⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 7403 لسنة 60 قضائية

أحكام القضاء الإداري 2007-4-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني. رئيس محكمة القضاء الإداري. وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط التدخل في الدعوى هو قيام المصلحة ووجود ارتباط بين طلبات المتدخل والطلبات موضوع الدعوى, كما إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان يتعين في شرط المصلحة في الدعوى (وكذلك في طلب التدخل) أن تكون شخصية ومباشرة وقائمة إلا أنه في مجال دعوى الإلغاء, وحيث تتصل هذه الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام يتسع شرط المصلحة لكل دعوى إلغاء يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثرا في مصلحة جدية له دون أن يعني ذلك الخلط بينها وبين دعوى الحسبة, إذ يظل قبول الدعوى (وكذلك في طلب التدخل) منوطا بتوافر شرط المصلحة الشخصية لرافعها ومتى كان لطالب التدخل مصلحة في التدخل باعتبار أن الحكم الصادر فيها سيتعدى أثره إليه فيما لو قضى للمدعي بطلباته وأحقيته في كتابة الاسم والديانة المسيحية, والرجوع عن الدين الإسلامي بما من شأنه الاعتراف بحق الرجوع والارتداد عن الدين الإسلامي بعد اعتناقه ما قد يؤثر عليه وعلى أفراد أسرته من جراء بعض التصرفات التي تستهدف النيل من الدين الإسلامي واستدعاء وجوب تطبيق الأحكام الشرعية على المرتدين عن الإسلام, ومن ثم تقضي المحكمة بقبول تدخله خصما منضما إلى جهة الإدارة في طلب رفض الدعوى. المشرع قد قصر اختصاص اللجنة المنصوص عليها في المادة (46) على الفصل في طلبات تغيير أو تصحيح قيود الأحوال المدنية المدونة في سجلات المواليد والوفيات وقيد الأسرة وطلبات ساقطي قيد الميلاد والوفاة بالنسبة للوقائع التي لم يبلغ عنها خلال المدة المقررة قانونا, أما التغيير أو التصحيح في الجنسية أو الديانة أو المهنة وكذا في قيود الأحوال المدنية المتعلقة بالزواج أو بطلانه أو التصادق أو الطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني أو إثبات النسب فيكون ذلك التغيير بناء على أحكام أو وثائق صادرة من جهة الاختصاص دون حاجة إلى استصدار قرار من اللجنة المشار إليها. - الدستور المصري المواد أرقام 40, 46. - المادة 10 من قانون مجلس الدولة. - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1948 بموجب قرارها رقم 217 (د3) مادة ثانية, 18. - الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5427 المؤرخ 15/9/1997 المواد 26, 27 منه. قضاء هذه المحكمة ولئن كان قد استقر على إعلاء مبدأ حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية كأحد المبادئ الأساسية اللصيقة بشخص الإنسان إلا أنه يوجد ثمة فارق كبير بين حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية وبين ما يطلبه البعض من حرية التلاعب في الاعتقاد بالتغيير من ديانة إلى أخرى لتحقيق مآرب دنيوية, حيث يمر ذلك التلاعب في حقيقته بمرحلتين أولهما تبدأ بالتلاعب بالدين الذي كان يعتنقه, وصدرت على أساسه مستندات رسمية من جهة الإدارة, وتمت تعاملاته مع المواطنين وغيرهم على ضوء ذلك الدين وثانيهما بالتلاعب بالديانة التي انصرف إليها فترة من حياته وتعامل خلالها مع الآخرين على ضوئها وذلك بزعم العودة إلى ديانته الأولى والحصول على موافقة الجهة الدينية الأخرى بذلك, وفي هذا الخصوص ترى هذه المحكمة أنه إذا كان احترام حرية العقدية وممارسة الشعائر الدينية واجب يتعين في الأصل على جهات الإدارة المختلفة مراعاته, فإنها تلتزم في ذات الإطار بعدم الخروج على أحكام القوانين واللوائح التي تحدد لها مسار قيامها بالأعمال المنوطة بها وبالتالي لا يجوز بحال من الأحوال على ضوء ذلك التلاعب إجبار جهة الإدارة على إصدار قرار أو الامتناع عن إصدار قرار يخالف حكما تشريعيا واجبا عليها إذا كان متعلقا بالنظام العام. ولما كان لكل دين من الأديان السماوية أحكامه الخاصة به وكان الدين الإسلامي في أساسه يقوم على حرية الاعتقاد, وحرية الدخول فيه دون ثمة إكراه مع احترامه الكامل للديانات السماوية الأخرى, إلا أن أصول أحكامه التي ارتضاها كل من دخل فيه تمنع من ولد عليه فطرة أو اعتقده بعد ذلك بإرادته الحرة من الخروج عليه بدعوى الارتداد إلى أي دين آخر, خاصة وأن تغيير الديانة من المسيحية إلى الإسلام لا يتم عرفا وواقعا إلا بعد جلسات للنصح والإرشاد يقوم بها رجال الدين المسيحي على ما هو متعارف عليه وهو ما يقطع بأن تارك دينه المسيحي عازف عنه عزوفا لا رجعة فيه ليدخل في الدين الإسلامي بملء إرادته دون إكراه, راضيا الالتزام بأحكامه وقواعده ومنها عدم الاعتداد بالردة أو الخروج من الدين الإسلامي بعد ذلك سواء بالعودة إلى دين سماوي آخر أو الخروج إلى غير دين سماوي كلية لأن القول بغير ذلك يؤدي إلى التلاعب بالأديان والعقائد والشرائع بما يتعارض مع القواعد الآمرة التي يفرضها النظام العام واستقرار المجتمع, الأمر الذي يضحى معه قبول رجوع الخارج عن الدين الإسلامي من هيئة دينية أخرى اعتداء على الديانة الإسلامية التي دخل فيها, وزج بالمعتقدات الدينية في أتون خلافات عقائدية. فإن حرية العقيدة المكفولة دستوريا على النحو السالف بيانه يتعين أن تكون في إطار حرية العقيدة المقررة دستوريا دون أي إخلال بالنظام العام, وأنه إذا كان الدين الإسلامي باعتباره دينا رسميا للدولة يقوم على حرية اعتناقه وإلزام الاستمرار به كعقيدة حماية له من عبث عابث فإنه لا يسمح لشخص دخل الإسلام بملء إرادته أن يتركه تحايلا على قاعدة في ديانة ما أو تنصلا من تطبيق أخرى أو لتحقيق مأرب خاص أو تغيير دينه تبعا للهوى وتقلب الطبع وتغير المزاج. لا يجوز قانونا للمرتد طلب تغيير بيانات حالته المدنية من اسم وديانة من الإسلام إلى غيره في مستندات الأحوال المدنية المنصوص عليها في قانون الأحوال المدنية المشار إليه ومنها المستندات موضوع الدعوى المطروحة, بحسبان أن إجابته لطلبه متى كان مبنيا على هذه الردة يعني إقرار منها بذلك, وهو أمر غير جائز شرعا وقانونا, دون أن يخل ذلك في شيء بما وقر في قلبه ووجدانه بحسبان أن ذلك أمر في حقيقته بين العبد وربه ولا رقابة لأحد عليه مع التأكيد على أن هذه المحكمة إنما تراقب تصرف الجهة الإدارية وعما إذا كان يتعين عليها ثمة التزام قانوني بإجابة المدعي لطلبه في تغيير اسمه ودينه من الإسلام إلى المسيحية من عدمه دون أن تستطيل هذه الرقابة لما في وجدان المدعي وقرارة نفسه وفيما يعتقد به من ديانة, فذلك كله خارج عن نطاق الرقابة القضائية التي تتولاها هذه المحكمة. ولما كان الأمر كذلك فإن طلب إلزام جهة الإدارة بتغيير قيد ديانته من مسلم إلى مسيحي وتغيير اسمه تبعا لذلك مستندا في ذلك إلى شهادة أصدرتها الكنيسة الأرثوذكسية تتضمن قبوله مسيحيا بعد إشهار إسلامه بما يتعارض مع النظام العام وأحكام الشريعة التي دخلها بإرادته الكاملة وإنما يمثل خروجا على أحكام النظام العام, وهو الأمر الذي ينتفي معه وجود أي سند قانوني لإجبار جهة الإدارة على إجابته إلى طلبه المخالف للقانون, ومن ثم ينتفي بذلك القرار الإداري السلبي المطعون عليه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لهذا السبب.