⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 8219 لسنة 61 قضائية

أحكام القضاء الإداري 2007-6-12

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني. رئيس محكمة القضاء الإداري. وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة مجدي محمود العجرودي نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدستور المصري مسايرا للنظم القانونية في الدول المتحضرة قد أعلى من شأن حق المواطنين في التقاضي نفاذا إلى حصولهم على الشرعية القانونية التي تمثل الغاية النهائية من اللجوء إلى القضاء, ويمثل كفالة المشرع الدستوري لهذا الحق إلزاما على عاتق كافة سلطات الدولة, فواجب على المشرع أن لا يرهن هذا الحق بقيود تعسر الحصول عليه أو تحد من مداه وهو لا يتأتى واقعا ملموسا إلا بأن يحدد المشرع ابتداء جهة القضاء التي يلج لها المتقاضي طالبا الفصل في خصومة استئداء لحق يراه له وفي إطار مبدأ المساواة بين المواطنين الذي يمثل خير عاصم لحفظ حقوق الأفراد وحرياتهم في ظل الدولة القانونية. ومن حيث إن الدستور قد وسد إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولاية الفصل في المنازعات الإدارية - على وجه لا يتخاصم هذا الاختصاص مع اختصاص القضاء العادي بل يتوازى معه اختصاصا أصيلا للمنازعة الإدارية لا ينال منه ما عهد به إلى جهة قضائية أخرى بالفصل في بعض من هذه المنازعات بناء على نصوص قانونية تقرر لها هذا الحق لأسباب يقدرها المشرع في ظل رقابة دستورية, وقد استقر في اليقين القانوني أن هذا التنظيم - حال قيامه - يكون في إطار لا يتعدى المدى الذي سطرته أحكامه, وإذا تخلى عن المسألة المعروضة ثمة تنظيم قانوني يحدد جهة الفصل في النزاع كان اختصاص القاضي الإداري بالفصل في المنازعة الإدارية واجب التطبيق إعلاء لمبدأ علو الدستور من ناحية وتمكينا للمتقاضين من اللجوء إلى القاضي المختص بالفصل في المنازعة من ناحية أخرى, ولا خلاف على أنه وإن كانت كل من جهتي القضاء تحرص على الفصل فيما وسد لها من اختصاص, فإن حرصهما استند على أن يلج كل صاحب شأن سبيل التقاضي أمام قاضيه وهو ما سطرته أحكام القضاء العادي والإداري في نسق يتكامل ولا يتنافر وصولا إلى تحقيق العدالة. وإزاء خروج المنازعة الماثلة عن تلك المنازعات الموسدة إلى محاكم أمن الدولة فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة القضاء الإداري باعتبارها صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية والتي تدور في الدعوى الماثلة حول واقعة احتجاز مواطن دون سند ومن ثم قرار سلبي من الجهة المدعى عليها بالامتناع عن الإفراج عنه, ولا يحاج على ذلك بما ورد في دفاع الجهة الإدارية سندا للدفع المقدم منها من أن المسألة تتعلق بصدور أمر الإفراج عن المعتقلين بحسبان أن ولوج طريق الشكوى أمام النيابة العامة أو مباشرتها بذاتها لا يمنع مواطنا عن وجوب تحديد جهة قضاء الفصل في ما يدعيه حقا, كما لا يحاج على ما تقدم بأن المشرع قد وسد إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) النظر في كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المشار إليها بحسبان أن المنازعة الماثلة تخرج عن هذا الاختصاص المقرر لمحاكم أمن الدولة طوارئ, وذلك بعد استنفاد ولايتها بقرار الإفراج عن المعتقل بعد الاعتراض من جهة الاختصاص, وليكون قرار جهة الإدارة خاضعا لرقابة القضاء الإداري شأنه شأن كافة القرارات الإدارية. الدستور قد أفرد الباب الرابع منه للقواعد التي صاغها في مجال سيادة القانون وقيام الدولة القانونية والتي لا تحقق واقعا ملموسا في النظام القانوني إلا بالخضوع الكامل من كافة سلطاتها للدستور والقانون سواء في علاقاتها ببعضها البعض أو في مجال حقوق الأفراد وحرياتهم, ولا خلاف على أن خضوع الدولة للقانون واحترام ما تفرزه العدالة من أحكام وقرارات وأوامر قضائية يأتي على رأس مظاهر خضوع الدولة للقانون, ورغبة من المشرع الدستوري في تأكيد مبدأ وجوب تنفيذ أحكام القضاء التي تصدر باسم الشعب مصدر السلطات, اعتبر المشرع الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية جريمة جنائية يعاقب من يمتنع عن تنفيذها أو يعطلها طبقا للقانون, وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن تنفيذ أحكام القضاء يمثل واجبا دستوريا تلتزم به كافة سلطات الدولة ويعلو تنفيذها على كل اعتبار حتى اعتبارات النظام العام ذاته. وأنه ولئن كان الدستور المصري قد رخص لرئيس الجمهورية لاعتبارات حددها (م 74 من الدستور) إعلان حالة الطوارئ - فإن قضاء مجلس الدولة قد جرى منذ إنشائه على أن نظام الطوارئ وإن كان نظاما استثنائيا إلا أنه ليس بالنظام المطلق بل هو نظام خاضع للقانون أرسى الدستور أساسه وإبان القانون أصوله وأحكامه ورسم حدوده وضوابطه فأوجب أن يكون إجراؤه على مقتضى هذه الأصول والأحكام وفي نطاق الحدود والضوابط وإلا كان ما يتخذ من التدابير والإجراءات مجاوزا هذه الحدود أو منحرفا عنها مخالفا للقانون تبسط عليه الرقابة إلغاء وتعويضا, فكل نظام أرسى الدستور أساسه ووضع القانون قواعده يخضع بطبيعته مهما يكون نظاما استثنائيا لمبدأ سيادة القانون ومن ثم لرقابة القضاء. (المحكمة الإدارية العليا - الطعن رقم 1438 لسنة 31 ق جلسة 6/3/1988. مجموعة مبادئ المحكمة الإدارية العليا - لسنة 33 الجزء الثاني). وحيث إن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد رخص لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام ومنها وضع قيود على حرية الأشخاص في الانتقال والإقامة واعتقالهم, ونظرا لخطورة هذه التدابير وتعلقها بحقوق الأفراد وحرياتهم وإنصافها بواجب دستوري يقع على عاتق جهة الإدارة بالمحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة تضمنت أحكام قانون الطوارئ تنظيما دقيقا لضمانات الأفراد حاصلها أن يبلغ فورا وكتابة كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض أو الاعتقال وقرر للمعتقل أو لذوي الشأن حق التظلم من القبض أو الاعتقال بعد انقضاء ثلاثين يوم من تاريخ صدور قرار الاعتقال دون أن يفرج عنه وأوجب المشرع فصل المحكمة في التظلم بقرار مسبب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم التظلم وذلك بعد سماع أقوال المعتقل والإفراج عنه فورا, كما رخص المشرع لوزير الداخلية في حالة صدور قرار بالإفراج أو عدم الفصل في التظلم الطعن في قرار الإفراج خلال خمسة عشر يوما ويحال الطعن إلى دائرة أخرى ويفصل منه خلال خمسة عشر يوما وإلا وجب الإفراج عن المعتقل, ويكون قرار المحكمة بالإفراج في حالة الأخيرة واجب النفاذ, كما قرر المشرع حقا لمن رفض تظلمه في التقدم بتظلم جديد كلما رفض تظلمه. وحيث إن هذه الصياغة التشريعية لأحكام المادة (3) مكررا من قانون الطوارئ تقطع بأمرين هامين أولهما: أن المدد الواردة لها سواء للتظلم أو الطعن أو الفصل في التظلمات والطعون هي مواعيد واجبة الاحترام, ولا يرخص للإدارة أو للمحكمة الخروج عنها وثانيهما: أن صدور أمر بالإفراج فصلا في اعتراض وزارة الداخلية أو مروره المدة المقررة دون الفصل في الاعتراض يقطع لزوما بوجوب الإفراج عن المعتقل, واستبقائه في محبسه مقبوضا عليه أو معتقلا يكون احتجاز المواطن دون سند من القانون يرخص له اللجوء إلى القضاء الإداري استغراق أو جهة القضاء المحددة. صدور قرارات اعتقال وتقديم تظلمات منها إلى المحكمة المختصة والتي قررت الإفراج عنهم, وصدر بشأنهم أمر إفراج نافذ وقد أجدبت أوراق الدعوى مما يفيد الإفراج عن المذكورين آنفا سواء بعد الفصل في أمر الاعتقال بالإفراج عنهم أو الفصل في الاعتراضات المقدمة من وزارة الداخلية - ولم تقدم جهة الإدارة ثمة دفاع يبرئ ساحتها من احتجاز مواطنين - دون وجه حق - فإن قرارها بالامتناع عن الإفراج عن المذكورين آنفا يكون قد صدر بحسب الظاهر مخالفا للقانون, وقام يطلب وقف تنفيذ السبب الجدي المبرر له.