الطعن رقم 16331 لسنة 61 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2007-5-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني.
رئيس محكمة القضاء الإداري.
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
هشام محمود طلعت الغزالي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سلطة الإحالة التي أناطها القانون برئيس الجمهورية لا ينشئ اختصاصا للقضاء العسكري في ذلك وإنما هي أداة الإدارة لتنفيذ حكم الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية والتي خولت القضاء العسكري ولاية الفصل في الجرائم في حالات معينة بقرار من رئيس الجمهورية, وإذ تستجمع هذه المنازعة كنه وماهية المنازعة الإدارية في مفهوم المادتين (172) من الدستور و(10) من قانون مجلس الدولة, وعليه فإن قالة اختصاص القضاء العسكري بالفصل في مشروعية القرار المطعون فيه بالإحالة أمامها يمثل خروجا على حكم المادتين المشار إليهما فضلا عن خروجه عن سلطات القضاء العسكري المحال إليه.
وإذ انتفى اختصاص القضاء العسكري بالمنازعة الإدارية المطروحة فإنه لا مجال لاستدعاء قاعدة أن قاضي الفرع هو قاضي الأصل لما يمثله ذلك من خلط بين أصل هذه المنازعة الإدارية التي تختص بها هذه المحكمة وعدم وجود ثمة فرع أو شيء منه معروض أمام القضاء العسكري الملزم بما يحال إليه في هذا الخصوص.
الإدارة حال مباشرتها للاختصاصات الموكلة لها مستندة إلى أحكام القوانين واللوائح المنظمة لذلك إما أن يكون لها اختصاص مقيد أو اختصاص تقديري, ويكون الاختصاص مقيدا إذا ما حدد لها المشرع سلفا ما يجب عليها إتباعه عند إصدار القرار فإن خالفت ذلك أو امتنعت عنه أنزل القاضي على قرارها رقابة المشروعية, وإذا كان اختصاص الإدارة يستند إلى سلطة تقديرية, فإن المشرع يترك للإدارة ملاءمة إصدار القرار لتحقيق المصلحة العامة دون أن يجعل قرارها في حل كليا من رقابة القضاء, ولا جدال في أنه ثمة اختلاف بين السلطة الإدارية التقديرية وأعمال السيادة غير رقابة القضاء, ويظهر هذا الاختلاف جليا في إنكار كل من الفقه والقضاء لاتخاذ السلطة التقديرية لجهة الإدارة سبيلا لسلب اختصاصات القضاء عن عمل هو بطبيعته من الأعمال الخاضعة لرقابته, فالتقدير وصف يلحق بسلطة الإدارة أما أعمال السيادة فهي ترجع إلى أسباب تتصل بطبيعة العمل ذاته لا إلى ما يحيط به من ملابسات وإزاء سكوت المشرع عن تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة فإنه كان لزاما على القضاء التصدي بأن يضع لها تعريفا ومن ثم استنباط معيارها بحسبانها محض نظرية قضائية يدور معناها ومبناها حول معيارين أولهما: (الباعث السياسي) وحاصله أن تكون الحكومة وحدها صاحبة تكييف العمل وتحديد مدى اعتباره من أعمال السيادة أو غيرها وثانيهما: طبيعة العمل السياسي ذاته وهو ما يصدر عن الإدارة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة وفي هذه الحالة يملك القاضي وحده تحديده وتقرير مدى التفرقة بينهما, فإذا باشرت الإدارة اختصاصا مقررا بمقتضى أحكام القوانين واللوائح والتي تتضمن ضوابط وقيودا لممارسة هذا الاختصاص كان قرارها قرارا تنفيذيا يخرج بطبيعته عن نطاق أعمال السيادة المحسورة عن رقابة القضاء.
القرار المطعون فيه قد توافرت له ماهية ومقومات القرار الإداري التي استقر عليها القضاء الإداري بحسبان ذلك القرار صادرا بالإحالة من رئيس السلطة التنفيذية ابتغاء إنشاء مركز قانوني معين لمن صدر بشأنهم يتمثل في إجراء المحاكمة لهم أمام جهة القضاء العسكري الأمر الذي تنبسط إليه الرقابة القضائية التي يسلطها القضاء الإداري عملا بأحكام الدستور والقانون وعليه تطرح المحكمة ما ورد بدفاع الجهة الإدارية من أن القرار قد صدر مستندا إلى السلطة المطلقة للسيد رئيس الجمهورية بحسبان أن النظام القانوني المصري لا يعرف ما يطلق عليه بالسلطة المطلقة بل إن مصدر القرار الطعين استند في ديباجته إلى أحكام الدستور والقانون وهو ما يقطع بأن القرار وإن كان لمصدره سلطة تنفيذيه فإن هذه السلطة لا تتغول إلى اعتبارها سلطة مطلقة تنأى عن رقابة القضاء وعليه فإن كان القرار صحيحا قائما على سببه المبرر له قانونا أعلى شأنه كأحد الأدوات القانونية التي تباشر بها الإدارة الاختصاصات القانونية وإن كان غير ذلك ألغاه وأزال آثاره إعمالا لمبدأ خضوع الدولة للقانون وهو المستقر على تسميته فقها وقضاء بالدولة القانونية.
الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت على صون حق المواطن في التقاضي باعتباره من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان والتي لا يكتمل عقدها إلا به ودستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 قد خصه بميزتين ظاهرتين أولهما: إدراجه كمبدأ من مبادئ سيادة القانون التي شملها الباب الرابع منه - خلافا للصياغات الدستورية السابقة التي كانت تلحقه بالجزء الخاص بالسلطة القضائية وهو ما يقطع بأن حق التقاضي قد غدا مبدأ أصوليا من مبادئ سيادة القانون لا يقوم مبدأ خضوع الدولة للقانون إلا بكفالته وضمانه للأفراد كافة دون تمييز بينهم بسبب اللغة أو الدين أو المذهب السياسي, وثانيهما: قيام ربط دستوري بين قيام المبدأ وتقريره واقعا دستوريا وبين حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي نصفا له من كل عدوان يقع على حريته وأمنه السياسي والجنائي على وجه بات معه مستقرا في اليقين القانوني حكم حاصله أن كل تمييز في مجال النفاذ إلى ذلك الحق يمثل خروجا واعتداء على أحكام الدستور, ولا جدال في أن هذا الصوغ الدستوري لمبدأ حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي قد أفرز ما يطلق عليه في الفقه القانوني بعامة والجنائي بخاصة بالمحاكمة المنصفة التي تقوم على مبدأ مستقر بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يكفل له فيها ضمانة الدفاع عن نفسه والاطمئنان النفسي إلى القاضي الذي يوسد له الفصل في نزاعه سواء كان ذلك مع الأفراد فيما بينهم أو مع الدولة ذاتها.
كما قضت المحكمة الدستورية العليا بأن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقا لقانون العقوبات وهو القانون العام أيا كان شخص مرتكبها, في حين أن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص قضائي استثنائي مناطه إما شخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه على نحو الحالات المبينة في المادة الرابعة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25/1966 أو خصوصية تلك الجرائم وفق الأحوال المبينة بالمادة الخامسة من ذات القانون بيد أن المادة السابعة من ذات القانون في فقرتها الثانية أخرجت من نطاق اختصاص القضاء العسكري الجرائم التي ترتكب من شخص خاضع لأحكام هذا القانون حيث يكون معه شريك أو مساهم من غير الخاضعين له.
والدستور المصري تأكيدا لمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة قد وسد إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تتولى تفسير النصوص التشريعية وحالات تنازع الاختصاص, وقد حدد المشرع طرق اللجوء إليها مع النص على أن أحكامها وقراراتها غير قابلة للطعن وملزمة لكافة سلطات الدولة وللكافة وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا - على أن النص في المادة (175) من الدستور على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة على دستورية القوانين واللوائح وفي المادة (178) منه على نشر الأحكام الصادرة من هذه المحكمة في الجريدة الرسمية, وفي المادة (49) فقرة أولى من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48/1979.. يقطع بأن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية وهي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري - تكون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها, وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة, وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس, وذلك لعموم تلك النصوص ولأن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها على دستورية القوانين واللوائح هي رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستورية النص ستلغي قوة نفاذه أو إلى تقرير سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان بما يمنع من نظر أي طعن يثور من جديد بشأنها (الدعوى رقم 20 لسنة 13ق جلسة 7/12/1991), وأنه لا خلاف على أنه إذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا بتوافر الأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور في تشريع ما فإن ذلك يقطع بفصلها في كل مخالفة شكلية تكون عالقة بالتشريع انطلاقا من أنها لا تستند في قضائها على ما أثاره الخصوم من أوجه ومطاعن وإنما تنقب عن أية مخالفة للأوضاع الشكلية لتنزل عليها حكم الدستور إما كشفا عن وجود هذه العيوب في النص التشريعي أو براءته منها, وفي كافة الأحوال يكون للمحكمة الدستورية دون سواها أمر الحسم في سابق فصلها في دستورية النص الدستوري من عدمه ونطاق حجية حكمها نزولا على ما سطرته أسباب الحكم ذاته.
وحيث إن هذه المحكمة قد وقر في عقيدتها مستخلصا من أحكام الدستور والقوانين المنظمة للهيئات القضائية عموما وما استقرت عليه الأحكام القضائية في هذا الخصوص أن القضاء لا يخرج في الحقيقة عن نوعين أصليين أولهما: قضاء المنازعات التي يفصل فيما يعرض عليه من خصومات سواء أكان قضاء عاديا أو إداريا أو عسكريا, وثانيهما: القضاء الدستوري الذي يفصل في دستورية النصوص القانونية التي يطبقها قاضي المنازعة وكذلك التفسير التشريعي الملزم له, وهو ما يظهر بجلاء مدى الارتباط الوثيق بين كلا القضائين المذكورين, وأن الأخير (الدستوري) مقيد للأول فيما يقضي به من إلباس لثوب الدستورية على النص المطروح عليه من عدمه وتلك مسألة أولية تسبق تطبيق قاضي المنازعة للنص التشريعي وأنه وبالتالي يتعين أن يكون القضاء الدستوري مع علو قدره وسمو مكانته ساهرا دوما في خدمة قضاء المنازعات حتى تطمئن عقيدة قاضي النزاع حول دستورية النص الحاكم للمنازعة المعروضة عليه, فإذا ما أحالت إحدى المحاكم نصا تشريعيا ارتأت فيه من جانبها شبهة عدم الدستورية أو رخصت لأحد الخصوم باللجوء إلى القضاء الدستوري وجب على محكمة النزاع في كلا الحالتين وقف سير المنازعة المطروحة عليه حتى تفصل المحكمة الدستورية في دستورية النص المطعون عليه, فإذا ما استطال أمد الفصل في دستورية النص التشريعي وكانت جريمة إنكار العدالة تتأبى بطبيعتها مع القضاء الدستوري بحسبانه لا يفصل في منازعة بالمعنى الاصطلاحي لها, وأن مجالها الطبيعي إنما هو قضاء المنازعات المنوط به الفصل بين الخصوم وإنزال صحيح حكم القانون بالنص المطعون في عدم دستوريته, أضحى من ثم واجبا على العدالة الإدارية حماية لحقوق الأفراد ومنعا من تغول جهة الإدارة التصدي للفصل في الشق العاجل من الدعوى واضعة تحت نظرها أن السند الذي استند له مصدر القرار ما زال قائما به شبهة عدم الدستورية, وأن براءته من ذلك لا تتم إلا حال صدور حكم المحكمة الدستورية في النزاع المعروض عليها.
كما أنه ولئن كانت هذه المحكمة - محكمة الموضوع شأن غيرها من المحاكم ملزمة بمراعاة حجية الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا إعمالا لأحكام القانون والدستور إلا أن إتباع هذا المسلك حال وجود نزاع ما زال معروضا على المحكمة الدستورية العليا لا يستقيم صحيحا على إطلاقه بحسبان أن الفصل في دستورية النص التشريعي ابتداء أو على ضوء قضاء سابق للمحكمة الدستورية العليا سبق تناوله إنما هو اختصاص محجوز للقضاء الدستوري دون سواه طالما كان ذلك الأمر ما انفك معروضا عليه فعلا.
اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا بأداة قانونية سليمة واستمرار النزاع أمامها دون الفصل فيه يكون مانعا حتما لمحكمة الموضوع من تأويل قضاء دستوري سبق صدوره من المحكمة العليا وهو بيقين تحت نظر هذه المحكمة طوال تلك السنوات دون الفصل فيه دون أن يغير من ذلك في شيء صدور تفسير تشريعي عن المحكمة الدستورية العليا يتعلق بالنص التشريعي محل الدعوى الدستورية بحسبان أن صدور التفسير التشريعي لنص ما لا يعصمه من رقابة المحكمة الدستورية العليا بطريقة الدعوى الدستورية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتبرأة النص التشريعي من شبهة عدم الدستورية, ومن قبل ذلك فإن القصد من تفسير النص الدستوري لا يعدو أن يكون وقوفا من المحكمة الدستورية العليا على المقصود التشريعي الذي توخته السلطة التشريعية من النص المطلوب تفسيره ولما تقدم جميعه فإنه لا يجوز لأي محكمة أن تنحني جانبا دفعا بعدم الدستورية سواء أثير أمامها أو إحالته بقرار أو إذن إلى المحكمة الدستورية بعد تقدير جديته بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا باعتباره دون سواه الكاشف عن صحة تلك النصوص التشريعية أو بطلانها ...).
لا تثريب إن أنزلت هذه المحكمة - رقابتها وهيمنتها على الشق العاجل من الدعوى وإن كان أمر الدستورية مثارا لاختلاف مجال كل من القضائين.
إعلان حالة الطوارئ يرخص لجهة الإدارة استظلالا بسند دستوري وتشريعي الخروج على المبادئ الأساسية والقواعد الحاكمة للنظام القانوني المعمول به محافظة على سلامة الوطن وحمايته من كل عبث ومنها تخصيص محاكم معينة لنظر جرائم محددة لها خطورتها لسرعة الحسم ومواجهة الاضطراب والتخريب والإرهاب إلا أن مشروعية هذه الإجراءات رهن توافر أمرين متلازمين أولهما: قيام مبرر الإحالة وثانيهما: عدم الخروج عن الجهة القضائية التي حددها المشرع تحديدا قاطعا بحسبانه التعبير الحقيقي عن إرادة المشرع..
وحيث إن التطورات الحديثة لمكافحة الجريمة - وعلى الأخص تلك التي تتصل ببواعث سياسية. تؤكد على حقيقة أولية حاصلها أن العقوبة وحدها لا تكفي في مكافحتها, وإنما يجب أن تتم محاكمة مرتكبيها في إطارها بما يكشف الخطورة الإجرامية للأفعال المؤثمة وبما يظهر استنكار الرأي العام لهذه الأفعال واستهجانه لها وأنه لا خلاف على أن تدخل الإدارة بسلب اختصاص القضاء العادي يؤثر سلبا في نظرة المجتمع إلى الفعل المؤثم ويوجهه إلى مشروعية المحاكمة ذاتها وعن مدى تحقق التقدير الموضوعي من جانب القضاء الطبيعي الكاشف عن حقيقة الأفعال المؤثمة لتحقيق مقصود العقاب الجنائي المتمثل في الردع العام في حين أن نطاق تطبيق قانون الأحكام العسكرية سواء من ناحية أحكامه الموضوعية أو المتعلقة بالإجراءات أمامه تتحدد إما بصفة مرتكب الجريمة أو المكان الذي وقعت فيه أو من وقعت عليه أو الأشياء محل الجريمة, ولا شك أنه في حالة السلطة التقديرية المقررة لرئيس الجمهورية بإحالة مدنيين إلى القضاء العسكري تكون مشروعيتها مرهونة باستهدافها وجه المصلحة العامة دون سواها, فإذا كانت الجريمة المنسوبة للمتهمين من الجرائم التي يتناولها القضاء الجنائي تحقيقا وفصلا في موضوعها وصولا إلى صحيح حكم القانون - فإن صدور قرار بإحالة الجريمة المنسوبة للمدعين المدنيين إلى القضاء العسكري رغم عدم إحالة جرائم أخرى حددها المدعون في صحيفة دعواهم ومذكرات دفاعهم على الرغم من استخدام القائمين بها لأدوات عسكرية وانتهاج نهج الإرهاب الدموي وكذلك تلك التي تعرض سلامة البلاد وأمنها القومي للخطر الأمر الذي يكون معه قرار الإحالة مخالفا للواقع والقانون ومبتغيا غير المصلحة العامة, ولا ينال من ذلك ما ورد بدفاع الجهة الإدارية من أن القرار المطعون فيه قد صدر مستندا إلى الخطورة الإجرامية للمدعين وثبوت ارتكابهم جريمة غسيل الأموال بحسب أن هذه الاتهامات على فرض ثبوتها وخطورتها - لا يتحقق الردع العام للعقوبة المقررة بها قانونا إلا بإنزالها من القضاء الطبيعي المسند له الفصل فيها, ودون حاجة إلى الزج بالقضاء العسكري ودوره الدستوري والتشريعي في محاكمة المدعيين المدنيين في حالة لم يقم صحيح أسبابها.
وحيث إن القرار المطعون فيه قد صدر مستندا إلى المادة (6) من قانون الأحكام العسكرية (م 6 فقرة ثانية - وهي محل نزاع دستوري لم يفصل فيه بعد, واستلب بذلك اختصاصا مقررا لجهة قضائية أخرى وسد لها القانون الفصل فيه, فإنه يكون قد صدر بحسب الظاهر - مخالفا للقانون والواقع ويضحى من ثم طلب المدعين الحكم بوقف تنفيذه قائما على سند جدي يبرره.