⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 10838 لسنة 59 قضائية

أحكام القضاء الإداري 2007-4-24

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني. رئيس محكمة القضاء الإداري. وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدستور المصري ملتحفا بموروث خالد من الدين الإسلامي الحنيف سبق زمنا ومضمونا المواثيق الدولية التي تناولت حقوق الإنسان منحا وتنظيما قد أعلى من شأن حرية العقيدة متمسكا بعظيم التنزيل الإلهي "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وقوله تعالى "لكم دينكم ولي دين." وهذا الإعجاز القرآني ظاهره وباطنه وبما سطرته أحاديث الرسوم الكريم في قوله المأثور "ألا شققت عن صدره." تقطع بأن حق الإنسان في الاعتقاد الديني هو من الحقوق الأصيلة التي لا حدود لها بحسبانه علاقة بين الفرد وربه لا يكشف وجوب سترها قانون أو يحدد مداها حاكم أو محكوم, ولا يكون تدخل ولي الأمر مبررا إلا حال الإعلان بخروج سافر ينال من حرية الغير في الاعتقاد أو يمثل افتئاتا وإنكار لمعلوم من الدين بالضرورة, وقد استوى ذلك الإلزام الإلهي في ضمير الشعب المصري مؤيدا بقبول فطري طبيعي توافق مع حضارته وتراثه الشعبي امتزج فيه دم المسلم والمسيحي دفاعا عن الأرض ومشاركة واتحادا في السلوك الاجتماعي لا يفترق إلا بنداء الصلاة في المساجد وأجراس الكنائس وفي ظل مبدأ إنساني نبت من وحي ضمير الشعب المصري وهو أن الدين لله والوطن للجميع - لتتلاشي أمام صحيح مضمونه كل دعاوى الفتنة واستخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية أو دينية ضيقة الأفق خادعة الفائدة كسراب بقيعة. ومن حيث إنه ولن - تنوعت مصادر حقوق الإنسان بين مصادر دولية عالمية وإقليمية وأخرى وطنية أو دينية إلا أنها تتكامل مع بعضها البعض في تحقيق توافق لحماية حقوق الإنسان بما تكشف عنه المصادر الدولية والدينية من قواعد عامة وبما تكفله التشريعات الداخلية من تشريع نافذ في ظل قضاء عادل يحرص على استلهام روح الدستور والمبادئ الحاكمة لحقوق الإنسان, وأنه لا خلاف على أن حق الإنسان في حرية عقيدته من الحقوق الطبيعية اللصيقة بشخص الإنسان, ويتفرع عن هذا الحق حق للمواطن في عدم إجباره على البوح بالعقيدة التي يعتنقها وأنه ينبني على ذلك أنه يمتنع بالتالي على أي سلطة إجباره على ذلك, كما يتأبى النظام التشريعي والقضائي المصري على إجبار أي مواطن يستر علاقته بربه على البوح بذلك لأحد لما في ذلك من خروج على مبادئ الشريعة الإسلامية التي ما انفكت بعظيم أحكامها الوعاء الذي لم ينضب لحماية مبدأ المساواة وحرية الاعتقاد للكافة سواء من المسلمين أو غيرهم باعتبارها حقوق أقرها الدستور المصري في إطار مبدأ خضوع الدولة للقانون محددا في مفهوم ديمقراطي, وأن سيادة القانون هي خير عاصم لحقوق الأفراد سواء فيما بينهم أو في علاقتهم بسلطات الدولة المختلفة. طلب المدعيين إلزام الجهة الإدارية بإحضار السيدة أمام هيئة المحكمة لتحديد الدين الذي تعتنقه حاليا - في ظل الأحداث المشار إليها في صحيفة الدعوى - يخرج عن اختصاص هذه المحكمة كما يخرج عن اختصاص القضاء عموما لاتصاله بحق شخصي للمواطنة المذكورة يتفرع عن الحق الأصيل في حرية الاعتقاد المعصوم بإطلاق من الإجبار على البوح به هديا على أحكام الشريعة الإسلامية والدستور المصري اللذان يكونان النظام العام الحاكم لحقوق الأفراد وحدود ممارسة السلطات العامة لدورها في هذا الخصوص منها سلطة القضاء, وعليه تقضي المحكمة من ثم بعدم اختصاصها - بنظر هذا الطلب.