الطعن رقم 27625 لسنة 60 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2006-7-31
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني.
رئيس محكمة القضاء الإداري.
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
إبراهيم سيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المشرع الدستوري قد أكد على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة من الدولة لكل مواطن، باعتبارها من الحريات الأساسية التي تحتمها طبيعة النظام الديمقراطي السليم, وحرص على إعلاء مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات, واهتم بالحفاظ على كرامة وآدمية الإنسان المحبوس فلا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا أو الانتقاص من حقوقه وحرياته المقررة دستوريا وقانونيا, ولا شك أن من تلك الحقوق والحريات حرية المسجون في الرأي والتعبير على أن يكون تمتعه بتلك الحرية في إطار القواعد والضوابط القانونية المعمول بها بحسبان أن المحبوس وهو مواطن يتمتع أصلا بكل ما يتمتع به المواطن الحر الطليق من حقوق وحريات, إلا أنهم ليسوا سواء فيما يخضعون إليه من ضوابط وقواعد فقد نظمت القوانين المختلفة في ميادين شتى تلك الحقوق والحريات بالنسبة للمواطن غير المحبوس, وتكفل قانون السجون ولائحته التنفيذية بتنظيم حقوق المسجونين وحرياتهم فجعل للمسجون الحق في التواصل والاتصال مع أهله وذويه ممارسة لحقوقه الدستورية ورفعا لروحه المعنوية وتيسيرا لمعيشته داخل السجن وتأكيدا للصلة التي تربطه بذويه وأصدقائه من خلال ما يتبادله معهم من مكاتبات ومراسلات وغير ذلك في حدود ما هو مقرر دون أن يصل الأمر إلى حد ممارسته لمهام وظيفته أو مهنته شأنه شأن المواطن خارج السجن لأنه كما سبق القول ليسوا سواء في المركز القانوني وكذا نص على أن يكون اتصاله وتواصله مع أهله وذويه تحت إشراف إدارة السجن التي وسد المشرع لها لاعتبارات قدرها تتعلق بتحقيق الأمن والطمأنينة سواء داخل السجن أو خارجه والحفاظ على أرواح السجناء وأعراضهم ضرورة الاطلاع على كل ما يرد إلى المسجون من أوراق, وما يرسل منه إلى خارج السجن باستثناء ما يتبادل من مكاتبات بين المسجون ومحاميه في شأن القضايا المتهم فيها أو المرفوعة منه على أن تقوم إدارة السجن بعد ذلك بالتصريح بما لا يثير الشبهة أو يخل بالأمن من أوراق, والإمساك عن غير ذلك سواء تعلق الأمر بما هو وارد إلى المسجون من أوراق أو ما هو صادر منه إلى خارج السجن والقول بغير ذلك بعدم شمول ما هو مرسل من المسجون إلى خارج السجن يجافي طبيعة التنظيم الوارد بالمادة (61) من اللائحة الداخلية للسجون ويجعل من حق إدارة السجن في الاطلاع على الأوراق المرسلة إلى الخارج عبثا لا يمكن القبول به سيما وأن ما يصدر من إدارة السجن من قرارات في هذا الشأن يخضع لرقابة المشروعية من جانب القضاء الإداري الذي يمحصه تحققا لمطابقته أو عدم مطابقته للقانون.
اعتبار إدارة سجن مزرعة طره بما لها من سلطة أن التصريح للمدعي بتسليم مقالاته وأوراقه إلى زائريه لنشرها بجريدة حزب الغد من شأنه تهديد أمن البلاد وإثارة النزلاء في السجن المذكور نظرا لكون كاتبها أحد السجناء فيه, لما احتوت عليه من ادعاءات وإسقاطات على نظام الحكم ورجاله, ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه بعدم السماح للمدعي بتداول مقالاته وأوراقه المشار إليها من محبسه إلى خارج السجن قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مطابقا لصحيح حكم القانون أخذا في الاعتبار الطبيعة الخاصة لمرفق السجون والتي تحتم على المسئولين فيه مراعاة مقتضيات الأمن داخله والمختلفة عن غيرها من الأماكن وذلك بالبعد عن كل ما من شأنه إحداث الفوضى والاضطرابات.