه المختص مما يجعل الدفع المبدى في هذا الشأن لا يقوم على سند من القانون ويتعين لذلك رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
5 - المواد 4 و7 و8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 في شأن الأحزاب السياسية.
نظم القانون الأحكام الخاصة بشروط تأسيس الأحزاب واستمرارها وحلها وطريقة وصولها كحزب سياسي إلى الساحة السياسية, وذلك بعد تحديد الأسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب التي تبناها المشرع - المشرع أناط بلجنة شئون الأحزاب السياسية الاختصاص بفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب بحيث تكون مهمة اللجنة وسلطاتها إزاء تأسيس الأحزاب تتحدد في ضوء المبادئ الدستورية والقانونية سالفة الذكر, فلها أن تتأكد من مدى توافر الشروط التي حددها الدستور ووردت تفاصيلها في القانون ولها أن تعترض على قيام الحزب قانونا إذا ما تخلف في حقه شرط أو أكثر من الشروط - وفي هذه الحالة عليها أن تصدر قرارا مسببا بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوي الشأن - ويخضع ما تقرره اللجنة للرقابة القضائية من هذه المحكمة التي شكلها المشرع بتشكيل خاص يكفل لها إعمال هذه الرقابة - من بين الشروط والضوابط التي أوردها القانون تميز برنامج الحزب وسياساته وأساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب القائمة - أساس ذلك - يتعين توافر هذا الشرط في كل حزب ضمانا للجدية التي تمثل مبدأ أساسيا من النظام العام السياسي والدستوري في تطبيق مبدأ تعدد الأحزاب وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية للعمل السياسي تضفي إثراء للعمل ودعما للممارسة الديمقراطية - الهدف من التميز المطلوب قانونا لا يمكن أن يكون المقصود به الانفصال التام في برامج الحزب وأساليبه وسياساته عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى جميعها, وإنما يكمن هذا التميز - صدقا وعدلا - في تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ترد في برنامج الحزب وأساليبه وسياسته التي ارتضاها لتكوين ملامح حزبية متميزة تعبر عن توجه فكري معين في مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها من بين البدائل المتعددة, بحيث يعرف بها الحزب بحيث لا يكون نسخة ثانية مقلدة من البرامج والسياسات التي يتبناها حزب قائم فعلا - تطبيق.